ما مدى امكانية التغيير في سياسة ترامب بعد “التجديد النصفي”؟

العالم – تقاریر                                                                                           

نتائج الانتخابات النصفية، مخرز في خاصرة ترامب

أكدت نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، فوز الديمقراطيين على الجمهوريين، في مجلس النواب، واحتفاظ "حزب ترامب" الجمهوري بسيطرته على مجلس الشيوخ، في انتصار له طعم الهزيمة.

وفاز الديمقراطيون بـ219 مقعدا في مجلس النواب، مقابل حصول الجمهوريين على 194 مقعدا، ليصبح فوزهم بأغلبية مجلس النواب هو الأول منذ 8 سنوت، حسبما ذكرت شبكة "سي إن إن".

بالمقابل تمكن الحزب الجمهوري من المحافظة على الأغلبية في مجلس الشيوخ، حاجزين 51 مقعدًا، مقابل 43 للحزب الديمقراطي، حسب آخر نتيجة غير رسمية أظهرتها "سي إن إن".

وفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، سيؤهلهم لفرض رقابة مؤسسية على رئاسة ترامب، وهو ما من شأنه التأثير سلبيا على أجندة البيت الأبيض في تمرير عدد من الملفات التي يعتبرها ترامب أساسية.

وقد استعاد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب لأول مرة منذ 8 سنوات، رغم التوقعات التي استبعدت ذلك نظرا لحاجة الحزب للفوز بولايات صوتت لصالح ترامب والجمهوريين مثل انديانا وفيرجينيا الغربية ومونتانا وداكوتا الشمالية.

ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدا على الأقل لضمان الأغلبية في مجلس النواب، بينما يحتاج إلى 51 مقعدا لنيل أغلبية مجلس الشيوخ.

ووصفت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية فوز الديمقراطيين يعد بمثابة "مخرز" في خاصرة ترامب، وسيعيق بشكل قوي عددا كبيرا من سياساته وقوانينه التي يسعى إلى تمريرها.

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن فوز الديمقراطيين، هو "تاريخي" بكل المقاييس، نظرا لأنه الأول من نوعه منذ 8 سنوات بالنسبة للحزب الديمقراطي.

وما يجعل الفوز مفاجأة أيضا، هو فوز الحزب الديمقراطي بأصوات ولايات سبق وصوتت لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية، ومعروف ولاؤها للحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس، مثل ولايات "أنديانا، وفرجينيا الغربية، ومونتانا، وداكوتا الشمالية".

وقالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إن خسارة ترامب ولايات كانت مؤيدة له ومؤيدة للحزب الجمهوري، يرجع إلى اللغة "العنصرية" التي استخدمها ترامب ضد خصومه في الحزب الديمقراطي، وآرائه "العنصرية" تجاه مسائل شائكة، مثل قضايا "الهجرة"، و"الاقتصاد".

أدوات اقالة الرئيس ترامب باتت في متناول يد مجلس النواب

لكن مصدر القلق الأكبر، وفقا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست"، هو أن مجلس النواب يمكنه فعليا تلك المرة أن يستخدم أدوات ترهيب كبرى ضد ترامب، وأن يلوح للمرة الأولى بورقة "العزل".

الإقالة هي في الواقع عملية من خطوتين، منصوص عليها في دستور الولايات المتحدة. أولا، ينظر مجلس النواب في الاتهامات الموجهة للرئيس. إذا صوتوا لصالح العزل (يتطلب الأمر مجرد أغلبية بسيطة)، فهذا يعني أن الرئيس قد اتهم رسميا. ولإخراجه فعليا من منصبه، يجب على مجلس الشيوخ التصويت على إدانته بهذه الاتهامات، التي تتطلب أغلبية الثلثين. يمكن عزل الرؤساء دون أن يتم طردهم من البيت الأبيض، كما حدث لبيل كلينتون عام 1998، ولكن مع عدم توفر أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ، سيتمكن فقط مجلس النواب من إحراج ترامب بطرح فكرة العزل مجددا على الجمهور، وفقا لما ذكره موقع "ذا هيل" الأمريكي المعني بأخبار الكونغرس.

