محاولات نتنياهو المستمرة لزيادة عدد المستوطنين..

العالم – فلسطين

من هم الاسرائيليون من اصول اثيوبية؟

هم المهاجرون من إثيوبيا أو الذين ينحدرون من أولئك الذين هاجروا من إثيوبيا إلى "إسرائيل" والذين يطلق عليهم اسم "بيتا إسرائيل" وتعني جماعة إسرائيل، وباختصار هم يهود الحبشة، أو اليهود "الفلاشا" الذين تم نقلهم سراً في ثمانينات وتسعينيات القرن العشرين، ويقدر عددهم بنحو 130 ألف إسرائيلي من أصل إثيوبي..

واليهود الفلاشا لا يتمتعون بنفس حقوق التعليم والوظائف، في المجتمع الإسرائيلي حديث التشكل، الذي يعاني من مشاكل انقسام عرقي وديني حادة.

والفلاشا، إلى جانب اليهود الشرقيين عموماً، لطالما رفعوا أصواتهم ضد التمييز العنصري الذي يتعرضون له في "إسرائيل"، وكانت أبرز وأحدث حادثتين عنصريتين هما الاعتداء على الجندي من أصل إثيوبي، وكذلك، قيام أحد المراكز الطبية الإسرائيلية برمي دم تبرعت به نائبة من أصل إثيوبي في الكنيست، في القمامة.

رفض الحكومات الإسرائيلية للفلاشا

ووفقاً للمسؤول في الوكالة اليهودية يعقوب وينشتاين، الذي زار إثيوبيا عام 1949، وطالب بالاستعجال بهجرة يهود إثيوبيا، فإن الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت عارضت تلك المطالب، وزعمت أن اليهود المهاجرين يحملون أمراضاً وراثية معدية، لكن الحكومة نفت ذلك لاحقاً بعد تعرضها لانتقادات شديدة اللهجة.

ورفض معظم رؤساء وزراء "إسرائيل"، وعلى رأسهم ديفيد بن غوريون وموشيه شاريت وليفي إشكول وغولدا مائير، هجرة اليهود الإثيوبيين الجماعية إلى "إسرائيل"، ووصل الأمر، في بعض الأحيان، إلى إبعاد من وصلوا إلى "إسرائيل" بالفعل خلال تلك الأعوام بحجة أنه لا ينطبق عليهم "قانون العودة" وأنهم "نصارى".

الفقر والجهل بين الفلاشا

الواصلون إلى "إسرائيل" عبر الهجرات الجماعية كانوا في غالبيتهم من الفقراء والأميين، كما كانوا يفتقدون المهارات الأساسية في الأعمال والمهن، وبلغت نسب البطالة بينهم في وقت من الأوقات حوالي 80 في المائة.

وفي عام 2005، بلغ معدل البطالة بينهم حوالي 65 في المائة، فيما ظلت نسبة كبيرة منهم تعيش في مناطق معزولة عن باقي اليهود الأشكناز والسفارديم.

العنصرية ضدهم

وتتسم معظم هذه التجمعات ببيئتها الفقيرة وارتفاع معدلات البطالة وفقدان جزء كبير من الخدمات التي تتمتع بها المدن الإسرائيلية التي يقطنها "اليهود البيض"، وفقاً للوصف الذي أطلقه عليهم اليهودي شلومو معوز، الذي طرد من عمله في شركة استثمارات، عام 2012، لأنه هاجم التمييز العنصري الذي تعرض له.

وقال معوز، بحسب خبر نشر في صحيفة الشرق الاوسط في يناير 2012، "إن التمييز ضد اليهود الشرقيين ما زال قائماً. والنخبة الأشكنازية ما زالت مسيطرة على المجتمع الإسرائيلي ومفاتيحه القيادية".

وفي العاشر من يناير 2012، اقتحم نحو 3 آلاف إسرائيلي من أصل إثيوبي مقر الكنيست، احتجاجاً على العنصرية ضدهم، بعد الكشف عن رفض تجمعات لليهود البيض في جنوب إسرائيل بيع أو تأجير بيوت لليهود الإثيوبيين.

وعندما اقتحم المتظاهرون مبنى الكنيست، صرخت وزيرة الاستيعاب في ذلك الحين، صوفا لاندفار، الروسية الأصل قائلة "يجب على الإثيوبيين أن يشكروا دولة إسرائيل لأنها جلبتهم إلى هنا"، الأمر الذي أثار موجة احتجاج أكبر.

