ما سر داء “الغاز” الذي ضرب سوريا فجأة؟!

العالم – تقارير

تكاتفت الايادي الخارجية منذ ما يقارب ثماني سنوات للاجهاز على سوريا ومحاولة تخريبها وتقويضها من الداخل سواء بهجمات ارهابية شرسه او الضغط على اقتصاد البلاد. لكن الان وبعد ان صبر وثابر الشعب السوري وجيشه امام هذه الحرب الظالمة وحقق انتصارا مشهودا مكبدا الارهابيين المدعومين دوليا كبرى خسائره ومعلنا قرب انتهاء المعركة على الارهاب، فما ان جاءت بشائر الفرح وعودة الاوضاع الى سابق عهدها حتى اشتعل الحقد الغربي من جديد ليشعل ازمة المحروقات.

ولهذه الازمة شقان، الاول يرجع الى تهريب كميات من الغاز الى لبنان والاردن في ظل حاجة المواطنين السوريين خصوصا في فصل الشتاء وزيادة الطلب على المحروقات للتدفئة، والشق الثاني هو فرض مزيد من العقوبات الامريكية الظالمة على سوريا في سياق ما يسمى "قانون قيصر".

وعلاوة على العقوبات المفروضة على سوريا منذ 2011، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC" التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ما وصفه بـ"مشورة للأفراد والشركات في جميع أنحاء العالم المرتبطة بالصناعة البحرية، بشأن مخاطر العقوبات إذا شحنوا منتجات النفط إلى سوريا". ومحذرا اياهم وخصوصاً، "شركات التأمين وشركات الشحن والمؤسسات المالية وأصحاب السفن والمديرين والمشغلين". فيما اصدر "مكتب OFAC" قائمة عقوبات بحق تسعة أشخاص وكيانات قال انها قامت بتزويد الحكومة السورية بملايين البراميل من النفط.

والحقيقة ان العقوبات الجديدة المرتقبة بموجب "قانون قيصر"، لا تخرج عن النهج الأميركي المتبع منذ العام 2011، والساعي إلى إبقاء دمشق تحت مطرقة الضائقة الاقتصادية، والحيلولة دون حدوث أي انفتاح اقتصادي إقليمي ودولي عليها. وبناءً على ذلك، فإن إعادة إحياء مشروع القانون المذكور لم يكن مستغرباً كما يعتقد مدير تحرير صحيفة "النور" الصادرة عن "الحزب الشيوعي السوري" بشار منير، الذي يرى أن "الضغوط الأميركية على الدولة السورية وحلفائها ستتصاعد، فالمنطق الأميركي اليوم يقول إن سوريا يجب ألا تستفيد مما حققته ميدانياً خلال الفترة الماضية، بل يجب أن تبقى محاصرة، ليكون بمقدور الإدارة الأميركية فرض إيقاعها على أي مسعى جدي لحل الأزمة، ومشروع القانون المذكور يتضمن بنوداً واضحة حول تلك النية الأميركية".

ويتصدر قطاع الطاقة، إلى جانب العقارات والمصارف، قائمة القطاعات الاقتصادية المستهدفة بموجب العقوبات الأميركية المرتقبة، لاعتبارات تتعلق بمحورية هذا القطاع في الحراك الاقتصادي الذي تجهد الحكومة السورية في تلمس نتائجه بعد بسط سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد. وتالياً، فإن النجاح في قطع إمدادات النفط القادمة عبر البحر أو التضييق عليها يعني بنظر واشنطن إلحاق الأذى مرحلياً بالمشروع السياسي والاقتصادي للحكومة السورية، ومنعها أيضاً من تحقيق أي اختراق على مستوى عملية إعادة الإعمار.

ولمتابعة هذه الازمة طلب رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ، الأربعاء، من رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، عقد اجتماع طارئ مع المسؤولين عن موضوع أزمة الطاقة لتحديد المسؤوليات. واعتبر الصباغ، أنه من غير المعقول بعد رفع إنتاج أسطوانات الغاز من 120 إلى 160 ألف أسطوانة، يومياً، أن تبقى الاختناقات موجودة.

وتعليقا على أزمة الغاز المسال الراهنة في الأسواق السورية، ألقى وزير النفط السوري علي غانم، باللوم على العقوبات الغربية. وقال غانم، في اجتماع مجلس الوزراء في 5 كانون الثاني 2019، إن سبب الأزمة هو العقوبات على نواقل المشتقات النفطية إلى سوريا. وقال الوزير إن 43 ألف طن من الغاز المسال، كانت متوقعة الوصول من إيران وروسيا، لم تجد طريقها إلى سوريا.

وفي إطار الجهود الحكومية الحثيثة لحل الازمة أكد علي مرعي رئيس مكتب نقابة عمال النفط على عدم تسريب الفنيين والجيولوجيين لدى القطاع النفطي؛ لأنهم أثبتوا أنهم أفضل من الخبرات الأجنبية وخاصة خلال الحرب، مطالباً وزارة التجارة الداخلية بضبط مادة الغاز، وإصدار تشريع خاص بالقطاع النفطي، لافتاً إلى أن إنتاجنا اليومي من الغاز أصبح 17,5 مليون م3 ومايقارب 22000 ألف برميل. ليصبح إنتاج الغاز في قارة يعادل 3 ملايين م3 مما ساهم في دعم الاقتصاد الوطني والخزينة العامة للدولة.

في حين أشار المهندس إبراهيم أسعد مدير محروقات دمشق إلى توفر مادتي المازوت والبنزين بدمشق، وتم توزيع ملايين الليترات من المازوت خلال الأشهر القليلة الماضية، كما تم متابعة محطات الوقود وعمليات التوزيع والبيع ومنع الاحتكار للمادة خاصة بعد اعتماد البطاقة الذكية وأتمتة العمل.

ولا شك بأن ازمة المحروقات التي لمست المواطن السوري وضيقت عليه الحياة ستنتهي عاجلا أو آجلا بفضل الجهود الحكومية التي تبذل ووقوف الدول الصديقة والحليفة الى جانب الحكومة السورية ومساعدتها في إنهاء معاناة الشعب وازماته الاقتصادية والاجتماعية كما حدث بالفعل في حربها على الارهاب، لكن ما يزيد من مرارة الازمة لدى السوريين هو أن إمعان الولايات المتحدة في ظلمها وتشديد عقوباتها المفروضة على المواطن السوري لم يجد رادعا لها من قبل الدول العربية والخليجية التي طرقت باب دمشق بعد قطيعة استمرت ما يقارب ثماني سنوات وهي في مجملها من اقرب واهم حلفاء واشنطن التي ساعدتها في حرب كونية على سوريا.