مؤتمر ميونخ ودراسة ’بريكست’ وفنزويلا وحروب الشرق الأوسط

العالم- تقارير

وتستمر فعاليات المؤتمر الذي يعد من أهم المنتديات التي يُتناول فيها القضايا الأمنية الدولية والإقليمية، والذي شارك فيه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لغاية الأحد 17 شباط/ فبراير الجاري.

ظريف: ان ادرك الغربيون اخطاءهم سيجعلون الحياة اسهل لهم وللمنطقة

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في مستهل زيارته لميونيخ، ان الغرب واميركا ان ادركوا سريعا اخطاءهم طيلة العقود الاربعة الاخيرة فانهم سيجعلون الحياة اسهل لهم وللمنطقة .

وأضاف ظريف: سنتباحث هنا حول سياسات الجمهورية الاسلامية وحقائق المنطقة التي قادت هذه الدول عبر سياساتها الخاطئة الى الخروج بنتائج تتعارض مع ما توصلت اليه ايران من خلال خياراتها الصائبة .

وتابع ظريف: ان اميركا ومن خلال سياساتها وخياراتها الخاطئة قد قادت دونالد ترامب الى الاعلان ان بلاده انفقت سبعة تريليونات دولار في منطقة الشرق الاوسط دون تحقيق اي شيء وفي المقابل يشتكي من تواجد ونفوذ ايران .

جدول أعمال ميونخ.. "بريكست" وفنزويلا وصراعات الشرق الأوسط

ويتناول المؤتمر هذا العام مواضيع تتعلق بالوضع السياسي العالمي والأمن والدفاع، إضافة إلى الحروب والأزمات الحالية التي تسود العالم بينها اتفاق "بريكست"، والأزمة السيادية في فنزويلا والصراعات المتزايدة في سورية وشرق أوكرانيا.

ويشارك في المؤتمر رؤساء 35 دولة وحكومة، وأكثر من 50 وزير خارجية، و30 وزير دفاع، فضلا عن مدراء شركات عالمية، وأكاديميين، وممثلي منظمات مجتمع مدني.

التحالف الدولي يناقش انسحاب أمريكا من سوريا

هذا ويلتقي وزراء دفاع ما يسمى "دول التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش"، في ميونيخ لمناقشة كيفية تنظيم صفوفهم بعد أن يتم طرد الإرهابيين من آخر جيب لهم في سوريا وتغادر القوات الأميركية البلاد.

ويحضر حوالى 20 وزيرا اجتماع ميونيخ بحسب ما افاد احد المصادر وبينهم وزراء دفاع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

في سياق متصل، وعلى هامش مؤتمر ميونخ الأمني الـ55، أجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، محادثات مع نظيره الألماني، هايكو ماس، بحثا خلالها مشروع إقامة خط السيل الشمالي-2 لأنابيب الغاز وأزمة سوريا في سياق قمة سوتشي بالإضافة إلى الأزمة الأوكرانية.

وأعدت مؤسسة ميونخ للأمن، والتي يرأسها منذ العام 2008 الدبلوماسي السابق فولفغانغ إيشيتغر، ضمن مئة صفحة تقريرا تناولت فيه الوضع العالمي ونقاط سيتم التشاور بشأنها في المؤتمر.

وبينت المؤسسة في تقريرها خطورة الأوضاع على مستوى العلاقات بين القوى الكبرى في العالم، فبين أميركا والصين هناك تنافس حاد حول قضايا الاقتصاد والتجارة ناهيك عن الترقب في المنافسة الجيوسياسية بين موسكو وبكين وصراع التسلح بين موسكو وواشنطن.

ويوضح التقرير أن استعداد الاتحاد الأوروبي سيء للمنافسة بين القوى الكبرى، وهو لا يملك خطة بديلة تسمح لأوروبا بأن تتكل على نفسها من الناحية الأمنية. كذلك أشار إلى أنه من غير المتوقع أن تمدد واشنطن وموسكو العمل بما يسمى "اتفاقية ستارت الجديدة" حول الأسلحة النووية الإستراتيجية بعد انتهاءها عام 2021.

وتتصدر عملية "بريكست" (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، أجندة أعمال المؤتمر هذا العام، إضافة إلى ملفات "تصاعد التيار الشعبوي المتطرف في أوروبا"، و"دفاع الاتحاد الأوروبي عن نفسه"، و"التعاون العابر للأطلسي".

ومن المرتقب أن يناقش المؤتمر أيضاً مستقبل السياسات الأمنية للاتحاد الأوروبي، وقضايا ذات صلة بروسيا وأوكرانيا، والشرق الأوسط، والصين، إلى جانب الحروب السيبرانية وتأثيرات التغيّر المناخي.

ويتوقع أن تتصدر جدول أعمال المؤتمر قضايا الحروب التجارية، والعلاقة بين السياسات التجارية والأمن، وآثار الابتكارات التكنولوجية على الأمن، كما يشهد المؤتمر عقد لقاءات ثنائية بين الأطراف المشاركة فيه.

هذا و أعلنت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه ليس من المقرر عقد لقاءات مع الوفد الأمريكي المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن.

مشاركات عربية ودولية

وعلى صعيد زعماء وقادة الدول، يشارك في المؤتمر الذي يستمر لـ 3 أيام، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأمير دولة قطر تميم بن حمد، ورؤساء مصر، ورومانيا، وأوكرانيا، ورواندا، وأفغانستان.

ومن بين المشاركين أيضًا، مفوضة الأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرغ، ومديرة عام صندوق النقد الدولي ريستين لاجارد، بالإضافة إلى المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي.

وسيشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 600 شخصية سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة السلام الأخضر وشركات صناعة الأسلحة.

تدابير أمنية واسعة

وعشية انعقاد مؤتمر ميونخ اتخذت السلطات الألمانية تدابير أمنية واسعة حول محيط فندق "بايرشافير هوفر"، مقر انعقاد المؤتمر، وأغلقت الطرق المؤدية إليه.

وخصصت الشرطة الألمانية 4 آلاف و500 عنصر لتوفير أمن وحماية الزائرين، مدعومين بأكثر من 200 جندي.

ومن المنتظر أن يشهد غدا السبت تنظيم احتجاجات ومظاهرات لمجموعات يسارية مناهضة لحلف الناتو، في محيط المنطقة التي سيُعقد فيها المؤتمر.

تاريخ المؤتمر

في عام 1963، انطلقت النسخة الأولى من مؤتمر ميونخ للأمن، باسم "ملتقى العلوم العسكرية الدولي"، وكان يوصف حينها بـ"لقاء عائلي عبر الأطلسي"، نظرا لاقتصار المشاركين فيه على ألمانيا والولايات المتحدة ودول الناتو فقط.

واعتبارا من عام 1994، تغير اسم المؤتمر ليصبح "مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية"، وبدءا من عام 2008 صار "مؤتمر ميونخ للأمن".

وشهدت النسخة الأولى للمؤتمر مشاركة محدودة لا تتعدى 60 مسؤولا، في حين ازداد الإقبال على المؤتمر اعتبارا من عام 1999، مع مشاركة ممثلين عن دول شرق أوروبا، والهند، واليابان، والصين.

ويعد المؤتمر الذي يعقد سنويا، أبرز مؤتمر دولي يتناول السياسات الأمنية.