كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

لو أراد الاصلاح

لو أراد الاصلاح لو أراد الاصلاح ساطع راجي يستغرب رئيس الوزراء حيدر العبادي من تحول التعديل الوزاري الى أزمة بينما هو تحديدا لايحق له هذا الاستغراب لأنه شهد خلال عدة دورات برلمانية عمليات الاستعصاء والتوتر التي تتزامن مع تشكيل الحكومات او استبدال اي وزير وهو شهد بقاء حكومة بدون وزراء أمنيين لأربع سنوات، العبادي يعرف ان اي تغيير وزاري سيؤدي الى أزمة وهو ما يعني عمليا تعطيل عملية الاصلاح (على فرض وجودها) والعودة الى اجواء وأزمات تشكيل الحكومة. العبادي لو كان مصمما على الاصلاح لواصل الخطوة الاولى التي بدأها في شهر آب الماضي وبنى عليها وارفقها بخطوات اخرى تتعلق بالتشريعات وادارة الثروة ومراقبتها، ولوضع حدودا للسلطة والغى التعيينات بالوكالة بـ(جرة قلم) وبنفس الطريقة التي منح فيها سلفه ومسؤوله الحزبي نوري المالكي تلك التعيينات وبث من خلالها اذرعه وعيونه في كل مفاصل الدولة وأسهمت تلك التعيينات في إستباحة المال العام ونشر الفوضى الادارية والمالية وكانت العلامة الكبرى على حاجة العراق الى اصلاح يعيد تشكيل الدولة العميقة بعدما سارت معظم الاحزاب بنفس الخطى وزرعت رجالاتها في الوزارات والمؤسسات العامة وشكلت هيئات اقتصادية لتقاسم المقاولات وهذه النقطة تحديدا كشفت المدى الممكن لعملية الاصلاح ان تبلغه، اذ بدلا من مواجهة هذه الجماعات الخارجة على القانون والتي تسرق المال العام جهارا نهارا منحت هيئة النزاهة هذه الهيئات فرصة لترتيب اوضاعها والانسحاب سلميا بما غنمت ولا يعرف احد فيما اذا كانت تلك الهيئات قد انهت اعمالها فعلا او انها مازالت تواصل نشاطها بعدما التزمت بالصمت هيئة النزاهة التي يديرها مقرب من رئيس الوزراء وعضو في ائتلافه. اجراءات آب 2015 كانت خطوة اولى في الاصلاح لكنها بقيت بلا معنى لأنها كانت بحاجة الى استكمال وكانت ستقود الى ابعاد او تقليص نفوذ الاحزاب في مؤسسات الدولة وتحييد هذه المؤسسات ولو جزئيا لكن هذا كان سيقود الى افلاس الاحزاب وانهاء سيطرتها الحقيقية على المجتمع، فبسبب التحاصص داخل الوزارات والمؤسسات تمكنت الاحزاب عبر رجالها وخدمها من التحكم بحياة الافراد ومصالحهم، وبقي هؤلاء الرجال والخدم بعيدا عن التغييرات واوهمت قوى الحكم المواطنين بان تغييرات حقيقية ستجري مع كل انتخابات وان استبدال الوزراء يعني تغييرا حقيقيا لكن الواقع مختلف تماما. لو اراد العبادي تحقيق الاصلاحات لوضع سقوفا زمنية لولاية المدراء العامين ووكلاء الوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة وانهى التعيين بالوكالة الذي ينتفع منه تحديدا حزب رئيس الوزراء، كان بامكان العبادي تجنب حشر العراق في ازمة جديدة تستهلك منه عامين آخرين والذهاب الى اصلاح اكثر سلاسة ووضوحا واكثر فائدة، هذه ليست خلطة سحرية بل طريق واضح يعرفه العبادي اكثر من غيره.