ما هي الحقيقة وراء أزمة الخبز في السودان؟

العالم- تقارير

وأبدى عدد من سكان العاصمة تذمرا من نقص الخبز، حتى أنهم أصبحوا ينتظرون في طوابير طويلة كي يحصلوا على المادة الأساسية.

ويعزو أصحاب المخابز الأزمة الحالية إلى عدم استلام حصتهم الكاملة من الطحين، ولذلك اضطروا إلى خفض الإنتاج.

وقال محمد المكي، وهو صاحب مخبز في العاصمة، إن محلات بيع الخبز لا تحصل سوى على 50 في المئة من حصة الطحين، وأوضح أن هذه المشكلة تعود إلى عشرة أيام قبل عيد الأضحى.

ويقول أحمد البشير، وهو سوداني متضرر من أزمة الخبز، إنه يضطر للانتظار لأكثر من ساعة في الطابور حتى يحصل على الأرغفة لأسرته.

وبما أن المخابز قد خفضت الإنتاج، فإن المخبز لا يبيع للشخص الواحد سوى عشرين قطعة تزن كل واحدة منها سبعين غراما، وهذه الحصة غير كافية بحسب سكان العاصمة.

في غضون ذلك، ذكر مصدر حكومي طلب عدم إيراد اسمه أن "عددا من مطاحن القمح توقفت عن الإنتاج نتيجة عدم وفاء الحكومة ببعض الالتزامات المالية المتفق عليها مع المطاحن".

وكان السودان قد شهد أزمة خبز حادة في شهر يناير من العام الجاري من جراء ارتفاع أسعار الدقيق المدعوم من قبل الحكومة.

وتكشف إحصاءات رسمية، أن السودان يستهلك 2,5 مليون طن من القمح، فيما يشهد الاقتصاد السوداني ارتفاعا في معدل التضخم الذي بلغ وفق احصاءات رسمية في يوليو الماضي نحو 64 في المئة.

وأشعلت أزمة الخبز مواقع التواصل الإجتماعي في السودان، حيث أطلق نشطاء هاشتاغ #أزمة_خبز عبروا فيها عن استيائهم الشديد للأزمة التي جعلت المواطنين ينتظرون في طوابير طويلة أمام المخابز من اجل الحصول على رغيف خبز في ظل غياب الدور الحكومي لإنهاء معاناتهم.

 

ولعل خطاب الرئيس السوداني عمر البشير في عيد الأضحى حول الالتفات نحو حلول جذرية للضائقة المعيشية، جعل الكل يترقب انفراجاً نهائياً للأزمة، ويرى رئيس لجنة الصناعة في البرلمان عبد الله علي مسار، أن أزمة الخبز سببها توقف جميع مطاحن القمح في البلاد باستثناء مطحن واحد، بحجة أن أسعار بيع الدقيق الحالية غير مجدية.

وأشار إلى أن توقف المطاحن أدى إلى تقليص حصص المخابز من الدقيق بنسب كبيرة، ما أدى بدوره لنشوب الأزمة، ووعد بالمتابعة مع الوزراء المعنيين في الجهاز التنفيذي إلى حين انتهاء الأزمة.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية خانقة، بعد انفصال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011، نتيجة فقدانه 75 في المئة من موارده النفطية، أدت إلى انخفاض الإيرادات العامة، في ظل محدودية الصادرات غير النفطية.

وفي أكتوبر 2017، رفعت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على الخرطوم منذ عقود.

وكان من المرتقب أن يكون لقرار واشنطن أثر ايجابي، لكن الاقتصاد السوداني لم يستفد منه وفق مسؤولين سودانيين، من جراء تحفظ المصارف العالمية عن التعامل مع نظيراتها السودانية.