كيم لن ينزع سلاحه النووي كاملا مهما كان

العالم- مقالات وتحليلات

قبل القمة الأولى معه في سنغافورة، استخدم ترامب أسوأ الاوصاف تجاه كيم على المستوى الشخصي وعلى المستوى الفعلي، ثم فجأة يحوّل الانتقام الى غرام وحميمية.. ويمدح كيم بأكثر مما جاء في معلقات العرب… انتهت قمة سنغافورة بإعلان اتفاق نوايا، نفذ كيم خطوات عبرت عن حسن النوايا، فاوقف اختبارات الأسلحة والصواريخ ودمر موقعا نوويا، وازال الألغام والعوائق على الحدود مع كوريا الجنوبية، الا ان ترامب لم يبادله بخطوات ثقة، لا بل زاد ضغوطه عليه، فرفع منسوب العقوبات، وابقى على استمرار المناورات مع كوريا الجنوبية واليابان، وعلى القطع العسكرية الامريكية في شبه الجزيرة..

ثم يأتي ترامب في قمة هانوي اليوم ويقول ان ما عرضه عليه كيم من نزع ألاسلحة النووية من مناطق محددة، لا يلبي طموحات وامال واشنطن.. وان واشنطن لن تخفف العقوبات عن كوريا الشمالية حتى النهاية، بما يعني ان ترامب يريد ان ينتزع من كيم تنازلات 100 بالمئة مقابل صفر بالمئة تنازلات أمريكية..

الإنسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، اعطى أيضا دليلا اخر للكوري الشمالي، بان واشنطن لا تلتزم بعهد ولا وعد، حتى لو رعى ذلك الوعد والعهد مجلس الامن الدولي كما حصل في الاتفاق النووي الإيراني الدولي العالمي.. وواشنطن لا يؤمن غدرها ومكرها، بعد ان تجرد الاخر من قوته، تذله وتركعه كما تفعل مع حلفائها وخصومها في آن.

تتزامن قمة هانوي مع وصف المحامي السابق لترامب مايكل كوهين امام الكونغرس، ترامب بالعنصري والكذاب والمخادع والغشاش والمحتال… واتهام ترامب بدفعه الى توجيه تهديدات لاكثر من 500 جهة لافراد وكيانات، واثارته قضية برج ترامب في روسيا ربطا بقضية تدخل روسيا في الانتخابات الامريكية وتسريب معلومات حساسة عن منافسته الرئاسية هلاري كلنتون الى وسائل الاعلام. الى غير ذلك من الاتهامات.. ما يعني ان مصير ترامب في أمريكا، غير مستقر، وغامض، وربما يحاكمه الكونغرس لاحقا باتهامات تتراكم يوم بعد يوم، فيجبره عن الاستقالة… فعلى أي أساس سيعطي كيم، أوراق نجاة تمنع ترامب من التهاوي اوالسقوط… واذا سلمنا جدلا بصدق ترامب، من سيضمن موقف من سياتي بعد ترامب، وترامب قدم نموذج للعالم في التخلي عن الاتفاقات الدولية بكل بساطة..

في جانب اخر ومع تشكل الأقطاب الدولية، فان روسيا والصين القطبان الكبيران، لن تقبلا باضعاف حليفهما الكوري النووي ولا الايراني ولا غيرهما.. فاضعاف اذرع القوى للحفاء، يجعل الاقطاب معاقون مقعدون عجزة.. وهذا ما لن تسمح بان تصل اليه كل من روسيا والصين..

وعليه فكيم جون اون الذي يركب قطار جده ليقطع مسافات طويلة غير عابئ باطوال وعروض الاوقات، ويقص شعره بطريقة غريبة عجيبة غير آبه بنظرات واقوال الاخرين، ويحوّل الفاسدين من المسؤولين في بلاده الى مقصلة القضاء غير مهتم بعدالة حقوق الانسان المزيفة في بلاد الغرب، ويبستم لا عن سذاجة، بل عن سخرية ممن يعتبره ساذجا.. حتما لن يقبل بنزع أسباب قوته بل سيبقى على المعادلة المثبتُ فعلها في هذا العصر وهي ان لا مفاوضات دون قوة مرفقة، وان الحق بلا قوة تحميه يصبح باطلا بشرع السياسة المعاصرة…

يمكن ان يقبل كيم بنزع قسم من اسلحته النووية او تنظيم امتلاكها، اما ان يتخلى عنها كلها، فهذا ضرب من الخيال والمستحيل، وحلم امريكي طويل جدا..

* د. حكم امهز / قناة العالم