كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

لماذا تتطوع السعودية والإمارات بتعويض المساعدات المالية الأميركية في سوريا؟

العالم – مقالات وتحليلات

المملكة العربية السعودية ستدفع مئة مليون دولار، والإمارات 50 مليوناً، وستذهب هذه الأموال "لتعمير" المناطق السورية في شرق الفرات، أي المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وبعض الميليشيات القبلية الأخرى، وربما تسليحها أيضاً.

اللافت أن هذا القرار الأميركي "بتجيير" هذه الالتزامات المالية إلى دول خليجية، يأتي في وقت يحقق فيه الحوار بين الأكراد السوريين وحكومتهم المركزية في دمشق تقدما كبيراً، وكأن هذه الخطوة الأميركية، المدعومة خليجياً، تريد نسف هذا التقدم وإشعال فتيل الحرب في هذه المنطقة مجدداً، وتحديداً بين قوات الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية، لأن الرئيس الأسد قال في أحد مقابلاته قبل شهر، إن هذه المناطق ستعود إلى الدولة السورية سلماً أو حرباً.

إدارة ترامب تريد فصل منطقة شرق الفرات التي تتواجد في عمقها احتياطات النفط والغاز السوري عن الدولة المركزية، وإقامة "إمارتين" على أرضها، واحدة كردية وأخرى عربية قبلية طائفية سنية بدعم أميركي، ومن غير المستبعد إرسال قوات سعودية وإماراتية للتواجد في هذه المنطقة لتكون إلى جانب القوات الأميركية التي تراجع الرئيس ترامب عن مخططاته لسحبها.

الخطة الأميركية الجديدة باتت واضحة المعالم، وعمودها الفقري إجراء مقايضة بين خروج القوات الأميركية وحلفائها من شمال شرق سوريا، مقابل خروج القوات الإيرانية وحلفائها، تطبيقاً للإملاءات الإسرائيلية.

يخطئ الأشقاء الأكراد إذا اعتقدوا أن الولايات المتحدة وحلفاءها العرب يريدون مصلحتهم، وعليهم أن يدركوا مجدداً أن هؤلاء يريدون استخدامهم كأدوات لتحقيق هذه المقايضة، وعندما ينجحوا في هذا المخطط سيطعنونهم في الظهر، مثلما أثبتت كل التجارب السابقة.

المشروع الأميركي انهزم في سوريا، وأي محاولة "لترقيعه" محكوم عليها بالفشل، ومن المؤسف أن التحالف السعودي الإماراتي يشارك ماليا، وربما عسكريا لاحقاً في هذه المحاولة الترقيعية.

القوات الأميركية ستخرج مهزومة من الشمال السوري، ومن العراق أيضاً، بل والمنطقة كلها، لأنها لن تستطيع تحمل الخسائر البشرية التي يمكن أن تترتب على استهدافها، سواء في مواجهات عسكرية تقليدية مباشرة، أو من خلال حرب مقاومة على غرار ما حدث في العراق بعد احتلاله، أو ما يحدث حاليا في أفغانستان، وهناك العديد من المؤشرات التي تؤكد هذا التوجه.. والأيام المقبلة ستكون حافلة بالمفاجآت غير السارة طبعاً لترامب وحلفائه.

* "رأي اليوم"