مأزق تشكيل حكومة الاحتلال والملفات الخلافية العالقة

العالم-تقارير

قالت مصادر إسرائيلية، إن زعيم حزب أزرق ابيض بيني غانتس، قد أبلغ رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين باحتمال طلبه بعد نهاية عطلة عيد الفصح اليهودي تمديد المهلة القانونية التي منحها له لتشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن ريفلين رد عليه أنه سيدرس الطلب، بناء على الظروف والحقائق التي ستُعرض عليه.

ونقلت هذه المصادر عن رونين تسور، مستشار غانتس قوله، إن مفاوضات تشكيل الحكومة تمر بصعوبات بالغة، لأن غانتس لن يوافق على تشكيل حكومة بأي ثمن، مضيفاً أن محور الخلافات هو المؤسسة القضائية، وتعيين القضاة، إضافة إلى خلافات سياسية أخرى.

ويقول حزب الليكود، إن نقطة الخلاف الرئيسية تتمحور حول فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية المحتلة، بينما يقول أزرق أبيض إن سبب الخلاف هو المؤسسة القضائية.

وأشارت مصادر إلى أن الخلاف بالأساس يكمن في قضية الشخصية التي ستكلف بوزارة القضاء، وملف فرض السيادة على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية.

وفي التفاصيل، ذهبت القناة الإسرائيلية 13 لحد القول إن غانتس لا يعارض فرض السيادة الاسرائيلية على بعض مناطق الضفة الغربية، لكن بصورة تختلف عما يريده الليكود بزعامة نتنياهو، أي أن الضم لن يكون لمنطقة الأغوار والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

وطبقا لما ورد في القناة 13 فإن غانتس قد أبدى استعدادا لمناقشة فرض السيادة الإسرائيلية بشكل محدود على المناطق الواقعة غرب الجدار الفاصل و"الخط الأخضر" (حدود 1967). ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين كانوا على اتصال مع غانتس وغابي أشكنازي، قولهم إن غانتس أدخل بعض التعديلات التي يشترطها بالمناطق المقترحة للضم قبل ان يتم ضمها، مثل التوقيت والإجراءات التي ستتبع بهذا الشأن.

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن قضية فرض السيادة الإسرائيلية تعتبر القضية الأبرز التي لا تزال عالقة في المفاوضات بين نتنياهو وغانتس وتعيق تشكيل الحكومة الجديدة.

في المقابل قالت الإذاعة العامة إن الخلافات تدور حول قضايا أخرى مثل هوية وزير القضاء ومطلب الليكود بفرض حق النقض "الفيتو" على قرارات لجنة تعيين القضاة.

وتعهد نتنياهو، اليوم، بإقرار السيادة الإسرائيلية على غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة وشمال البحر الميت ومن ثم ضم هذه المنطقة في غضون الشهور القليلة المقبلة، وذلك خلال محادثة هاتفية أجراها مع رئيس مجلس المستوطنات يشاع، دافيد الحياني. وقال نتنياهو "قضية السيادة والتعهد بأن الحكومة القادمة ستعمل على تطبيق السيادة قائمة وستجري خلال الأشهر المقبلة".

وتمثل منطقة غور الأردن نحو 30% من الضفة الغربية المحتلة، وقد أوضح نتنياهو أنه ينوي ضم مستوطنات تشكل 90% من غور الأردن، فيما يؤكد الفلسطينيون أن السيطرة الإسرائيلية على عمق الضفة الغربية تنهي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ومع استمرار الخلافات ترجح وسائل اعلام اسرائيلية، بأن يطلب غانتس من رئيس الكيان الإسرائيلي تمديد المهلة القانونية لتشكيل الحكومة لمدة 14 يومًا آخر في حال لم يتم التوصل لاتفاق.

وتشير إلى أنه في حال تم التوقيع على الاتفاق، فإن قطار تشكيل الحكومة سيستغرق 10 أسابيع لإكمال هذه المهمة، بسبب تمرير قوانين في الكنيست تسمح بتعيين رئيسين للوزراء في فترة واحدة في ظل اتفاق التناوب بين الليكود وأزرق أبيض، وبسبب الأعياد اليهودية.

وتترقب الحلبة السياسة والشارع الإسرائيلي ما سيطرأ خلال الساعات القادمة، على طريق تشكيل ائتلاف حكومي يجنب الكيان الإسرائيلي من انتخابات برلمانية رابعة في غضون سنة.

