لا تنتظروا شيئًا من واشنطن فلَن تخوض حربًا عالميّة ثالثة من أجلكم!

كلام السفير فورد على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، ليس لأنّه يُعتبر من أبرز المُتخصّصين في المِلف السوري، وإنّما أيضًا لأنّه كان من أبرز داعِمي المُعارضة السوريّة، والمُشجّعين لها للاحتِجاج والتّظاهر في بداية الأزمة لتغيير الحُكم في دِمشق، واعدًا بتقديم دعم أمريكي، وخرج عن كُل الأعراف الدبلوماسيّة المُتّبعة عندما ذهب إلى معاقلها في حماة وحمص، والتقى النّشطاء في ذلك الحين.

معركة إدلب من المُتوقّع أن تكون حاسمة بكُل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، خاصّةً في ظل الأزمة التركيّة الأمريكيّة التي تصاعدت حدّتها بعد شراء أنقرة لمنظومات الصواريخ “إس 400” الروسيّة، وإعادة فتح ملف اللاجئين السوريين في تركيا الذين يزيد تعدادهم عن 3.5 مليون لاجِئ، وتصاعد المطالب في أوساط الحُكم والمُعارضة معًا، بضرورة ترحيلهم تدريجيًّا إلى بلادهم بعد أن أصبحوا عبئًا أمنيًّا واقتصاديًّا على البِلاد، حسب ما جاء في تصريحات ومقالات عديدة في الصّحف، على لسان مسؤولين في حكومة الرئيس أردوغان التي بات بعض هؤلاء يحمِل ملف اللاجئين السوريين الذي استغلّته المُعارضة المسلحة، من الأسباب الرئيسيّة لخسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة بلديّة إسطنبول، العاصمة الاقتصاديّة والتاريخيّة لتركيا في الانتخابات الأخيرة.

لا تستطيع أمريكا أن تتدخّل فعلًا للتصدّي لأيّ هجوم على إدلب لأنّ هُناك اتّفاقًا على سيطرة روسيا على أجواء المدينة مع الولايات المتحدة في ظِل تقاسُم النفوذ بين القوّتين العظميين، فالشمال الغربي لروسيا، وشرق الفرات لأمريكا حتّى الآن على الأقل، مُضافًا إلى ذلك أن أمريكا خسرت حربها لإسقاط الحُكم في سورية، رغم إنفاقها 90 مليار دولار، وأكّدت تصريحات ترامب حول رغبته في سحب كُل القوّات الأمريكيّة من سورية (2000 جندي) هذه الخسارة، وتأجيل تنفيذ هذا القرار لا يعني إلغاؤه.

إعادة سيطرة الجيش العربي السوري على مدينة إدلب بالقوّة المُسلّحة بعد فشل كُل الحُلول الأخرى السلميّة، ربّما يؤدّي إلى فتح الباب للمعركة الأهم في شرق الفرات حيث تُسيطر ما تسمى قوات سورية الديمقراطيّة على حُقول النفط والغاز شرق دير الزور بدعمٍ من الولايات المتحدة.

السفير فورد كان مُحقًّا في نصيحته هذه، التي تعكِس الخُذلان الأمريكيّ للمُعارضة المسلحة، بسبب انتهاء دورها، بعد استخدامها بشكلٍ بشِعٍ في لعبة دوليّة لم تُحقّق أغراضها في تغيير النظام، وتخلّى الجميع عنها بما في ذلك أقرب حُلفائها العرب، وخاصّةً في دول منطقة الخليج (الفارسي)، والسعوديّة وقطر والإمارات على وجه الخُصوص.

السؤال المطروح بقوّةٍ الآن هو أين سيذهب قادة هذه المُعارضة وقوّاتها المسلّحة بعد رفض أمريكا أيّ تأشيرات دخول لهم لأراضيها، وتراجع اهتمام ورعاية السلطات التركيّة بشكلٍ مُتسارعٍ لهياكلهم التنظيميّة، وحاضنتهم من اللاجئين السوريين، وفِعل عواصم خليجيّة للشيء نفسه، بل وفتح قنوات لها مع السلطات السوريّة؟

والسؤال الأهم هو حول مصير حواليّ ثلاثة ملايين من أهالي مدينة إدلب، أو أسر المُقاتلين الذين لجَأوا إليها من أماكن أخرى في سورية مثل حلب وحمص وغوطة دِمشق في ظِل إغلاق الحُدود التركيّة في وجوههم؟

الأيّام والأسابيع المُقبلة قد تُجيب عن جميع هذه التّساؤلات، ومن غير المُعتقد أن تكون هذه الإجابات ورديّة ومُطمئنة.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”