ليبيا تكافح فيروس كورونا تحت وطأة معارك طرابلس

العالم-تقارير

رغم الإعلان عن هدنة إنسانية في ليبيا يوم 21 مارس/آذار الماضي للتركيز على جهود مكافحة كورونا، تتواصل المعارك في محيط العاصمة طرابلس بين قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر (الجيش الوطني في شرق ليبيا) والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج (مقرها طرابلس).

وتتعرض طرابلس والمناطق الخاضعة لسيطرة حكومة السراج منذ عام لهجمات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر بعد ان اعلن الاخير في 4 نيسان/أبريل 2019، إطلاق عملية لـ"تحرير" العاصمة الليبية من قبضة "الميليشيات والجماعات المسلحة"، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد ملتقى وطني جامع بين الاطراف الليبية في مدينة غدامس.

وتتهم حكومة الوفاق قوات حفتر بمواصلة خرق التزاماتها رغم موافقتها على الهدنة الانسانية وقصف مواقع مختلفة في العاصمة طرابلس ومحيطها فيما تشهد مديني مصراتة وسرت معارك طاحنة بين الطرفين.

وحول آخر التطورات على الساحة الليبية، أعلنت حكومة الوفاق، الثلاثاء، عن إجلاء حالات خطيرة من مصابي كورونا من مستشفى "الخضراء" العام في طرابلس، غداة استهدافه بقصف صاروخي شنته قوات حفتر.

وكانت قوات حفتر قد قصفت امس الاثنين المستشفى المخصص لعلاج مصابي كورونا بمنطقة أبو سليم جنوبي طرابلس، بحسب بيان لقوات حكومة الوفاق. ووجهت وزارة الصحة في حكومة الوفاق نداء للمؤسسات المحلية والدولية الإنسانية، للتحرك بسرعة من أجل وقف الهجمات على المؤسسات الصحية.

ونشر المجلس البلدي أبوسليم صورا تظهر سيارات متضررة في ساحة المستشفى وقال إن خمسة أشخاص أصيبوا في الهجوم، فيما قالت جماعة إغاثة محلية إنه تم إجلاء ستة مرضى بالمستشفى.

وسجلت ليبيا حتى الآن 19 حالة إصابة مؤكدة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه الفيروس، لكن الصراع تصاعد بشكل حاد على مدى الأسبوعين الماضيين، على الرغم من مناشدات الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد السياسي، اعتبر المنسق الأممي للمساعدات الإنسانية في ليبيا يعقوب الحلو استهداف مستشفى "الخضراء" العام في طرابلس، انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

وشدد في بيان على رفضه للهجوم في وقت يشهد قيام المؤسسات الصحية والكوادر الطبية بكفاح عالمي ضد وباء كورونا، مؤكدا أن السلطات الليبية رفقة المنظمة الدولية والمنظمات الاغاثية الاخرى تسابق الزمن من اجل منع انتشار الفيروس في البلاد.

وأشار إلى أن 27 مؤسسة صحية تضررت بدرجات متفاوتة جراء المعارك اعتبارًا من مارس/آذار المنصرم، وأن 14 منها تم إغلاقها بشكل كامل جراء ذلك، وأن 23 مؤسسة صحية تواجه خطر الإغلاق جراء المعارك.

وجددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا السبت الماضي مناشدتها جميع الأطراف وقف العمليات العسكرية، وتفعيل الهدنة الإنسانية فورا لإتاحة المجال للسلطات ومنظمات الاغاثة الدولية من أجل التصدي لخطر كورونا.

وتعرضت البنية التحتية الصحية في ليبيا لأضرار جسيمة بسبب الصراع الدائر منذ عام 2011. وتحذر وكالات الإغاثة من أن هذه المنشآت غير مؤهلة لتحمل تفش كبير لفيروس كورونا.

وفي السياق، أبدى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا آلن بوجيا أسفه لعدم استجابة أطراف الأزمة الليبية لدعوات المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي إلى هدنة إنسانية، وصفها بأنها الطريقة الوحيدة التي تسمح باحتواء جائحة فيروس كورونا.

ويأتي تفشي الفيروس في ليبيا، في وقت ما تزال فيه الحرب مشتعلة بين قوات خليفة حفتر وحكومة الوفاق، في خطوط ساخنة، جنوب العاصمة طرابلس.

في غضون ذلك، ووفق تقارير إعلامية، فقد هيمن سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق الليبية على سماء المعركة في المنطقة الغربية للبلاد، وذلك منذ إطلاق قوات الوفاق عملية عاصفة السلام يوم 25 مارس 2020، وبعد أن كانت الغلبة لطيران اللواء خليفة حفتر وحلفائه منذ إطلاق الهجوم على طرابلس يوم 4 أبريل 2019.

ومن المتوقع أن يكون لهذا التطور الميداني تداعيات على سير معركة طرابلس، خاصة أن سلاح الجو قام بدور حاسم في قلب نتائج معارك عدة في ليبيا لصالح قوات حفتر مثل معركة بنغازي بين عامي 2014 و2017، ومعركة درنة في العام 2018.

وتعد الغارات الجوية التي نفذتها حكومة الوفاق على قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس) بشكل شبه يومي منذ نهاية الشهر الماضي، وتلك التي استهدفت قوات حفتر في المنطقة الواقعة بين مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) وسرت (450 كلم شرق طرابلس) في الأيام القليلة الماضية، دليلا على تسيد طيران حكومة الوفاق سماء المنطقة الغربية للبلاد، من الوشكة شرقا إلى الوطية غربا، على مدى يفوق 500 كيلومتر.

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، أنه يسيطر على كامل الأجواء بمحيط طرابلس.

وكانت الجامعة العربية قد دعت جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة منذ العام 2011، حيث تتنازع على السلطة حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج، والحكومة المؤقتة التي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق شرق ليبيا، وذلك بتحريض ودعم من بعض الاطراف الاقليمية والدولية.