كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

ما الفرق بين ترامب وبين ابوبكر البغدادي؟!

العالم – مقالات

يُقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خِدمةً غيرَ مَسبوقةٍ للجماعات المُتطرّفة، سواء كانت إسلاميّةً أو يمينيّة غربيّة، الذي يَدّعي شَنّ حَربٍ عليها لتَقليص أخطارِها، عندما يُعيد تَغريداتٍ تتطاولُ على المُسلمين وعَقيدتِهم، وتُحرّض على العُنف ضِدّهم، ويَرفض حتى الاعتذار عَنها.

الرئيس ترامب يَتباهى بعُنصريّته البَغيضة، ويُؤكّد عليها بين الحِين والآخر، ويَحتفي بشُركائِه في الأحزاب اليمينيّة العُنصريّة، سواء في أوروبا أو داخل الولايات المتحدة الأمريكيّة نفسها، وهذا أمرٌ غير مُفاجِئ بالنّسبة إلينا، لكن عُنصر المُفاجأة يَكمن في التّرحيب الذي يَحظى بِه هذا الرئيس الأمريكي العُنصري من حُكّامٍ ومَسؤولين عَرب يُشاركونه حُروبه ضِد المُسلمين، ويُبرّرونها، ويُقدّمون له مِئات المِليارات من الدولارات سواء على شكل استثماراتٍ أو صفقاتِ أسلحةٍ، ونحن نَتحدّث هنا، ودون أيِّ مُواربةٍ، عن دول خليجية، على رأسها السعوديّة وقطر والإمارات، وأخيرًا البحرين، التي وَقّع ولي عَهدِها صفقة طائرات بقيمة عشرة مِليارات دولار أثناء زيارة إلى واشنطن قبل يومين، وهي المَحميّة بالأساطيل الأمريكيّة ومُعاهدات الدّفاع المُشترك الخليجيّة والغربيّة مَعًا.

الرئيس ترامب لم يُخفِ عُنصريّته وعَداءه للعَرب والمُسلمين، سواء أثناء حَملته الانتخابيّة، أو بعد تولّيه الرئاسة، وكان أول قرار اتّخذه مَنع مُواطني سبع دُولٍ إسلاميّةٍ من دُخول الولايات المتحدة، سواء كزوّار أو مُهاجرين، ولولا وجود مؤسّسات أمريكيّة تحتكم إلى القانون والدستور لطَرد ثلاثة ملايين مُواطن أمريكي مُسلم من البِلاد بعد سَحب الجنسيّة مِنهم.

نَشعر بالألم والغَيظ عندما نُشاهد مَسؤولين أوروبيين كِبارًا في حجم السيدة تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، أو جيرمي كوربن، زعيم حزب العُمّال المُعارض، يَتصدّون بشراسةٍ للرئيس الأمريكي وعُنصريّتِه، ويَتبرأون من أفعالهِ هذه، بينما يَصمت المَسؤولين العَرب والمُسلمون، بل يَزدادون تَزلّفًا له، وكأنّهم يَقولون له “هل مِن مَزيد”؟

نَخشى على أشقائنا المُسلمين في الولايات المتحدة من هذهِ النّزعات العُنصريّة من قِمّة الهَرم في بلدهم، ونَخشى عليهم من النازيّة الأمريكيّة الجديدة المُتصاعدة التي تُمثّلها مَواقِف الرئيس ترامب وتَغريداتِه، ونَخشى على أمنِهم وسلامتِهم، وهُم الذين يَتعرّضون للكَثير من المُضايقات والإرهاب المُعلن والمُبطّن، لا لذَنبٍ ارتكبوه، وإنّما لأنّهم يَعتنقون العَقيدة الإسلاميّة.

الإرهاب الذي يُزعْزِع استقرار العالم وأمنه، ويُودِي بأرواح الكثير من الأبرياء، هو أحد النّتائج الرئيسيّة لوجود قِياداتٍ عُنصريّةٍ مثل الرئيس ترامب والبيئة الحاضنة لعُنصريّته في الولايات المتحدة، ولا نُريد أن نُقارن هُنا بينه وبين أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “داعش”، فكِلاهُما يُمارس القَتل، سواء بالصّواريخ أو طائرات الدرونز، أو بالسّيف، ولكن هُناك فارق أساسي، وهو أن أبو بكر البغدادي لا يَدّعي أنّه يَقود دولة تقول أنّها زَعيمة العالم الحُر، وتتدخّل عَسكريًّا في شُؤونِ دُولٍ إسلاميّةٍ وعَربيّةٍ أُخرى تَحت غِطاء الديمقراطيّة والحُريّات وحُقوق الإنسان.

“رأي اليوم”

221-114