لا تأجيل لمعركة الحسم في عش الدبابير

العالم – سوريا

ومع استمرار المجموعات الارهابية في خرق وقف اطلاق النار في مناطق خفض التصعيد تشهد الساحة السورية تحركا عسكريا مرتقبا للجيش السوري لتطهير هذه المناطق.

وتؤكد هذه الاعتداءات أن المجموعات الإرهابية المسلحة لاتزال تحتفظ بسلاحها الثقيل في المنطقة منزوعة السلاح على الجبهات مع الجيش السوري في أرياف إدلب وحماة رغم ان اتفاق خفض التصعيد يؤكد على نزع هذه الاسلحة من هذه المجموعات.

وتحولت مدينة إدلب السورية إلى جغرافيا محتلة من قبل الجماعات الإرهابية التي عاثت فيها فساداً وجعلت عاليها سافلها. فمن جبهة النصرة التي لجأت إلى التمويه حتى تغطي انتماءها لتنظيم القاعدة، وأصبحت تُعرَف بهيئة تحرير الشام، إلى جيش البادية والملاحم، والحزب التركستاني الإسلامي، إلى داعش الموجودة في بعض الأطراف، وإلى الجماعات الأخرى كأحرار الشام وحركة نور الدين زنكي وجيش الأحرار وفيلق الشام وجيش العزة وفصائل أخرى، أصبحت إدلب كشكولاً للجماعات المسلحة والمتضاربة نهجاً ومساراً وتفكيراً ومسلكيةً.

وكان اتفاق ادلب، الموقع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في أيلول الماضي، نص على تشكيل منطقة منزوعة السلاح لمسافة 15 كم تفصل بين مواقع الحكومة السورية والجماعات الإرهابية في ادلب على أن يتم تسير دوريات مشتركة بين الروس و الأتراك .

ومنذ تاريخه إلى اليوم، تستمر الجماعات الإرهابية بخرق الاتفاق لاسيما غرفة ما يسمى "حراس الدين" والتي أعلنت مسبقا رفضها لأي اتفاق، مؤكدة تصميمها على "القتال" من خلال قصف القرى الآمنة بالصواريخ وإيقاع العديد من الضحايا في صفوف المدنيين بالإضافة للأضرار المادية بالممتلكات .

وطالت استفزازت المسلحين قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، حيث أعلن مركز التنسيق الروسي اليوم الخميس عن إحباط هجمات إرهابية على قاعدة حميميم بطائرات مسيرة دون طيار خلال الشهر الماضي مصدرها المجموعات الإرهابية المنتشرة في منطقة خفض التصعيد بإدلب.

وأوضح رئيس المركز اللواء فيكتور كوبتشيشين أن جميع الهجمات شنتها المجموعات الإرهابية الموجودة في منطقة خفض التصعيد في إدلب مبينا أن هذه المجموعات تستمر في محاولات هجومها على القاعدة والمواقع التابعة للجيش السوري في محافظة اللاذقية باستخدام راجمات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وإذا كانت سياسة حصر الجماعات المسلحة في الشمال السوري مجدية استراتيجياً لوضع الجميع بين فكي كماشة، غير أن المخاطر تبدو كبيرةً إذا استغل الأميركي والتركي ورقة الجماعات المسلحة لتكريس أجندات جديدة في الشمال السوري. كما أن الرهان على المصالحة مع هؤلاء المسلحين قد لا تكون مجدية، لأنها ليست على قلب رجل واحد، ولا منهج فكري واحد، وكل فريق يتبع أجندات إقليمية ودولية متضاربة.

ويبقى القول إن هذه الجماعات في إدلب ستصبح أكبر مهدد للأمن القومي السوري خصوصاً إذا تضخمت أطماع تركيا الأردوغانية واستغل أردوغان صلاحياته الواسعة للبحث عن أطماعه القديمة والجديدة في سوريا.

وهنا يتوقع أن تبدأ معركة تحرير إدلب ومحيطها من ريف حماة الشمالي الغربي «سهل الغاب»، لإيقاف العمليات الانغماسية التي تقوم بها المجاميع الإرهابية «جيش العزة والنصرة»، والتي تستهدف المناطق الآمنة ونقاط تمركز الجيش العربي السوري في عموم هذه المناطق، هذه العملية المتوقعة بقوة للجيش العربي السوري شمال غرب حماة وغرب إدلب، يتوقع أن ترافقها عمليات نوعية وكبرى بمناطق ريف حلب الجنوبي الغربي، فالقيادة العسكرية السورية تضع عموم هذه المناطق الاستراتيجبة على رأس أولويات عملها في المرحلة المقبلة، بعد تأكد مماطلة ومناورة أو عدم رغبة التركي بتطبيق بنود تفاهمات سوتشي بخصوص إدلب.

وأكدت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد، بثينة شعبان، في تصريح لموقع "الرئيس نيوز" أن التحضيرات التي تجري حاليا لتحرير مدينة "إدلب" قد بدأت، بعدما رفض الطرف التركي تنفيذ الاتفاقية الرابعة، مؤكدة أنه لا يمكن ترك الإرهاب إلى ما لا نهاية في إدلب ويجب وضع حد له.

وأضافت "شعبان" أن القرار الرئاسي السوري بالتنسيق مع الحليف الروسي هو أن تعود "إدلب" إلى حضن الوطن، مشيرة إلى أن مسألة تحرير إدلب محسومة لكن أمر العملية مرتبط بالتوقيت.

وعن مجمل معركة تحرير إدلب، فتأجيل معركة إدلب بالعموم، أثبت بمنطق الواقع وحقائق الميدان أن الأتراك كما الأميركان، كانوا يريدون من وراء هذا التأجيل، عدم تلقي هزيمة عسكرية جديدة في سورية، بعد أن تلقوا مجموعة هزائم في سورية مؤخراً، وحديث السوريين وحلفائهم عن قرب بداية معارك تحرير محيط إدلب، بدأ يقض مضاجع الأتراك والأميركان وهذا الأمر ينسحب كذلك على الصهاينة المتأثر الأكبر وحلفائهم، وهو بالتالي خسارة جديدة وكبيرة للصهاينة وللأميركان ومن معهم، فاليوم عمليات الجيش العربي السوري وحلفائه تتجه إلى تصعيد وتيرة المعركة بمجموع مناطق محيط إدلب، والعين على عملية تحرير خاطفة وسريعة لمناطق «ريف حماه الشمالي الغربي وحلب الجنوبي الغربي»، ولذلك اليوم نرى أن هناك حالة من الترقب من التركي الأميركي الكيان الصهيوني لتطورات عسكرية مفاجئة بمعركة تحرير محيط إدلب.

عند الحديث عن الحسم العسكري السوري لملف إدلب، فنحن هنا نتحدث عن مؤشرات قادمة من ميدان الاستعداد للعمليات العسكرية الكبرى المنتظرة في عموم مناطق محيط إدلب، والتي تؤكد أن قوات الاقتحام الخاصة في الجيش السوري وبدعم جوي سوري – روسي، تستعد لعملية عسكرية كبرى خاطفة وسريعة لتحرير محيط إدلب، بعد رفض المجاميع الإرهابية التابعة لجبهة النصرة الخروج من مناطق محيط إدلب تنفيذاً لبنود اتفاق سوتشي، ووصول المفاوضات على ما يبدو بين الأتراك والروس بخصوص إدلب إلى طريق مسدود.