لماذا “اربيل” وجهة القوات الأمريکية المتواجدة بسوريا؟

الخبر:

في حين اعلنت "رويترز" -نقلا عن مسؤول أمريکي طلب عدم البوح باسمه- انه قد تم اتخاذ قرار یوم أمس بشأن انسحاب القوات الامريکية في أقرب وقت ممکن من شمال شرق سوريا اعلن ترامب في تغريدة ان هدف أميركا في شمال سوريا قد تحقق بهزيمة داعش، وأثر ذلك أعلن أن "اربيل" العراقية ستكون وجهة القوات الأمريکية القادمة.

التحليل:

من الأرجح أن قرار حکومة ترامب بشأن الانسحاب من سوريا مرده الی اتفاقات تم الاجماع عليها وراء الکواليس بين کل من امريکا و ترکيا وروسيا؛ اتفاقات مثل: تسليم120 مقاتلة امريكية من طراز F-35 لتركیا، والوعود بشأن تحديد مصير غولن، والاتفاق علی تسليم متزامن لمنظومة اس 400 الروسية للاتراك. یضاف الی ذلك کله التعهد الترکي والروسي ايضا بالحفاظ علی القواعد العسکرية لامريکا شمال شرقي سوريا.

وبالنظر الی تهديد اردوغان الجاد بشأن قيامه بشن هجوم عسکري وشيك علی المناطق الخاضعة للاکراد شمال شرقي سوريا وانطلاقا من اعلان ترامب عن انتهاء مهام الامريکان في سوريا یمکن ان نتوقع ان الاکراد سیطلبون العون من الحکومة السورية بشکل خاص تفاديا للهجوم الترکي المحتمل؛ الامر الذي تم تجريبه قبل بضعة اشهر لکنه باء بالفشل علی خلفية الاستئثار الکردي بالامر.

اعتبر ترامب هزيمة داعش في شمال شرق سوريا السبب وراء انسحابه من هذه المنطقة لکن یجب الا ننسی ان احتواء الحدود العراقية السورية بحجة التغلغل الايراني في البلدين ظل ومايزال يحظی باهمية حيوية بالنسبة لترامب.

وعليه یمکن أن نتوقع ان ينشد ترامب هدفه من اليوم فصاعدا في اربيل العراقية. وفي الوقت نفسه وکما يستفاد من تصريحات سارا ساندرز فإن امريکا تحتفظ لنفسها بحق التدخل في سوريا بذريعة مکافحة داعش وما تسميه الارهاب.

وما يقصد الیه ترامب من توجيه أکثر من 2000 من قواته العسكرية الی اربيل العراقية إنما يأتي في هذا السياق: محاولة أمريکا لاستکمال وتدشين أکبر قاعدة جوية لها في المنطقة.

ومن البديهي أنّ تواجد القوات الامريکية في هذه المنطقة سیؤدي الی تطوير هذه القاعدة من جهة ومن جهة أخری فإنها ستساعد امريکا في احتوائها للمنطقة برمتها وعلی نحو خاص احتواء ايران وسوريا والعراق وروسيا ولبنان و کل ما يطلق عليه "التهديدات الکامنة لأمريکا".