لماذا يستمر الارهابيون في خرق اتفاق ادلب؟

العالم -سوريا

قال مصدر عسكري سوري إن وحدات من الجيش السوري دمرت آليات لفصائل مسلحة مما يسمى "الحزب التركستاني" كانت تقوم بخرق اتفاق "المنطقة منزوعة السلاح" من خلال عمليات النهب وتفكيك معدات وتجهيزات من محطة زيزون في ريف إدلب.

وتتلقى المجموعات الإرهابية المنتشرة في "المنطقة منزوعة السلاح" بإدلب السورية الضربة تلو الأخرى خلال محاولاتها التسلل إلى نقاط الجيش السوري التي تحمي المناطق الآمنة في ريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق.

وقد نفذت وحدات من الجيش السوري ضربات مركزة على محاور تحركات هذه المجموعات في إدلب خلال محاولتها التسلل باتجاه النقاط العسكرية السورية.

وقد اسفرت هذه العمليات عن القضاء على عدد من الإرهابيين وإصابة آخرين وتدمير أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم. ليكون بذلك رد ورسالة يومية متوقعة من الجيش السوري الذي أصبح يرسلها يوميا لهم عبر مدفعيته وأسلحته المتنوعة.

وتنتشر تنظيمات إرهابية من أبرزها تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي وما يسمى "كتائب العزة" و"الحزب التركستاني" التي تضم مرتزقة أجانب تسللوا عبر الحدود التركية في عدد من قرى وبلدات ريف حماة الشمالي، وتعتدي بالقذائف والأسلحة المتنوعة على المناطق المجاورة وتتسلل نحو نقاط الجيش التي تحمي المدنيين في المنطقة.

ويواصل الجيش السوري تصديه لهذه الخروقات المتكررة من المنطقة منزوعة السلاح في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.

وقامت وحدات من الجيش السوري مرارا بتوجيه رمايات نارية مركزة على مقرات وأماكن انتشار إرهابيي "الحزب التركستاني" الذي يضم المرتزقة الأجانب في قرية قسطون بسهل الغاب في أقصى الريف الشمالي الغربي.

وتستهدف هذه المجموعات الإرهابية عادة الأحياء السكنية وقتلت واصابت لحد الان العديد من المدنيين الابرياء والحقت أضرارا مادية جسيمة بمنازلهم .

وكانت روسيا وتركيا قد وقعتا في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، مذكرة تقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح حول مدينة إدلب السورية.

وينص الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح، بعمق 15 إلى 20 كم، على خطوط التماس بين قوات السورية والفصائل الارهابية المسلحة، عند أطراف إدلب، وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بحلول 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقد كشف ما يعرف بالزعيم العام لتنظيم "الحزب التركستاني"، عن حدود ما أسماها "إمارة" التركستان الصينيين الإرهابيين في الشمال السوري، وتمتد من جبل التركمان وجبل الأكراد إلى سهل الغاب.

وتشمل الإمارة المزعومة منطقة جسر الشغور ومناطق أخرى، ليكون هذا الإعلان، الاعتراف الأول من نوعه بتأسيس إمارة ومستوطنات للمتطرفين التركستان في سوريا، الذين يقاتلون منذ بدايات الحرب على سوريا تحت شعار ما يسمى "الثورة السورية".

ويعتبر "الحزب التركستاني" في الأصل، منظمة في تركستان الشرقية غربي الصين، والكثير من سكانها هناك يعتبرون أنفسهم جزءا من القومية التركية (العثمانية)، ويهدفون إلى انفصلال تركستان الشرقية ذات الأغلبية من "الإيغور" عن الصين، وتأسيس دولة عبر كامل آسيا الوسطى.

ومنذ بداية الحرب العدوانية على سوريا عام 2011 بدأ "المتطرفون الصينيون" بالتوافد إلى الأراضي السورية، وبلغ عدد المسلحين الواصلين مع عائلاتهم في العام الأول للازمة السورية نحو 1500، بدؤوا بالبحث عن راية موحدة لهم، وبالفعل تم الإعلان عام 2013 عن تشكيل تنظيم يدعى "الحزب التركستاني لنصرة أهل الشام" في ريف إدلب، كتنظيم ذي عقيدة تكفيرية تقربه من "جبهة النصرة"، ومن تنظيم "داعش" الإرهابيين.

ومنذ ذلك الحين، قاتل "الحزب التركستاني" إلى جانب "جبهة النصرة"، في معارك ريف إدلب، واستقرت المجموعات الأولى من المقاتلين التركستان في ريف اللاذقية إلى جانب مقاتلين أوزبك وشيشانيين، قبل أن يتحولوا لاحقا إلى الداخل السوري، وبالتحديد إلى مدينة سراقب في ريف إدلب، وبعض مناطق ريف حماة.

وبرز دور المقاتلين التركستان في معارك الشمال، وباتت لهم ولعائلاتهم مستوطنات وقرى صغيرة يسكنون فيها بإدلب، مكان السكان الذين تم تهجيرهم، بدعم من تركيا التي قدمت للتركستان التسهيلات سعيا منها لإحداث تغييرات ديموغرافية تصب في صالحها بالشمال السوري.

وفي جسر الشغور والقرى المحيطة، قام مقاتلو "الحزب التركستاني" الأويغور بهدم الكنائس ورفع أعلام الحزب فوق أنقاضها.

وفي مجازر اللاذقية التي طالت الفلاحين البسطاء في عشرات القرى والبلدات، كان للإيغور دور بارز إلى جانب أقرانهم في القومية التركية كـ"التركمان السوريين" الذين يعدون غالبية في الكثير من البلدات هناك إلى جانب تنظيم "الذئاب الرمادية" ذي الميول التركية المتعصبة، وهو تنظيم تركي داخلي شارك في معارك اللاذقية ونسب إلى نفسه إسقاط الطائرة الروسية "سو 25" عام 2015 ويتزعمه المدعو ألب أرسلان جيليك الذي لاحقته السلطات الروسية وطلبت من تركيا تسليمه بعد ورود معلومات عن إخفائه من قبل المخابرات التركية في بلدة أزمير.

وبالقرب من مناطق سيطرة المسلحين التركمان تم تخصيص التركستانيين بمستوطنات لهم ولعائلاتهم نظرا للرابط المشترك، حيث يدين الطرفان كلاهما بالولاء للقومية التركية ويتشاركون هذا الانتماء.

واليوم يقدر عدد المسلحين التركستان في سوريا بنحو 8 آلاف مسلح، وبعد تهجير المواطنين السوريين من مناطقهم حرص تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي على زج هؤلاء المسلحين في مناطق تعد الخط الامامي لمناطق سيطرته في إدلب وتحديدا في ريف اللاذقية الشمال الشرقي ومنطقة جسر الشغور.