كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

لا تحسدوا ملك السعودية المقبل..!!

العالم – السعودية

وتقول صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن وضع بن سلمان لا يُحسد عليه، فمنذ أيامٍ معدودة، قَتَلَ الجيش الموالي لانصار الله في اليمن الرئيس علي عبد الله صالح، بعد يومين فقط من إعلان اعتزامه "بدء صفحة جديدة مع تحالف العدوان السعودي" الذي أسَّسه، الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ عامين. وبينما كان مقتل صالح يهز القصر السعودي، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، يوم الإثنين 4 ديسمبر/كانون الأول، إلغاء استقالته التي كان قد قدَّمَها على خلفيةِ ضغطٍ سعوديٍ هائل.

وتشن المملكة السعودية حرباً شاملةً في كلا البلدين، اللذين يبدو أنهما ينزلقان إلى منحدرٍ زلق. وحتى وقتٍ قريب، كانت المملكة ترعى الفار، عبد ربه منصور هادي، الذي يعيش في السعودية وغير قادر على العودة إلى دياره، ولا هو راغب في ذلك. وقد حلَّ قادةٌ من الجيش السعودي محلَّ منصور هادي.

وبعد إنفاق مليارات الدولارات في الحرب، استنتَجَ محمد بن سلمان، الذي بدأ هذه الحرب بالأساس، أن التكلفة الباهظة لا تضمن الانتصار، وأن الاعتماد على منصور هادي لا معنى له. ويُقال إن الأمير يريد أن يضع حدّاً للخسائر العسكرية وينسحب من اليمن في مقابل تسويةٍ دبلوماسية.

وكان وليّ عهد أبوظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، الأمير محمد بن زايد آل نهيان، هو من اقتَرَحَ خطة عمل مشتركة مع السعودية؛ لتمكين كليهما من مواصلة السيطرة على المجريات في اليمن. ويُقال إنه طَرَحَ على محمد بن سلمان أن يُدشِّن "ثورةً داخلية"، من شأنها أن تدفع الرئيس صالح لتغيير مساره والانضمام إلى تحالف العدوان السعودي بدلاً من القتال جنباً إلى جنبٍ مع الشعب اليمني.

وقدَّمَ صالح، الذي أراد استعادة منصبه، والذي كان قد شنَّ معارك ضارية ضد انصار الله خلال حكمه، 4 شروط: حذف اسمه من قائمة العقوبات الدولية، والوعد بمنصبٍ سياسي في اليمن الجديد، وضمان سلامته وسلامة عائلته، فضلاً عن مطالباتٍ ماليةٍ تقدَّم بها.

ومن الواضح أن السعودية والإمارات قد قبِلتا بهذه الشروط، التي تضمَّنَت تنحية منصور هادي، الرئيس الشرعي، وإعلان صالح "ثورته".

ولو لم يكن صالح قد قُتِلَ على يد الشعب اليمني، فلربما صار للسعودية والإمارات رئيسٌ يمني "تابعٌ لهم" بجيشٍ موالٍ له، يمكنه مواجهة انصار الله، لكن الخطة فشلت. وحتى اللحظة الأخيرة، حاول انصار الله، الذين كانوا على درايةٍ بهذه الخطة، أن يقنعوه بأن يظل شريكاً لهم، لكنه قُتِلَ بعد خطابه الثوري.

أما الآن، فليس لدى السعودية والإمارات من هو جديرٌ بالترشُّح للرئاسة. وليست الخيارات جيدةً بأي حال، ومواصلة الحرب نكايةً في إيران مُكلِّفةٌ للغاية، سواء اقتصادياً أو على الصعيد الدبلوماسي. لكن المفاوضات مع انصار الله تعني تنازلاً وخروجاً من اليمن، الذي سيظل تحت حكم انصار الله.

لقد فشلت السعودية في محاولتها إحداث تغييرٍ في النظام باليمن، وهي تدرك أنه ليس بمقدورها أن تُملي تحركاتٍ في لبنان.

أما عملية السلام بين :إسرائيل" والفلسطينيين، فهي حقل الألغام القادم لوليّ العهد السعودي. فلم يُسفِر اقتراحه بدولةٍ فلسطينية من مناطق غير متجاورة عاصمتها أبو ديس -ولن تستطيع قيادتها المطالبة بحق عودة اللاجئين- عن شيء. والآن، تنضم السعودية إلى جميع الدول العربية والإسلامية ضد اعتراف ترامب بالقدس، حيث من المُفتَرَض نقل السفارة الأميركية، عاصمةً "لإسرائيل".

يبدو أن طريقاً طويلاً، على محمد بن سلمان أن يقطعه قبل أن يتمكَّن من إملاء السياسة السعودية على الشرق الأوسط.

هاف بوست