ماذا تحمل جولة أستانا الـ12 للقضية السورية؟

العالم – سوريا

ويحضر الجولة وفود عن الدول الضامنة: (تركيا، روسيا، وإيران) حيث يترأس الوفدَ التركي مساعد وزير الخارجية سادات أونال، ويترأس الوفد الروسي مبعوث الرئيس بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتيف، في حين يترأس الوفد الإيراني مساعد وزير الخارجية علي أصغر خاجي.

وستختتم الجولة الثانية عشرة من محادثات أستانا يوم غد الجمعة 26 أبريل، مع اعتماد وثيقة ختامية للمفاوضات.

ومن بين القضايا المطروحة للنقاش: تشكيل لجنة دستورية سورية ووفقا لتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، سيتم الانتهاء منها قريبا، بالإضافة لمناقشة قضية الجماعات المسلحة في إدلب.

وعقدت في فندق الريتز كارلتون، اليوم الخميس، اجتماعات ثنائية وثلاثية مغلقة ضمت وفودا من الدول الضامنة بالإضافة لممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة، وكذلك المبعوث الأممي غير بيدرسن، وممثل الأردن بصفة مراقب، وممثلي المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وعقد وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفرى اجتماعًا اليوم مع الوفد الإيراني برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية الخاصة علي أصغر خاجي في إطار الجولة الثانية عشرة من محادثات أستانا حول تسوية الأزمة في سوريا.

كما عقد الوفد الروسي برئاسة مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا لافرنتيف اجتماعا اليوم مع الوفد الإيراني.

وقال لافرنتيف في بداية الاجتماع إن "العمل المشترك على مدار سنوات طويلة سيتواصل بين وفدينا وننسق مواقفنا ونعير اهتماما كبيرا للقاء مع الوفد السوري برئاسة الدكتور بشار الجعفري قبيل اللقاء الثلاثي مع وفد تركيا".

بدوره أعرب أصغر خاجي عن الثقة بنجاح عملية أستانا وتعزيز التعاون الإيراني الروسي لتحقيق ذلك مشيراً إلى أن الهدف المشترك هو ضمان الأمن والسلام والاستقرار في سوريا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي فيرشينين، إن المشاركين في لقاء أستانا المقبل سيبحثون سبل تحييد التهديد الإرهابي في إدلب السورية.

وأوضح فيرشينين، خلال كلمة له في مؤتمر موسكو الثامن لقضايا الأمن الدولي، أمس الأربعاء، أن جولة جديدة ستبدأ الخميس في العاصمة الكازاخستانية، نور سلطان، للقاء رفيع المستوى بصيغة أستانا، حيث سيجري بحث الوضع في إدلب على الأرض، مضيفا أن المشاركين في اللقاء سيبحثون أيضا ما يتعين فعله لتحييد التهديد الآتي من الجيب الإرهابي المتبقي في ادلب بشكل نهائي.

وسبق انعقاد هذه الجولة التي تعد الأولى من هذا المسار في 2019، حراك دبلوماسي مكثف تجاه دمشق، من طهران وموسكو، حيث زارها في السادس عشر من الشهر الجاري وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي استقبله الرئيس بشار الأسد وجرى خلال اللقاء بحث مواضيع تتعلق بجولة أستانا المقبلة، إذ أكد الطرفان على أهمية التواصل الدائم بين دمشق وطهران والتنسيق المستمر للمواقف المشتركة للبلدين.

وعقب زيارة وزير الخارجية الإيراني جاءت زيارة اخرى قام بها إلى دمشق يوم الجمعة الماضي المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين اللذين استقبلهما الرئيس الأسد وجرى بحث الملفات المدرجة على جدول أعمال الجولة المقبلة من محادثات أستانا.

وخلال اللقاء أكد الرئيس الأسد ضرورة العمل خلال هذه الجولة للتغلب على العوائق التي تحول دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً حول منطقة إدلب والذي يتمحور حول القضاء على المجموعات الإرهابية الموجودة فيها والتي تقوم أيضاً بالاعتداء على المدنيين في المناطق الآمنة المجاورة.

