كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

ما الذي تبحث عنه امريكا من انسحابها من الاتفاق النووي؟

العالم – ايران

من يقرأ استراتيجية واشنطن الجديدة القديمة، تجاه ايران يخرج بنتيجة، مفادها ان ما جاء في هذه الاستراتيجية لا علاقة له بالتزام ايران او عدمه بالاتفاق النووي وبنوده، انما هدفه ضرب ايران ودورها ونظامها.

فالاستراتيجية تقول على ايران ايقاف دعم حزب الله وسحب حلفاؤها من المنطقة وانهاء دعم الفصائل العراقية ووقف دعمها لــ"الحوثيين" وسحب جميع قواتها "العسكرية" من سوريا وفتح جميع منشآتها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم فورا. فما علاقة كل هذا بالالتزام بالاتفاق النووي؟ واين هي ملاحظات واشنطن على عدم التزام ايران.

المشكلة في مكان اخر، هذا المكان هو تجريد الجمهورية الاسلامية من قواها الدفاعية على اختلافها، واضعاف نفوذها في محاولة لاجتثاثها من المنطقة، ليسهل لاحقا القضاء على نظامها  بسهولة، سواء كان ذلك من خلال الحصار او الحروب على اختلافها الخشنة والناعمة والذكية وغيرها، وصولا الى الاتيان بنظام مطيع عميل على غرار بعض الدول المعروفة في المنطقة.

اما لماذا؟ الاجابة بسيطة جدا، لان ايران هي تقريبا الوحيدة التي تقف معرقلة مشاريع واشنطن في المنطقة، بدءا من قيادتها لتحالف محور المقاومة في مواجهة الارهاب والتكفير المولود امريكيا والممول عربيا، مرورا بتدمير مشروع التقسيم في المنطقة لا سيما سوريا، وصولا وهو الاهم الى العمل على قطع الطريق على صفقة القرن القاضية بتصفية القضية الفلسطينية وتتويج كيان الاحتلال الاسرائيلي حاكما آمراَ ناهيا في المنطقة تركع وتسجد لها ملوك المنطقة وقادتها، مقبّلة اياديها حصولا على الرضا وبقاء العروش والمناصب.

في عودة بسيطة الى الوراء نجد ان ايران صمدت امام العقوبات المفروضة من قبل واشنطن واوروبا ومجلس الامن الدولي، حينذاك، وحولت العقوبات الى فرصة عبر اعتمادها مبدأ الاقتصاد المقاوم يقوم على معادلة الاكتفاء الذاتي ونجحت. وهي في تلك المرحلة لم تكن تمتلك القدرات الحالية المتنوعة سواء على المستوى العسكري او التكنولوجي او الاقتصادي. اليوم ايران تمتلك قدرات هائلة يعترف بها العدو قبل الصديق، ولديها تحالفات متينة جدا مع قوى عظمى كروسيا والصين، ولديها محور مقاوم هو الافعل والاوسع والاشمل في المنطقة..

الاستنتاج البسيط من ذلك، يشير بشكل واضح الى تراكم قوة لدى ايران، وتراجع قوى لدى امريكا وحلفائها، خاصة بعد هزائم مشروعهم في المنطقة، سواء في سوريا  والعراق ولبنان او في اليمن على ايدي المحور المدعوم ايرانيا.

من هنا، يمكن القول ان ادارة ترامب لا تواجه ايران الان فحسب، بل تواجه العالم كله… العالم المتضرر من ادارة ترامب التي لا يقف معها من هذا المجتمع الدولي سواء الكيان الاسرائيلي وبعض الانظمة العربية المكشوفة.