لا صوت يعلو على صوت المعركة في ليبيا

العالم – تقارير

قوات حكومة الوفاق اعلنت استعادة السيطرة على معسكر اللواء الرابع ومركز منطقة العزيزية جنوبي طرابلس، وقصفت مواقع قرب مدينة غريان التي تعتبر قاعدة خلفية لادارة عمليات قوات حفتر.

ودعما للقوات الحكومية وصلت تعزيزات عسكرية من قوة درع ليبيا الى طرابلس. من جهتها، اعلنت قوات حفتر ان وحداتها تبعد كيلومترات عن مركز المدينة، وانها تتقدم من سبعة محاور تجاه العاصمة.

تقدم تخلله جرائم، بحسب حكومة الوفاق، التي قالت انها بدات بتوثيق استهداف قوات حفتر للمستشفيات والمطارات والمدارس، والبدء بتحقيق في الدعم المالي والعسكري الذي يتلقاه حفتر من الامارات، معلنة ترحبيها بوقف اطلاق النار.

دعوات قابلها برلمان شرق ليبيا بالتاكيد على مواصلة زحف قوات حفتر نحو العاصمة للتخلص مما اسماها "التنظيمات الارهابية والخارجين عن القانون" رغم دعوات دولية لوقف الهجوم الذي يهدد بسقوط ضحايا كثيرين من المدنيين.

وأعلنت "منظمة الصحة العالمية" الأحد أن 121 شخصا على الأقل قتلوا وجرح 561 شخصا منذ بدء هجوم قوات المشير خليفة حفتر على العاصمة الليبية في الرابع من أبريل/ نيسان الجاري، كما أدى القتال إلى نزوح ما يقرب من 14 ألف شخص حتى الآن.

من جهة أخرى دان مكتب المنظمة في ليبيا، في تغريدة على تويتر "الهجمات المتكررة على طواقم العلاج" وسيارات الإسعاف في طرابلس.

من جهته، تحدث "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" عن نزوح 13 ألفا و500 شخص بينهم 900 تم استقبالهم في مراكز إيواء.

وتدور معارك عنيفة منذ الرابع من أبريل/ نيسان في الضاحية الجنوبية لطرابلس بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وقوات المشير خليفة حفتر رجل شرق ليبيا.

وشن "الجيش الوطني الليبي"، الذي أعلنه حفتر ويقوده، هجوما للسيطرة على العاصمة الواقعة في شمال غرب البلاد. وإلى جانب المعارك البرية، يشن الطرفان غارات جوية يوميا ويتبادلان الاتهامات باستهداف مدنيين.

ودوت أصوات الانفجارات وارتفعت أعمدة الدخان، بينما حاولت القوات المؤيدة لفايز السراج التصدي لهجمات قوات شرق ليبيا.

وقال ريال لوبلانك المتحدث باسم الأمم المتحدة في جنيف "ما زالت الكثير من الأسر عالقة في مناطق النزاع"، وأوشكت الإمدادات على النفاد.

وأعربت حكومة طرابلس الجمعة عن "أملها" أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات لوقف تقدم قوات حفتر.

ويرفض حفتر وقوات شرق ليبيا التابعة له الاعتراف بحكومة السراج، ويحظى حفتر، وهو قائد عسكري سابق إبان حكم العقيد معمر القذابي، بدعم دول الخليج الفارسي ومصر وروسيا.

وانطلقت قوات حفتر من معقلها شرقي البلاد عبر الصحراء الليبية قبل إعلان الهجوم على طرابلس.

وشنت هجمات ضد القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا في الضواحي الجنوبية من العاصمة الجمعة.

وتقول الأمم المتحدة إن مصر والامارات تمدان حفتر بالسلاح في انتهاك لقرار حظر الأسلحة عن ليبيا.

ويستفيد حفتر من دعم روسيا التي تطبع الدينار الليبي لاستخدامه في منطقة الشرق الخاضعة للجنرال، وفرنسا التي توفر له الاستشارات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية".

وقد سطع نجم حفتر في السياسة الدولية عندما دعاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لحضور اجتماع مصالحة مع رئيس الوزراء، فايز السراج، إذ استقبله الفرنسيون على أنه رجل دولة وليس زعيم جماعة مسلحة.

وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق" الليبية فايز السراج وصف، مساء السبت، الحملة العسكرية التي أعلنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر تجاه العاصمة طرابلس، بأنّها "انقلاب" على الاتفاق السياسي، مشدداً على أنّ الأخير "لن يجد إلا الحزم والقوة".

وفي كلمة متلفزة تعليقاً على التطورات الأخيرة في طرابلس، قال السراج إنّه "عندما بدأ الحل السياسي في ليبيا يلوح في الأفق، تعرضّنا لطعنة في الظهر من قبل خليفة حفتر".

وحذر من أنّ "حفتر يرسل أبناء ليبيا لمصير مجهول، ويقوض جهود حل الأزمة، ويدفع لسفك الدماء".

وتابع "في هذه الظروف التي فرضت علينا نطمئن المواطنين على أرواحهم"، مضيفاً أنّ "الصراع ليس جهوياً أو قبلياً، وندعو كل الليبيين إلى تغليب مصالح الوطن وأمنه".

وقال "مددنا يدنا للسلام، وعملنا بشكل مكثف مع البعثة الأممية لدعم المؤتمر الوطني، وتفاجأنا بتحرك عسكري من حفتر ضاربًا بعرض الحائط معاناة الليبيين في مكافحة الإرهاب".

وتعهد السراج بأنّه "سيتم تقديم كل المتورطين في أعمال إزهاق الأرواح للقضاء المحلي والدولي"، مشدداً على "ضرورة تغليب وحدة الصف لانتشال ليبيا من هذا الظرف".

ودعا المجتمع الدولي إلى "عدم المساواة بين المعتدي وبين من يحمي الدولة المدنية"، مطالباً الدول التي تدعم حفتر، من دون أن يسميها، بوقف هذا الدعم، ومتوجهاً لها بالقول "توقفوا عن التدخل في شؤوننا واتقوا الله في دماء الأبرياء".

من جانبه أكد المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، السبت، أنّ الأمم المتحدة تحاول وقف تصعيد الأزمة الليبية.

وقال في مؤتمر صحافي من طرابلس، إنّ البعثة عازمة على عقد الملتقى الوطني الجامع في غدامس في موعده المقرر بين 14 و16 إبريل/ نيسان الجاري رغم التصعيد العسكري الحالي.​

من جانب اخر أعلن مصدر في المجلس الرئاسي الليبي، أن حملة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس كانت بتعليمات وتنسيق سعودي، وأن الرياض قدمت له دعما ماليا كبيرا للقيام بهذه العملية العسكرية.

وكان حفتر قد زار الرياض قبيل الهجوم على العاصمة الليبية بأيام واجتمع في قصر اليمامة بالملك سلمان وولي عهده، كما التقى عددا من المسؤولين السعوديين من بينهم وزير الداخلية السعودي ورئيس الاستخبارات العامة.

ورأى متابعون في الزيارة سعيا من حفتر للحصول على موافقة الرياض على تحركاته العسكرية، إلى جانب مباركة مصر والإمارات ودول غربية أخرى مثل فرنسا وروسيا.