ماذا خلف الحوادث الامنية الاخيرة في العراق؟

العالم – تقارير

الشرطة العراقية قالت إن صاروخا سقط قرب مقرات عدة شركات نفط عالمية كبرى، بينها شركة إكسون موبيل الأمريكية العملاقة في مدينة البصرة بجنوب البلاد، في وقت مبكر اليوم الأربعاء، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من العمال العراقيين.

كما اكد عمال في مجال النفط إنهم سمعوا ثلاثة انفجارات في مقر شركات النفط الأجنبية قرب مدينة البصرة العراقية.

وذكر مسؤولون في مجال النفط ان الشركات التي تعمل في موقع الانفجار في محافظة البصرة العراقية تشمل "إكسون موبيل" و"شل" و"إيني".

وتحدثت وكالة رويترز للانباء ان شركة إكسون النفطية تعتزم إجلاء 20 من موظفيها الأجانب من البصرة في العراق بعد إصابة مقرها بصاروخ.

وفي ذات السياق اعلن مسؤولون عراقيون ان عمليات تصدير النفط من جنوب العراق لم تتأثر بعد الهجوم الصاروخي.

من جهته نفى مسؤول الموارد البشرية والأمنية في حقل الزبير النفطي فوزي شالي إجلاء الشركات النفطية لعمالها الأجانب على خلفية سقوط صاروخ الكاتيوشا فجر الاربعاء على مخيم تابع لشركة الحفر العراقية بحقل البرجسية النفطي في محافظة البصرة، وتسبب باصابة 3 موظفين عراقيين من اهالي الديوانية.

وأكد شالي في تصريح صحفي "إنتظام الموظفين والعاملين بالشركات النفطية في الموقع باعمالهم دون حصول أي توقف".

كما لفت الى انه لم يعرف بعد فيما إذا كان صاروخ الكاتيوشا الذي أطلق باتجاه الشركات النفطية كان يستهدف شركة الحفر بحقل البرجسية او شركة اكسون موبيل او غيرها.

واستبعد ايضا امكانية حصول استهداف آخر لتلك الشركات بحكم تأمين الاجهزة والجهات الامنية الكامل للمنطقة،" مشيرا في الوقت ذاته الى "استمرار التحقيقات لمعرفة الجهات التي تقف خلف إطلاق الصاروخ".

وافادت مصادر امنية عراقية ان الصاروخ اطلق من على بعد 5 كيلومترات، وان التحقيقات متواصلة لمعرفة هوية مرتكبيها والاهداف من الاستهداف.

وامس الثلاثاء سقط صاروخ من نوع "كاتيوشا" على مجمع القصور الرئاسية في الجانب الأيسر من مدينة الموصل شمالي العراق.

وقال مصدر أمني إن "قوة مشتركة من قيادة عمليات الحشد الشعبي في نينوى وقيادة عمليات الجيش والشرطة والأمن الوطني عثرت على منصة الصاروخ الذي أطلق في الموصل"، وأضاف أن "الصاروخ أطلق من أيمن الموصل لاستهداف أحد مقار الأجهزة الأمنية في الجانب الأيسر"، وأشار المصدر إلى أن سقوط الصاروخ لم يسفر عن وقوع خسائر أو إصابات بشرية.

ويستضيف مجمع القصور في الموصل مجموعة من المدربين العسكريين الأمريكيين، وسقط الصاروخ بعد يوم من سقوط عدد من الصواريخ من نوع مماثل على معسكر التاجي، الذي توجد فيه قوات أمريكية، شمالي العاصمة العراقية بغداد.

واصدرت خلية الاعلام الامني العراقية، ليل الاثنين، بيانا بشأن استهداف معسكر التاجي ببغداد، وقالت في بيان ان "ثلاث صواريخ كاتيوشا سقطت على معسكر التاجي". فيما افاد مصدر امني بـ"سقوط قذائف هاون على معسكر التاجي شمالي بغداد"، الذي توجد فيه قوات أمريكية، والحقت اضرارا مادية دون وقوع اية خسائر بشرية.

الى ذلك، أعلن مصدر مسؤول سقوط صاروخ قرب مدرج مطار عسكري في بغداد دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

كما استهدف هجوم آخر يوم الجمعة الماضي قاعدة بلد الجوية بثلاث قذائف هاون "ما أدى الى نشوب حريق في حشائش، دون وقوع ضحايا" وفقا لخلية الإعلام الامني.

وفي الشهر الماضي سقط صاروخ كاتيوشا قرب بناية السفارة الاميركية في بغداد، واقتصرت آثاره على الاضرار المادية فقط.

المراقبون لهذه الحوادث والمحللون السياسيون يرون أن الولايات المتحدة الاميركية، وعبر عملائها، هي من تقف وراء هذه الحوادث الامنية، لخلق ذرائع لتحقيق مآربها الرامية الى تعزيز تواجدها العسكري في العراق والمنطقة.

فالولايات المتحدة لطالما افتعلت مثل هذه الحوادث في دول ومناطق مختلفة لتبرير قدوم قواتها او تواجدها هناك، كما فعلت في العراق وسوريا وافغانستان وغيرها من الدول، مهما كان الثمن الذي ستدفعه هذه الدول او شعوبها.

ففي العراق اختلقت اميركا الاكاذيب بشأن وجود اسلحة الدمار الشامل لاحتلاله وتدميره وايجاد موطئ قدم لها فيه، ونتج عن هذا الاحتلال ما نتج من قتل ودمار وانقسام وخسائر هائلة متواصلة الى يومنا هذا، وعندما طرد الشعب العراقي قوات الاحتلال الاميركي من بلادهم، اختلقت لهم ذريعة جديدة تحت مسمى التحالف الدولي لمكافحة الارهاب لتعود الى العراق ثانية لتحقيق مخططاته لتقسيم العراق.

ويرى المراقبون ان المخطط الاميركي ليس المستهدف منه العراق فقط، بل يستهدف كل دولة في المنطقة تعارض اميركا وسياساتها، ومنها محور المقاومة بقيادة ايران.

وبحسب المراقبين فإن الهجمات التي شهدها العراق في الاونة الاخيرة تأتي في سياق المخططات الاميركية لتوجيه التهمة الى ايران ومحور المقاومة، بهدف شيطنتهم وحشد الرأي العام العالمي لتبرير تواجدها في العراق بهدف حماية مصالحها المزعومة، ولكي تتخذ المزيد من الإجراءات ضد ايران بزعم انها هي من تقف خلف هذه الهجمات، وذلك بعد ان فشلت سياسيا واقتصاديا في تركيعها وارغامها على التفاوض معها بعد خروجها الاحادي من الاتفاق النووي.

المراقبون لما حدث اليوم في البصرة تساءلوا ايضا، اذا كانت الصواريخ تستهدف المصالح الاميركية فلماذا كان الضحايا من العراقيين فقط ولم يكونوا اميركان؟ معتبرين ان ذلك يشير اكثر الى تورط اميركا وعملائها بإطلاق الصواريخ.

ولكن حكمة الجمهورية الإسلامية وموقفها القوي والصلب وعدالة قضيتها وصمود شعبها، افشلت دائما المخططات الاميركية وجعلت المجتمع الدولي يدرك، ولو مع نفسه دون ان يعلن او يتخذ قرارا، ان الولايات المتحدة قاتلة للشعوب..