ماذا جرى في اجتماع الدوحة بين طالبان والجيش الامريكي؟

العالم-تقارير

قال المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان سهيل شاهين إن الحركة عقدت اجتماعا تفصيليا مساء أمس الجمعة مع قائد القوات الامريكية في افغانستان اللواء سكوت ميلر بشأن تنفيذ اتفاق السلام الموقع في الدوحة.

كما أكد الجانب الامريكي الاجتماع مع ممثلي طالبان كجزء من إطار عمل وضعه اتفاق السلام في الدوحة حيث اعلن المتحدث باسم الجيش الامريكي سوني ليغيت، أنهم ناقشوا "تقليص العنف"، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.

وبحسب تغريدة نشرها متحدث طالبان على "تويتر"، فإن الاجتماع تناول مسألة "تطبيق الاتفاق والانتهاكات التي تعرّض لها خصوصا الهجمات والغارات الليلية على مناطق لا توجد فيها أعمال قتالية".

وكانت طالبان قد اتهمت القوات الأمريكية وحلفاءها بقصف مناطق مختلفة في إقليم بدخشان شمال شرق أفغانستان، ما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمنطقة ومقتل وإصابة العديد من المواطنين، معتبرة ذلك انتهاكاً للاتفاق بينها وبين واشنطن.

وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، في بيان الجمعة، إنّ "القوات الأمريكية والأفغانية تواصل خرق الاتفاق بين الحركة وواشنطن الذي وقع في الدوحة في الـ29 من شهر فبراير/ شباط الماضي، حيث إنها قصفت اليوم مناطق مختلفة في مديرية وردوج بإقليم بدخشان، منها قرية استرب، وباشند، ويومل، وتيركران، وألقت على منازل المدنيين 60 قنبلة"، واصفاً ذلك بـ"الجريمة في حق الإنسان".

ونشرت طالبان مقطع فيديو، يظهر منزلا تقول إن القوات الأمريكية قامت بقصفه في إقليم بدخشان الجمعة. فيما اتهم مسؤول عسكري أمريكي، طالبان بإطلاق اتهامات زائفة في محاولة للضغط على واشنطن للعمل على إحداث تقدم في مسألة تبادل سجناء مع كابول.

وكانت الحكومة الأفغانية أعلنت أمس الأول الخميس الإفراج عن 100 من سجناء طالبان الذين يشكلون خطرًا ضئيلاً، على حد تعبيرها، ليصل العدد الإجمالي للمسلحين الذين تم الإفراج عنهم هذا الأسبوع إلى نحو 200 عنصر، في خطوة اعتبرتها الحركة "غير مقبولة".

وأشارت الحكومة الأفغانية إلى أنها ستفرج عن 1500 سجين من طالبان قبل بدء محادثات سلام مع الحركة بمشاركة جميع أطياف المجتمع الأفغاني، لكن طالبان تصر على الإفراج عن خمسة آلاف سجين قبل البدء في أي محادثات.

وينص الاتفاق الموقع بين امريكا وطالبان أن على الحكومة الأفغانية التي لم تكن من الأطراف الموقعة، إطلاق سراح ما يقارب من خمسة آلاف من سجناء طالبان مقابل إطلاق الحركة ألف سجين.

ومطلع أبريل/نيسان الجاري وصل وفد من طالبان مكون من ثلاثة أشخاص إلى العاصمة كابول، لإجراء محادثات مع الحكومة بشأن تبادل الأسرى، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ الإطاحة بحكم الحركة عام 2001، لكنه انسحب من المحادثات بعد وقت قصير على انطلاقها بعدما عرض المسؤولون إطلاق السجناء تدريجيا.

في الوقت نفسه، اتهمت السلطات الافغانية عناصر طالبان بتكثيف هجماتهم ضد قوات الأمن الأفغانية في المناطق التابعة لسيطرة الحكومة في أنحاء البلاد.

ووقع انفجار مساء الجمعة في منطقة سبين بولداك بإقليم قندهار جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين. وألقى المسؤولون في الاقليم باللوم في الهجوم على طالبان. كما هاجمت طالبان أيضا منطقة خواجا أوماري بإقليم غزني جنوب شرق البلاد أمس الجمعة، حسب أعضاء من مجلس الإقليم.

وكان المتحدث باسم حاكم هيرات جيلاني فرهاد قد اتهم عناصر طالبان بقتل 5 من موظفي بنك أفغانستان المركزي مساء الخميس الماضي بعد تعرضهم للاختطاف فى الولاية الواقعة غرب البلاد.

ووقع المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، ونائب الشؤون السياسية لحركة طالبان، الملا عبد الغني برادر، اتفاقًا تاريخيًا في فبراير الماضي بحضور ممثلين عن 30 دولة ومنظمة دولية، سيفضي إلى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول الصيف بشرط بدء الحركة محادثات مع الحكومة الأفغانية والالتزام بضمانات أخرى. وتلتزم امريكا بموجب الاتفاق الامتناع عن استخدام القوة والتدخل في شؤون أفغانستان الداخلية، وتحترم سيادة البلاد، مع التزامها بدء العمل بشكل فوري مع جميع الأطراف المعنية على خطة لإطلاق سراح سجناء طالبان. وتشهد أفغانستان حربا مستمرة منذ الغزو الامريكي في أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، ادت الى مقتل وإصابة أكثر من مئة الف مدني أفغاني خلال العقد الاخير فقط، بحسب الامم المتحدة.