​وينص الدستور الأمريكي على أن صلاحيات مجلس النواب تصل إلى التصويت على الميزانية، وإقرار مشاريع القوانين، وتوجيه الاتهامات إلى الرئيس وقضاة المحكمة العليا والتحقيق معهم والتي يمكن أن تصل إلى العزل من مناصبهم، علاوة على اختيار رئيس للبلاد، في حالة لم ينل أي مرشح أكثرية في انتخابات الرئاسة.

​ولكن رغم صعوبة ملاحقة ترامب، إلا أنه يبدو أن أعضاء مجلس النواب الجدد من الديمقراطيين يسعون إلى إحراج الرئيس الأمريكي، مثل ما قاله نائب تكساس، آل غرين، من أن مساءلة ترامب القانونية سيكون من أولوياته في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

بيلوسي: سنفرض ضوابط جديدة على إدارة ترامب

وعدت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي الثلاثاء بفرض “ضوابط ومحاسبة” من جديد على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. مؤكدة أن “حزبها لن يشن حربا على الجمهوريين بعدما استعاد السيطرة على مجلس النواب”.

وأعلنت بيلوسي خلال مؤتمر صحافي عقدته بعد انتقال السيطرة في مجلس النواب إلى الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية النصفية “الأمر اليوم يتخطى الديموقراطيين والجمهوريين الأمر يتعلق بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب”، وتعهدت “بالعمل على حلول تجمعنا لأننا سئمنا جميعا الانقسامات”.

مسؤولون أوروبيون يرحبون بانتكاسة ترامب

رحب نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، بانتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في تصريحات شكلت انتقادا مباشرا لإدارة ترامب.

وكتب تيمرمانس، على حسابه الرسمي في "تويتر" "أثلج صدري الناخبون في الولايات المتحدة الذين اختاروا الأمل بديلا عن الخوف والكياسة بديلا عن الفظاظة والدمج بدل العنصرية والمساواة بدل التمييز".

وأضاف "لقد دافعوا عن قيمهم، وهو ما سنفعله نحن أيضا".

وفي سياق متصل كتب وزير المالية الفرنسي السابق بيير موسكوفيسي، الذي يشرف على الشؤون الاقتصادية، على حسابه الرسمي في "تويتر" "تصريحا ساخرا عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن فيما مضى على "تويتر" أن الانتخابات كانت نجاحا هائلا".

وكتب موسكوفيسي "فاز الديمقراطيون بمجلس النواب لأول مرة منذ 8 سنوات رغم التحيز الكبير في تقسيم الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين".

وأضاف ساخرا "دونالد ترامب على حق "نجاح هائل الليلة".

ألمانيا: من الخطأ توقع تغيير في سياسة ترامب

واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس اليوم الأربعاء، أنه سيكون "من الخطأ" توقع تغيير في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال ماس في سلسلة تغريدات عبر موقع "تويتر"، "سيكون من الخطأ توقع تغيّر في مسار دونالد ترامب".

ومع ذلك، اعتبر الوزير أن "الولايات المتحدة تبقى أهم شريك لنا خارج أوروبا. نحتاج إلى إعادة تقييم ومواءمة علاقاتنا مع الولايات المتحدة للحفاظ على هذه الشراكة".

ورأى أنه يتعين على أوروبا الرد على سياسة "أمريكا أولا" التي ينتهجها ترامب، بسياسة "أوروبا موحدة".

وتابع أنه يتوقع أن يستخدم الديمقراطيون بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس سلطتهم للتأثير بشكل أكبر على سياسات ترامب.

وقال بهذا الخصوص: "سنرى إلى أي حد سيكون لذلك تأثير. نأمل أن يكون هذا التعاون بناء، ويقود نحو نتائج بناءة بالسياسة الدولية".

الكرملين لا يرى فرصة لتحسين العلاقات مع واشنطن

من جهتها قالت روسيا إنها ستنظر في أي عقوبات جديدة متعلقة بالأسلحة الكيميائية التي ستفرضها الولايات المتحدة على موسكو بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء أنها ستفرض عقوبات إضافية على روسيا عقب فشل موسكو في تقديم ما أسمتع بـ "تأكيدات معقولة" على أنها لم تستخدم الأسلحة الكيميائية في الإعتداء على الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال بغاز الأعصاب في إنجلترا.