ومع مواصلة الضامن التركي التهرب من تنفيذ بنود اتفاق إدلب، وخصوصاً منه إخراج الإرهابيين من المنطقة "منزوعة السلاح" التي نص الاتفاق عليها وانتهاء المدة الزمنية المحددة لذلك، يتوقع أن يركز الوفد السوري خلال الجولة ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق في موعد محدد، الى حين سيحاول الضامن التركي الحصول على مهل زمنية جديدة في إطار سعيه لإبقاء الوضع على ما هو عليه في إدلب حيث يسيطر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي على معظم المحافظة وأرياف محيطة بها الأمر الذي ربما يقابله الضامن الروسي بشيء من المرونة مع سعيه لإبعاد النظام التركي عن أميركا قدر الإمكان.

وعلى الرغم، من التصريحات الروسية في الأسابيع الماضية عن قرب الانتهاء من تشكيل لجنة مناقشة الدستور التي ورثها المبعوث الأممي الجديد عن سلفه ستيفان دي ميتسورا، إلا أن ما رشح من أنباء أثناء جولات بيدرسون الأخيرة على دمشق والرياض لا يوحي باكتمال تشكيل اللجنة التي رجحت تقارير الإعلان عن اكتمال تشكيلها خلال هذه الجولة من محادثات أستانا.

وعقد أحد عشر اجتماعا بصيغة أستانا أحدها في مدينة سوتشي الروسية أكدت في مجملها الالتزام الثابت بالحفاظ على سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها ومواصلة الحرب على التنظيمات الإرهابية فيها حتى دحرها نهائياً.

وقال الباحث في القضايا الجيوسياسية الدكتور سومر صالح أن أبرز الملفات التي سيدور النقاش فيها تتمثل في: "القضاء على المجموعات الإرهابية في إدلب وشمال حلب، وهو مطلب دائم في أجندة النقاش للحكومة السورية الشرعية، إضافة إلى ملفات مكررة في الجولات السابقة مثل لجنة مناقشة الدستور الحالي، وملف المخطوفين والمعتقلين، ورغم التصريحات الروسية التي تتحدث عن قرب إنجاز لجنة مناقشة الدستور الحالي، إلا أن التعقيدات هي ذاتها في الجولتين السابقتين، ومن غير المتوقع أن تحدث مستجدات في هذا الملف حول قواعد العمل وطبيعته لهذه اللجنة، إلا إذا إستطاعت روسيا الضغط على تركيا لتغيير سلوكها ضد الدولة السورية…وهذا بحد ذاته ملف منفصل".

وأشار صالح إلى أنه وحسب إعتقاده: "طالما لا يوجد فصل واضح بين التنظيمات المسلحة التي تضمنها تركيا وبين جبهة النصرة، جغرافيا وتنظيميا، ورعاية تركيا لكل هؤلاء الإرهابيين، فلا جديد يمكن أن تخرج به أي جولة، لأن المسار الصحيح للتسوية هو أولوية القضاء على الإرهاب، لأنه يهيئ الأرضية المناسبة لعملية سياسية حقيقية، دون أن نغفل أن الولايات المتحدة تعيد إنتاج وبناء تنظيمات إرهابية جديدة والكلام يدور عن فتح معارك جديدة، وهذا الأمر أيضا يعرقل حدوث انفراجات حقيقية في مسار "نور سلطان".

وقال الخبير العسكري السوري العميد حسّون لوكالة سبوتنيك عن الخطوط البيانية وحدود العمليات الروسية ومدى إمكانية أن تكون مقرونة بعملية برية: "أعتقد أن القوات المسلحة السورية وخاصة البرية تتحضر لتنفيذ عملية بعد إنتهاء إجتماعات أستانا بتنسيق وبدعم جوي روسي، وإحدى مؤشرات هذه الإستعدادات هي ما تقوم به القوات السورية المسلحة من إستهداف في مواقع السيطرة والحد الأمامي الخارجي للمجموعات الإرهابية المسلحة، وتنفيذ عمليات الإستطلاع بالقوة وأيضا ما تقوم به المجموعات الإرهابية المسلحة من تحضير للبيئة الداخلية في محافظة إدلب لتنفيذ مسرحية الكيماوي بعد أن أعلن عن إخلاء مدينة جرجناز والإستعداد لبدء إستهداف المواطنيين بتلك المواد السامة، وإستخدام مادة الكلور حيث تم الكشف غن تزويد المجموعات الإرهابية المسلحة بصواريخ تحمل رؤس سامة من قبل المخابرات البلجيكية والفرنسية".

واضاف: أعتقد أن العملية العسكرية ستنطلق خلال الفترة القريبة القادمة، والذي سيتضمن في إعلان إنتهاء كل المهل وبدء تحرير إدلب من الإرهابيين، وبدء إنتهاء النفوذ التركي في تلك المنطقة".