تشجيع اليهود الفرنسيين الى الهجرة

شجع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو سابقا، اليهود الفرنسيين على الهجرة إلى "إسرائيل" إثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت فرنسا سنة 2015. وقد وعد نتنياهو هؤلاء اليهود بأنهم "سيتم الترحيب بهم بأذرع مفتوحة وقلوب محبة" في "إسرائيل". مع ذلك، لم تلبي نتائج هذه الدعوة طموحات "إسرائيل" وفقا للبيانات الرسمية الإسرائيلية إذ لم تكن هناك نسبة كبيرة من اليهود الفرنسيين المهاجرين نحو "إسرائيل". بعبارة أخرى، لم تلبي هذه الهجرة توقعات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خاصة إثر كلمته التي ألقاها في الكنيس الكبير في باريس في 11 كانون الثاني/ يناير سنة 2015. 

تجدر الإشارة إلى أنه خلال كلمة ألقاها في الكنيس الكبير في باريس، شدد نتنياهو على ضرورة هجرة اليهود الفرنسيين إلى "إسرائيل" قائلا: "لديكم حق العيش في دولة حرة، وهي دولة "إسرائيل"، الدولة اليهودية الوحيدة. إن لديكم الحق في الشعور بالفخر عند باب النبي داود، في عاصمتنا الأبدية، القدس. وأي يهودي يرغب في الهجرة إلى "إسرائيل"، سيُرحب به بأذرع مفتوحة وقلب محب". وقبل أسبوع واحد من خطاب نتنياهو، كان مسلحون قد استهدفوا مقر الصحيفة السياسية الهزلية "شارلي إبدو" في باريس مخلفين 12 قتيلا. وبعد يوم من إلقاء نتنياهو كلمته، قتل متطرف شرطية فرنسية، كما تم قتل أربعة مواطنين يهود في هجوم على متجر يهودي في باريس.

وأكدت البيانات الصادرة عن الوكالة اليهودية، التي تشجع على الهجرة والاستيطان، أن أرقام اليهود الفرنسيين العائدين إلى "إسرائيل" لا تتطابق مع حجم التوقعات الإسرائيلية، حتى بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت فرنسا وبقية الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية منذ بضعة سنوات. 

في المقابل، يهاجر العديد من الشباب الإسرائيليين إلى أوروبا والولايات المتحدة، وخاصة الى نيويورك وبرلين، فضلا عن لندن وباريس..

اذ يمكن لنا القول أن خطوة نتنياهو الاخيرة بالسماح للاثيوبيين اليهود للهجرة الى "اسرائيل" وبرحابة صدر، حينما يقول: "لن نقبل بأي نوع من العنصرية تجاه اليهود اللإثيوبيين وسنحارب هذه الظاهرة" ،تأتي لتعويض خسارة الجيل الشاب المهاجر من"اسرائيل" وغيرهم من المهاجرين الى انحاء العالم، وبفشل المحاولات لجذب المزيد من اليهود الى الاراضي الفلسطينية المحتلة ولو بطرق غريبة، التي كشف عنها مؤخرا ونشير الى واحدة منها باختصار:

كشف النقاب في تل أبيب، عن تقرير جرى إعداده في إحدى الوزارات الإسرائيلية، التي يترأسها المتطرف نفتالي بنيت، رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، يبين أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى مضاعفة عدد اليهود في العالم خمس مرات، أي من 15 مليونا اليوم إلى 75 مليون نسمة، وذلك عن طريق تهويد كل من توجد له علاقة غير مباشرة باليهودية.
وقد نشر التقرير، وليس صدفة، في خضم النقاش المحتدم في إسرائيل بين القوى التي تعرب عن قلقها من تجاوز عدد العرب الفلسطينيين لعدد اليهود على أرض فلسطين التاريخية، والقوى التي ترفض هذه الإحصاءات.
وتبين أن بنيت يسعى لزيادة عدد اليهود بطريقة جديدة، وهي «النبش في جميع أنحاء المعمورة عن كل من يعتقد بأن له علاقة باليهودية أو بإسرائيل، سواء من قريب أو من بعيد، وتحويلهم إلى اليهودية بشكل شرعي». ويتم العمل على هذا المشروع حاليا، في دوائر وزارة الشتات اليهودية، التي يقودها بنيت أيضا، ويهدف إلى العمل على عدة أهداف متزامنة، من ضمنها ربط «ملايين» من البشر بإسرائيل، وتعزيز علاقتهم بها أو باليهودية، أو فحص إمكانية استجلابهم إلى البلاد وتهويدهم، أو تجنيدهم للوقوف إلى جانب إسرائيل عبر حملات إعلامية وتربوية في أوساطهم.