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء ان هذه العقوبات غير قانونية وقال "نحن نعتبر القيود المفروضة من قبل الولايات المتحدة ضد روسيا غير قانونية".

وبخصوص نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية التي غيَّرت من خارطة الكونغرس الأمريكي بعد فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية المقاعد في مجلس النواب، قال الكرملين بأنه غير متفائل من تحسين العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن مستقبلا.

انتخابات الكونغرس  عززت مواقع الديموقراطيين

ورأى رئيس مركز الدراسات السياسية العسكرية في معهد الولايات المتحدة وكندا لدى أكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير باتيوك، اليوم الأربعاء، أن النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي، تشير إلى سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، وإلى تعزيز مواقع الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

وقال باتيوك لوكالة "سبوتنيك": مجلس النواب في أيدي الديموقراطيين، في الواقع، وفقط مجلس الشيوخ لا يزال تحت سيطرة الرئيس ترامب. لا يمكننا القول بأن انتصارا ما حققه الحزب الحاكم، حيث إن نتائج الانتخابات سيتم تفسيرها من قبل الديموقراطيين بشكل مختلف تمامًا، على العكس تماماً، أي كدليل على أن الناس رفضوا دونالد ترامب، وينبغي الاستعداد لمعارك جديدة".

ولفت باتيوك إلى أن الوضع غامض جداً، مشيرا: "ربما، تظهر لدى شخص من الجمهوريين رغبة بالهرب إلى معسكر المعارضين. وما زال الديمقراطيون يحتفظون بمواقع قوية، والسيطرة على مجلس النواب في الكونغرس تعني تعزيز هذه المواقع".

نتائج انتخابات الكونغرس، وكيفية التعاطي مع قتل خاشقجي

وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، تناولت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وموقعها في الأطلس السياسي الأمريكي الداخلي في الفترة القادمة.

فقد رأت بلومبيرغ أن الرئيس القادم للجنة الاستخبارات في الكونغرس، سيكون الديمقراطي آدم شيف الذي يحتفظ بسجل سياسي مناهض لترامب، يكاد يؤكد أنه "سيتعمق في الغوص" بملف علاقة الرئيس مع السعودية، بما في ذلك قضية خاشقجي.

تراجع الدولار و ارتفاع سعر الذهب 

وتراجع الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني في الوقت الذي تمكن فيه الحزب الديمقراطي من السيطرة على مجلس النواب الأمريكي، وخسر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل 6 عملات رئيسة، من 0.28% إلى 96.04، بعد ساعات قليلة من عرض نتائج انتخابات الكونجرس، بينما تفوق الدولار الأمريكي على معظم منافسيه الرئيسين هذا العام مستفيدًا من قوة الاقتصاد المحلي وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع اليورو من 0.15% إلى 1.1443 دولار، بعد أن صعد خلال الجلسة إلى 1.1473 دولار. وصعدت العملة الموحدة نحو 1.1% عن أدنى مستوى بلغته هذا العام 1.1301 دولار المسجل في منتصف أغسطس الماضي.

وخسر الدولار 0.19% مقابل الين الياباني ليسجل 113.21 ين، وفي وقت سابق من الجلسة ارتفع الين إلى 112.95، ولم يسجل الدولار الأسترالي تغيّرًا يذكر عند 0.7245 دولار أمريكي، وصعد الإسترليني 0.13% إلى 1.3116 دولار، لكنه يظل دون أعلى مستوى في 3 أسابيع بقليل البالغ 1.3142 دولار، كما تراجع الإسترليني إلى 1.3023 دولار.

وارتفع الذهب متجاوزًا أدنى مستوى له في أسبوع، مع بحث المستثمرين عن ما يقيهم تقلبات السوق وعدم التيقن المحيط بتداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وما هو مؤكد ان سيطرة الحزب الديمقراطي على مقاعد مجلس النواب ستعرقل تحركات ترامب في النصف المتبقى من مسيرته الرئاسية وتعكس حالة عدم الرضى تجاه سلوكياته المثيرة للجدل ليست فقط لدى الديمقراطيين، بل وحتى لدى الجمهوريين الذين لم يستطع عدد كبير منهم تأييده ويضع الكونغرس في حالة انقسام على غرار مجتمع يشهد شقاقات عميقة حول شخصية ترامب.