لا الرئيس الجزائري خاطر بمستقبل البلاد ولا معارضوه

العالم- تقارير

وقال نائب رئيس الوزراء الجزائري رمطان لعمامرة اليوم الثلاثاء إن الرئيس بوتفليقة وافق على تسليم السلطة إلى رئيس منتخب وإنه سيكون مسموحا للمعارضة بالمشاركة في الحكومة التي تشرف على الانتخابات.

وقال لعمامرة، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي لافروف في موسكو: إن الحكومة الجزائرية استجابت للمطالب المشروعة للشعب الجزائري.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن روسيا، الحليف الوثيق منذ أمد بعيد للجزائر، قلقة من الاحتجاجات "وترى محاولات لزعزعة استقرار الوضع، وترفض أي تدخل في هذه العملية".

من جانبه قال الرئيس الفرنسي ماكرون أمس الإثنين إن فرنسا تجري حوارات مع الجزائر حول انتقالها إلى حكومة جديدة، لكنها لا تريد تجاوز حدودها والتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.

وفي أول رسالة مباشرة إلى الجيش من زعماء أفرزتهم احتجاجات على حكم بوتفليقة، قالت التنسيقية الوطنية من أجل التغيير إنه يتعين على الجيش "ضمان مهامه الدستورية دون التدخل في خيارات الشعب".

وأصدر زعماء الاحتجاج بيانهم في وقت متأخر أمس، طالبوا فيه بوتفليقة بالتنحي لدى نهاية فترته الرئاسية في 28 أبريل/ نيسان واستقالة الحكومة على الفور.

وحثت "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير" في بيان لها الحكومة الجزائرية على الاستقالة، وحل مجلسي الشعب والأمة، وتشكيل "حكومة إنقاذ وطني" تكلف بتصريف أعمال الدولة تعينها رئاسة جماعية. وطالبت بالدخول في مرحلة انتقالية تمكّن الشعب من تحقيق مشروعه الوطني، وبأن تشكل الرئاسة الجماعية من شخصيات وطنية نزيهة تتعهد بعدم البقاء في السلطة بعد المرحلة الانتقالية.

وطالبت بإطلاق حوار وطني جامع يحدد الجوانب العملية لتعديل الدستور، وتنظيم انتخابات في المدة التي تعقب المرحلة الانتقالية.

ويواجه رئيس الوزراء الجزائري المكلف نور الدين بدوي عقبات كبيرة أمام تشكيل "حكومة كفاءات موسعة" متوافق عليها، بعد رفض أحزاب معارضة و12 نقابة دعوته للتشاور. فأغلب أحزاب المعارضة أعلنت رفضها المشاركة في الحكومة، فيما تمسك ناشطون من الحراك بضرورة تشكيل حكومة توافق، ترأسها شخصية مستقلة وغير محسوبة على النظام.

من جانبه قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم الاثنين إن الجزائر مقبلة على تغيير نظام حكمها على يد الندوة الوطنية الجامعة، وتجديد منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي كذلك.

وكشف بوتفليقة -في رسالة له بمناسبة احتفال الجزائر بعيد النصر الذي يوافق 19 مارس/آذار كل عام- أن الندوة الوطنية ستعقد في القريب العاجل بمشاركة جميع الأطراف.

وأوضح بوتفليقة أن الندوة هي التي تتخذ القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية، التي تتجسد من خلال تعديل دستوري شامل وعميق، كما أكد أن الشعب هو من يبت في التعديل الدستوري عن طريق الاستفتاء.

وحسب الرئيس الجزائري، فإن لهذه الندوة "أن تتداول، بكل حرية، حول المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، مستقبل مثقل بالتحديات في هذا المجال، مستقبل في حاجة حقا إلى إجماع وطني حول الأهداف والحلول لبلوغ تنمية اقتصادية قوية وتنافسية".

وتأتي رسالة بوتفليقة بالتزامن مع تعهد رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح بأن الجيش سيكون دوما "الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال"، مثنيا على "الحس الوطني والحضاري" للجزائريين المحتجين.

وسبق للجيش الجزائري ان تدخل في لحظات حاسمة في البلاد من بينها عام 1992 حين ألغى انتخابات كان من المقرر أن يفوز بها حزب إسلامي مما أثار حربا أهلية استمرت 10 سنوات.

وينادي المحتجون بجيل من الزعماء الجدد بدلا من نخبة حاكمة يهيمن عليها الجيش وكبار رجال الأعمال ممن لهم صلة بزعماء حرب التحرير التي استمرت بين 1954 و1962.

ويعطي جزائريون كثيرون أولوية للاستقرار بسبب ذكرياتهم السيئة عن الحرب الأهلية التي وقعت في التسعينات وأودت بحياة 200 ألف شخص.

و رغم المطالب التي قدمها المعارضون إلا انهم بقوا على مستوى يعرض وجهة نظرهم ولايزج البلاد في معركة داخلية، كذلك فعل الرئيس بوتفليقة الذي لم يرد للبلاد العودة الى حقبة الحرب الاهلية وذكرياتها المرة، وتعامل مع الاحتجاجات بمنطق المطالبة بوقت لتغير الحكم رويدا حتى لاتدخل البلاد في فوضى.