كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

لهذه الأسباب لن ينجح جنيف السوري.. فما البديل!؟

العالم – مقالات

وهنا وليس بعيداً عن جنيف السوري، فمن قرأ دروس التاريخ جيداً سيصل لنتيجة واحدة ومضمونها الرئيسي أنّ أزمات دولية – إقليمية – محلية مركبة الأهداف، كالحرب التي تدار حالياً ضدّ سورية، لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لها بسهولة، لأنها كرة نار متدحرجة قد تتحول في أي وقت إلى انفجار إقليمي، وحينها لا يمكن ضبط تدحرجها أو على الأقلّ التحكم بمسارها، فالحلول والتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بضرورة وقف الحرب، وفي هذه الحال، لا يمكن التوصل إلى حلّ في المدى المنظور، ما لم تنضج ظروف التسويات الإقليمية والدولية.

واليوم وكما يعلم كل متابع ومراقب لملفات وأزمات المنطقة وبالاخص منها الملف السوري، فمسار الحلول "السياسية" للملف السوري ما زال مغلقاً حتى الآن، وخصوصاً أنّ استراتيجية الحرب التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها تجاه سورية بدأت تفرض واقعاً جديداً، فلم يعد هناك مجال للحديث عن الحلول السياسية، فما يجري الآن ما هو إلا حرب مستمرة وباشكال مختلفة على الدولة السورية، فاليوم من يقرأ طبيعة وتشكيلة وفد ما يسمى بالمعارضة السورية، الذي كان من المقرر أن يفاوض الدولة السورية كما هو مرسوم له سيدرك جيدآ أن واشنطن وحلفاؤها مازالوا ولليوم يمارسون نفس المنهجية والاستراتيجية بحربهم على سورية، ومن هنا سيلاحظ معظم المتابعين وبوضوح أنّ التعويل على الحلّ السياسي في سورية، في هذه المرحلة تحديداً، فاشل بكلّ المقاييس، لأنّ الرهان اليوم هو على الميدان فقط.

واليوم عندما نتحدث أن لا رهان إلا على الميدان، لأننا ندرك أن الدولة السورية مازالت قادرة على أن تبرهن للجميع أنها قادرة على الصمود، والدليل على ذلك قوة وحجم التضحيات والانتصارات التي يقدمها الجيش العربي السوري بعقيدته الوطنية والقومية الجامعة، والتي انعكست مؤخراً بظهور حالة واسعة من التشرذم لما يسمى بميليشيات المنظمات المسلحة العابرة للقارات، إنّ حالة التشرذم داخل هذه المجاميع المسلحة، يقابلها حالة صمود وصعود لقوة الجيش العربي السوري في الميدان، واستمرارّ هذا الصعود من شأنه أن يضعف الجبهة الدولية الساعية إلى إسقاط سورية بكلّ الوسائل والسبل.

وبالعودة إلى مسارات الحلول السياسية، سنقرأ من دروس التاريخ تجربة مؤتمر "جنيف"، بفصوله ونسخه كاملة، فقد كان هذا المؤتمر شاهداً على طريقة تعامل الأمم المتحدة والموفدين الدوليين من كوفي عنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى استيفان دي ميستورا مع مسارات الحرب على الدولة السورية، ولقد كان "جنيف" امتحاناً لمؤسسة الأمم المتحدة، والدول الداعمة للإرهاب على أرض سورية لكشف نواياهم الحقيقية وأهدافهم من عقد هذه المؤتمرات بفصولها المختلفة.

اليوم، من الواضح أنّ جميع المعطيات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، تشير إلى تصعيد واضح بين الفرقاء الإقليميين والدوليين، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من تدهور الوضع في سورية وتدهور أمن المنطقة ككلّ، وهذا ما تعيه الدولة السورية،فمجموعات القتل المتنقلة في سورية ما زالت تمارس علانية القتل والتخريب التدمير، ولدى المنظمات الدولية، بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، أدلة كثيرة وموثقة على عمليات القتل والتعذيب والتخريب التي تقوم بها العصابات الإرهابية، ومن هنا نقرأ أنّ تشعب الملفات الإقليمية والدولية، وتداخل جهود الحلّ، سيعقد مسار الحلول لحرب لا تزال تدور في فلك الصراع الإقليمي والدولي.

ولهذا لا يمكن اليوم ابداً التعويل على مسار الحلول السياسية للحرب على سورية، لان مصيرها الفشل، ولا بديل اليوم عن استمرار انتفاضة الجيش السوري في وجه كلّ البؤر المسلحة في محيط العاصمة دمشق "ريفها الشرقي والغربي"، وفي جنوب سورية درعا والقنيطرة وشمالاً نحو إدلب واريافها، فهذه الانتفاضة والانجارات المستمرة هي من ستشكل وشكلت حالة واسعة من الإحباط والتذمر عند الشركاء في هذه الحرب المفروضة على الدولة السورية، ما سيخلط أوراقهم وحساباتهم لحجم المعركة من جديد.

ختاماً، من كلّ ما تقدم نستنتج أنّ جميع المؤتمرات لا يمكن التعويل عليها، كنافذة للخروج من تداعيات الحرب على سورية، ولا بديل اليوم عن الاستمرار بالحسم العسكري لتطهير ارض سورية من آفة الإرهاب، وعند القضاء على اخر ارهابي في سورية عندها ستكون سورية جاهزة لاعلان حلول وقت الحلول، وعندها اعتقد أن مؤتمر دمشق "1"، سيكون هو الحل الوحيد والمكان الوحيد لإنجاز حل سياسي داخلي سوري يجمع عليه معظم السوريين .

هشام الهبيشان

المصدر: أوقات الشام نقلا عن رأي اليوم

216