ما تداعيات ازدياد معدل البطالة في فلسطين المحتلة؟ 

العالم – تقارير

وافتتحت امس الخميس ورشة عمل بعنوان "التشغيل المؤقت بين الإغاثة والتنمية" في القطاع أكد خلالها مدير شبكة المنظمات الأهلية، أمجد الشوا: "أن البطالة تعد أحد أبرز المعضلات الصعبة التي تواجه قطاع غزة في ظل تداعياتها الخطيرة والمتزايدة بعد أن وصلت لمعدلات غير مسبوقة في أوساط الشباب".

واتفق ممثلو منظمات أهلية ونقابية واقتصادية فلسطينية، على ضرورة بلورة خطة طوارئ تستهدف الحد من معدلات البطالة في قطاع غزة والعمل على مواءمة برامج التشغيل مع تخصصات الخريجين وسن تشريعات تكفل حماية المتعطلين عن العمل.

وبيّن الشوا أن الورشة تهدف لدراسة سبل بلورة رؤى تجاه مشاريع التشغيل المؤقت، لافتا إلى أن رؤية الشبكة تنطلق من ضرورة تمكين الشباب وتعزيز فرص مشاركتهم الفاعلة في رسم سياسات التشغيل.

وانتقد غياب خطة وطنية للحد من البطالة، مطالباً بصياغة خطة لمواجهة البطالة تشارك في إعدادها كافة القطاعات ذات العلاقة.

بدوره، قدم مدير العلاقات العامة والإعلام ماهر الطباع، لدى غرفة تجارة وصناعة غزة ورقة عمل حول رؤية القطاع الخاص تجاه مشاريع التشغيل المؤقت أشار خلالها إلى دور القطاع الخاص الفلسطيني كمشغل رئيسي للعمالة، حيث بلغت نسبة العاملين في القطاع الخاص 52.7% في فلسطين في العام2017.

واستعرض الطباع مؤشرات البطالة في قطاع غزة، منوهاً إلى أن معدلات البطالة بلغت خلال الربع الثاني من عام 2018 وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 53.7% وبلغ عدد المتعطلين عن العمل 283 ألف شخص في قطاع غزة وأن نسبة البطالة بين الخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة بلغت 73% وأن معدلات الفقر في قطاع غزة بلغت 35% ومعدلات الفقر المدقع 33% ونسبة انعدام الأمن الغذائي 72%.

ولفت إلى أن ما جرى تنفيذه في قطاع غزة على مدار السنوات العشر الماضية من برامج التشغيل المؤقت التي عملت على تشغيل آلاف الخريجين وساهمت في التخفيف من حدة الظروف الاقتصادية الصعبة دون أن تحقق تنمية أو أن تخفض من معدلات البطالة المرتفعة.

وشدد على ضرورة تنفيذ برامج التشغيل المؤقت بالشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص وبما يتلاءم وطبيعة تخصص الخريج والعمل على تغيير المفهوم السائد حول برامج التشغيل المؤقت وعدم التعامل معها كدورات تدريبية لتشغيل البطالة لفترة زمنية محدودة.

من جهته، نوه عضو الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية نضال غبن، إلى التداعيات المترتبة على انهيار مستويات المعيشة عقب تعطل آلاف المنشآت في قطاع غزة وتسريح قرابة 30 ألف عامل.

وشدد غبن على أن هناك حاجة لسن تشريعات تكفل حماية المتعطلين عن العمل والبدء ببلورة خطة طوارئ تستهدف معالجة مشكلة البطالة والتداعيات المترتبة عليها، مؤكداً على صعوبة الحديث عن التنمية في ظل سلسلة الأزمات التي يعانيها قطاع غزة.

الى ذلك وصف تقرير صادر عن وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، الواقع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة في عام 2018، بأنه "الأكثر قتامة" من أي وقت مضى.

ووفقا للتقرير السنوي للوكالة الدولية، الذي نشر على موقعهم الإلكتروني؛ فإن المواطنين الفلسطينيين عالقون في اقتصاد بلا أفق تنمو فيه البطالة، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من توقف التنمية.

وأضافت أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ 27.4 في المائة في 2017 مسجلا الأعلى في العالم، في حين تراجع الإنتاج الزراعي 11 في المائة. 

وأشار التقرير إلى أنّ نصف الفلسطينيين دون ثلاثين عاما يعانون من البطالة، ونما الاقتصاد 3.1 في المائة لكنه لم يسجل تغيرًا يذكر من حيث نصيب الفرد من الدخل.

ويقول التقرير: إن القيود "الإسرائيلية" على التجارة الفلسطينية تشمل قائمة الاستخدام المزدوج، التي لا تسمح للفلسطينيين باستيراد مجموعة كبيرة من السلع المدنية التي قد يكون لها تطبيق عسكري محتمل.

وتشمل القائمة مدخلات الإنتاج الأساسية مثل الآلات المدنية وقطع الغيار والأسمدة والكيماويات والمعدات الطبية والأجهزة المنزلية ومعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعادن وأنابيب الصلب وآلات الطحن والمعدات البصرية والمساعدات الملاحية.

ويفرض هذا الحظر تكاليف اقتصادية باهظة، ويزيد من تفاقم الصراع وعدم الاستقرار السياسي عن طريق تقويض العمالة والأجور ومعيشة الشعب الفلسطيني.

ويقول التقرير: إن مجرد إزالة القيود "الإسرائيلية" المفروضة على التجارة والاستثمار الفلسطينيين، يمكن أن يسمح لاقتصاد المنطقة بالنمو بما يصل إلى 10 في المائة، بينما لا يمكن للوضع الراهن سوى ضمان استمرار البطالة على مستوى الكساد والفقر المدقع.