لكَ يا إمامَ الثائرينَ تحيةٌ

العالم – ثقافة

فخراً صَنعْتَ وذا صَنيعُ المُنجِدِ
مَنْ طابَ شرباً مِنْ رُواءِ محمدِ

يا أيها الشيخُ المفجِّرُ ثورةً
شَمُخَتْ بهَيبَتِها جِباهُ السُجَّدِ

هاتِيكَ دَولتُنا تشُقُّ طريقَها
بِهُدَى الخُمَينيِّ العظيمِ الأَصْيَدِ

بجهادِ رُوحِ اللهِ سيِّدِ نهضةٍ
لم يَستَكِنْ أبداً ولم يتردَّدِ

وصُمُودِ قائدِنا الحُسَينيِّ الذي
قهَرَ الطُّغاةَ بِعزمِهِ المُتَوَقِّدِ

وجحافلٍ فهِمَتْ دُرُوسَ إمامِنا
سِبطِ النبيِّ بكربلاءَ المُجَّدِ

ها هُمْ يَصُونُونَ الأنامَ تناصُرَاً
في كلِّ أرضٍ اُكرِبَتْ بمُهَدِّدِ

أبناكَ رُوحَ اللهِ سَنُّوا عِزَّةً
وكما أرَدْتَ فإنهُمْ أمَلُ الغَدِ

في يَومِ فقدِكَ يا زعيمَ نضالِنا
نُزجِيكَ حُبّاً طافِحاً بتَوَدُّدِ

لم نَنْسَ يومَكَ إذْ رحلْتَ وشِدَّةً
غَمَرتْ بني الدنيا بحُزنٍ مُجهِدِ

فهناكَ أفئدةٌ بَكَتْكَ بحُرْقةٍ
بَذَلَتْ دُمُوعاً للفقيهِ المُرشِدِ

حفَّتْ بهِ أمواجُ شَعْبٍ عارفٍ
قَدْرَ امرئٍ ضحَّى كريمِ المَحْتِدِ

مِنْ نَسلِ أحمدَ والبتولِ وحيدرٍ
أعظِمْ بهِ بطلاً أطاحَ بمُفسدِ

ما كانَ ظنُّ الشاربينَ دماءَنا
يوماً يَرَونَ به زَوالَ مُصفِّدِ

لكنَّ رُوحَ اللهِ كافحَ مؤمناً
فأتاحَ ربُّ العرشِ نَصْرَ مُؤيِّدِ

فهوَ المصابِرُ في خِضَمِّ شدائدٍ
وهو المناضلُ في زمانِ تكبُّدِ

لوَّى عِنانَ البغي يومَ تكشرَّتْ
أنيابُ حلفٍ ظالمٍ مُستعبِدِ

قضَمُوا بلادَ المسلمينَ بخِسَّةٍ
ومَضَوا إلى هضمٍ بكلِّ تعمُّدِ

لم يحسَبُوا أبداً حسابَ مُجاهدٍ
يقضي على كيدٍ بثَورةِ مُهتَدِ

لم تَنجُ إيرانٌ وحَسْبُ وإنمّا
نَجَتِ الشهامَةُ في نفُوسِ الذُوَّدِ

جعلوا الخُمينيَّ العظيمَ علامَةً
لنضالِ تحريرٍ وزحفٍ أَوْكَدِ

تحريرُ اُولى القبلتَينِ ومَسجِدٍ
ما زالَ يَرزحُ تحتَ نِيرِ المُعتدي

أبناءُ رُوحِ اللهِ عِطرُ محمدٍ
وفداءُ حيدرَ همْ جُنُودُ الأمجَدِ

مَنْ يمنَحِ الخَلْقَ العدالةَ مُنقِذاً
يومَ الظُّهُورِ فيا لَهُ مِنْ سَيِّدِ

طوبى لروحِ اللهِ أجْرَ مُحَرِّرٍ
أرسى سبيلاً نحوَ عذبِ المَورِدِ

أبَتِ الكرامةُ أنْ تموتَ وثَمَّ مَنْ
يحمي الكرامةَ بالفداءِ الأجْوَدِ

ولْيَكتُبِ التاريخُ أنَّ كتائباً
مِنْ وُلْدِ روحِ اللهِ فَخْرِ الشُهَّدِ

سَحَقُوا رُؤوسَ المارقينَ دواعِشاً
مِنْ بَعْدِ أجرامٍ سعَى لتَمَدُّدِ

وسقاهُمُ أهلُ المآثِرِ ذِلَّةً
فأُذيقَ أكثَرُهُمْ حُتُوفَ تبَدُّدِ

لولا الخمينيُّ الفقيهُ وثورةٌ
صنَعا لَنا مَجْداً عظيمَ المَسْنَدِ

لاجْتاحَتِ "اسرائيلُ" كُلَّ بلادِنا
ولَدَامَ "شاهٌ" حاكماً قذِرَ اليَدِ

لكَ يا إمامَ الثائرينَ تحيةٌ
مِنْ قلبٍ كلِّ مُجاهدٍ مُتَوَدِّدِ

سَقْياً لِرَمْسِكَ يَستحِثُّ على المَدى
هِمَمَ البطولةِ والتُقى والسُؤدَدِ

لَوْذَاً بنهجِكَ ثورةً ووِلايةً
من نهجِ مدرسةِ الوَصِيِّ وأحمدِ

بقلم الكاتب والاعلامي حميد حلمي البغدادي