في غضون ذلك، يقول حزبا الليكود وأزرق أبيض ان المفاوضات جارية وبروح "ايجابية" بين رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان السابق الجنرال بيني غانتس بهدف تشكيل حكومة طوارئ في أقرب وقت ممكن.

وبرر غانتس قبوله بالدخول في مفاوضات مع نتنياهو، عكس ما كان يتعهد به خلال الأشهر الماضية، بأن الكيان الإسرائيلي لا يمكن أن يتحمل المضي إلى انتخابات رابعة، وأن هذا الكيان إنما يحتاج حكومة طوارئ لمكافحة فيروس كورونا.

وفي سياق متصل، هاجمت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حكومة الطوارئ الجديدة، المنوي تشكيلها بين نتنياهو، وغانتس، مؤكدة أنها "فارغة من المضمون".

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها الاثنين، أن هناك "بضعة أدلة على أن اصطلاح "حكومة طوارئ" يشير إلى أنها فارغة من المضمون، أحدها هو استمرار أداء يعقوب ليتسمان في مهام منصبه كوزير للصحة".

والدليل آخر، أن حزب أزرق أبيض برئاسة غانتس، لم يطلب "حقائب الكورونا" مثل وزارتي الصحة والمالية.

والدليل الثالث، أن كورونا هو مجرد ستار دخان لرئيس الحكومة الانتقالية نتنياهو؛ حيث أن ما يشكل عقبة كبيرة في مفاوضات تشكيل الحكومة بين الليكود وبين أزرق أبيض هو مسألة الضم.

وتساءلت الصحيفة عن السبب وراء اطمئنان نتنياهو في ظل الأزمة الصحية والاقتصادية التي تعصف بالكيان الإسرائيلي، مع تفشي فيروس كورونا، مشيرة إلى حقيقة وجود "أجزاء أخرى من تكتل اليمين الموالي لنتنياهو الذي يبقي عليه منذ أشهر طويلة، وهو يؤيد مسألة الضم أحادي الجانب لمناطق الضفة".

وفي هذا الواقع "ثمة ما يكشف عن الهدف الحقيقي لنتنياهو، ليس حكومة طوارئ، ولا الحاجة لجهات أخرى تتحمل العبء وتساعد في معالجة الوباء، لأن نتنياهو بالإجمال يستخدم كورونا كي يواصل حكمه، في ظل تثبيت حقائق غير قابلة للتراجع على الأرض، وفقا لسياسة اليمين".

وأكدت "هآرتس"، أن "نتنياهو، الذي احتفل بخطة القرن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أشهر، لا يعتزم التخلي عن صفقة ترامب التي تأتي لمرة واحدة؛ الضم الآن ودفع الثمن في موعد مستقبلي غير محدد، في حال كان سيدفع".

وأشارت إلى أن حزب غانتس "يسعى لتحديد فترة زمنية من نصف سنة كحكومة طوارئ، وفي هذه الفترة تركز الحكومة على مكافحة وباء كورونا، تعالج الأزمة الصحية والاقتصادية وتضع جانبا مسألة سياسية ثقيلة الوزن كالضم".

ورأت أنه من "المحظور على غانتس التنازل في هذه المسألة، فاختياره الدراماتيكي لإدارة الظهر لمن صوت له، لرفاقه في الطريق ولوعده الانتخابي المركزي؛ بألا يجلس مع رئيس وزراء متهم؛ عرض كاضطرار وجودي، وهو بمثابة وقف للنار لاعتبارات إنسانية في ظروف استثنائية".

ونبهت الصحيفة، أن "حقيقة أن نتنياهو يدفع باتجاه أن تجري حكومة الطوارئ تغييرات على الحدود؛ رغم أنف الفلسطينيين، ودول العالم، ومعارضي الضم في إسرائيل وفي ظل التعرض لخطر الاشتعال العسكري في الضفة وفي غزة؛ ليست شرعية، ويفترض بها أن تشعل الضوء الأحمر لدى قادة أزرق أبيض".

وبينت أنه "في حال تراجع غانتس في هذه المسألة، فسيسحب البساط من تحت ذريعته الرسمية لخيانة التحالف وارتباطه بنتنياهو"، معتبرة أنه "السبيل الوحيد لمحاولة إعادة بناء الثقة ولو قليلا؛ هو الوقف بكل ثمن لمؤامرات الضم الخطيرة التي يتخذها اليمين".