كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

لماذا أصبح تحرير إدلب أمرا واقعا؟

العالم – مقالات وتجليلات

طبعاً، هذا الاستنتاج اليوم يفرض نفسه بموضوعية وبواقعية كاملة، وليس بتاتا إنطلاقا من توجهات او تمنيات او احلام او مزايدات، انه يفرض نفسه استنادا لمعطيات ثبّتها الجيش العربي السوري مدعوما من حلفائه، خلال كامل فترة الحرب الكونية التي شنت على سوريا، وذلك تبعا لمسار طويل وشاق ومضنٍ، من العمل والجهد والتضحية والصمود والاصرار والثبات، ولينتهي دائما بالوصول الى الانتصار وتحرير الارض، موقعا وراء الاخر، ومدينة وراء الاخرى ومحافظة وراء الاخرى.

ليس صحيحاً كما هو شائع حاليا لدى الكثيرين من المحللين، ان الورطة التركية، الديبلوماسية والاقتصادية، سوف تدفعها لعدم معاكسة او تاخير تنفيذ الاتفاق مع ايران وروسيا ، والقاضي بضرب المجموعات الارهابية في ادلب وفصلها عن المعتدلة، وبأنها سترضخ للقرار السوري بتحرير ادلب، فربما هذه الورطة تدفعها للتشدد اكثر بهدف الحصول على مكاسب اصبحت تحتاجها بقوة.

وليس صحيحا ايضا انه يمكن الاستنتناج من تصريحات الاميركيين وخاصة جون بولتون ( مستشار الرئيس لشؤون الامن القومي ) بانهم يوافقون “ضمنيا” على عمل عسكري في ادلب، وذلك حين لم يعترضوا على هذا العمل العسكري المرتقب علنا وصراحة، كما حدث سابقا في الجنوب السوري، وهم فقط لم ينسوا ان يُذَكِّروا بتحذيرهم ” النموذجي ” المعتمد دائما: “عدم استعمال الاسلحة الكيمياوية”، لان الاميركيين لم يعمدوا في اي مرة الى الاعلان صراحة عن رغباتهم او مواقفهم الحقيقية، بل طالما راوغوا وخادعوا و ناوروا، واساسا لم يكن الجيش العربي السوري ينتظر الرغبة الاميركية فيما خص تحرير او التريث بتحرير المناطق السورية.

وليس كافيا الاستنتاج من المعطيات الديبلوماسية الكثيرة التي تؤكد القرار الروسي الحاسم، حول نزع ورقة الارهاب نهائيا من الاميركيين على الساحة السورية، والقاضي حتما بافساح المجال دون ضغوط خارجية او داخلية ارهابية، للمجموعات المعتدلة للسير نحو التسوية والتفاوض مع الدولة السورية، بغية التوصل الى حل سلمي مناسب لسيادة الدولة وللمكونات المختلفة، لان هذا كان دائما هو حقيقة الموقف الروسي، وليس هو موقف مستجد او طارىء …

الواقع هو ليس ابدا في المعطيات والتحليلات التي ذُكِرت اعلاه ، فالاميركيون والاتراك يفتشون عن مخرج يحفظ ماء وجههم بعد فشلهم في ايجاد طريقة تعيق الجيش العربي السوري عن تحرير ادلب، وربما الروس في مكان ما، يتبنون القرار الذي صدر كأمر واقع بعد ان التمسوا نتيجته مسبقا…

الواقع هو ان الجيش العربي السوري اصبح يملك (مع حلفائه) من القدرة العسكرية والامكانية الميدانية، ما لا يمكن لاي مجموعة ارهابية مهما كانت قوية ومدعومة ان تقف في وجهه، وهذه القدرات تضاف الى قدرة ثابتة لم تتغير عنده بل كانت تزداد مع شهدائه الذين يسقطون يوما بعد يوم، في الاصرار والالتزام بالمعركة المقدسة ضد الارهاب (بدوله او بمجموعاته).

الواقع ايضا هو ان معركة تحرير ادلب لا تشكل، رغم تعقيداتها، مشكلة امام مناورة الجيش المرتقبة، لانها شبه منتهية عسكريا بعد فصل مناطقها عن بعضها ميدانيا، والتي هي بطبيعة الحال مفصولة بفصائلها المتباعدة، كما ان خارطة توزيع وانتشار الطرق الرئيسية (الدولية او المحلية) في ادلب وما تبقى من ارياف المحافظات الحدودية مع إدلب، والتي هي غير محررة، تسمح بتقسيم طبيعي وفرز مستقل لتلك المناطق، ومن ثم محاصرتها تباعا وتحريرها، مع الامكانية الواسعة عبر تلك الطرق المذكورة، لتنفيذ إخلاء آمن لمن يريد من المدنيين جنوبا نحو حماه، او شرقا نحو حلب، او غربا نحو مدن وبلدات الساحل، وذلك بعيدا عن نقاط المراقبة التركية، وعن مسرح العمليات ومحاور المواجهة والاشتباكات.

ويبقى الواقع الاهم من ذلك كله، ان قرار الرئيس الاسد الثابت، منذ بداية الازمة السورية وحتى اليوم، والقاضي بتحرير جميع الجغرافيا السورية من الارهاب، تفاوضاً او عبر الحسم العسكري، يحمل من المصداقية ومن الثقة ومن السوابق الدامغة، ما يكفي لاعتبار ان تحرير ادلب ومحيطها اصبح امرا واقعا لا محال، وأن العمل يجري حاليا على مناورة ما بعد ادلب، والتي ستكون نحو الشرق حتما، وبنفس المعادلة: “تفاوضاً أو عبر الحسم العسكري”.

العميد المتقاعد شارل أبي نادر – العهد