مخاض جديد يشهده الشرق الاوسط؟!

العالم – قضية اليوم

وقتها كانت كونداليزا رايس وزيرة للخارجية الامريكية واعتبرت العدوان الاسرائيلي الهمجي مخاضا لولادة ما أسمته "الشرق الاوسط الجديد،" واليوم ربما يكون التصعيد الامريكي مخاضا لولادة شيء آخر، ربما "صفقة القرن" التي ستكون بداية لشرق أوسط جديد، في حال تحققت.

امريكا و معها "اسرائيل" فشلوا قبل 13 عاما في تحقيق ولادة ملائمة للشرق الاوسط الجديد، فرصدوا اسباب خسارتهم وها هم عائدون بخطتهم، فما الذي تغير برأيهم حتى يعودوا وهم الذين منيوا 2006 بهزيمة ساحقة بفضل المقاومة الاسلامية في لبنان ومحور المقاومة سوريا وايران؟

امريكا والصهيونية ومعهم أدواتهم الاقليمية والرجعية العربية شنوا حربا شعواء على سوريا وكان همهم الوحيد ان تدفع سوريا ثمن موقفها عام 2006، فحرب الـ33 يوما آلمت "اسرائيل" وجعلت امريكا تبدو ضعيفة، وأما الرئيس الاسد الذي وصف زعماء العرب آنذاك بأنصاف الرجال فكان لابد ان يُعاقب ويدمر بلده كي يأخذ القبليون العرب بثأرهم من اسد دمشق وشعبه المقاوم.

ادارة ترامب اليوم تفرض أقسى أنواع الحصار الاقتصادي على ايران، لأنه لولا ايران لما كان حزب الله ولما كانت المقاومة الفلسطينية ولما كان محور المقاومة اوسوريا او العراق حتى، بل لأكلهم داعش وكنا اليوم ندفع الضرائب للخليفة البغدادي الذي يبيع النفط الى اوروبا وامريكا بأرخص الاثمان، لكن الحصار الاقتصادي ليس بالجديد على ايران ولم يركع شعبها يوما، وبالتالي كان لابد لترامب ان يلجأ لصقور حربه المشاركين له في كره الاسلام والمسلمين جون بولتون ومايك بومبيو والوصول بالتصعيد الى التوعد العسكري.

فكان تصعيد بولتون عبر اعلان ارسال حاملة طائرات وقاذفات الى الخليج الفارسي، وكانت تصريحات بومبيو الذي يجول العالم لاهثا لتخويف الجميع من التعامل مع ايران اقتصاديا، وخوفا على الجنود الامريكيين المنتشرين في العراق ودول خليجية. بالطبع كل هذا لن يجدي نفعا فعندما تقوم الحرب فإن كل ما هو أمريكي سيكون مستهدفا في المنطقة، فهل ترامب الذي يأمل بالفوز بجولة رئاسية ثانية، مستعد حقا لمغامرة مثل هذه، يخسر فيها آلاف الجنود والمليارات بساعات؟ لا أظن.

اذن، فما يحدث ليس إلا المخاض الذي يأمل ترامب تأمينه لولادة "صفقة القرن" وإنهاء القضية الفلسطينية لصالح نتنياهو "صديقه العزيز" والذي سيدعمه عبر اللوبي الصهيوني للفوز بولاية ثانية.

باختصار، مايحصل هو ان اللوبي الصهيوني وقادة امريكا المتصهينين يستغلون جشع ترامب لتحقيق مافشلت به امريكا و"اسرائيل" ودول غربية لعشرات السنين، ومع التخاذل العربي الذي تحول الى تآمر معلن منذ وصول جشع آخر هو محمد بن سلمان الى حكم السعودية، فلم يبق سوى اعمال أكبر ضغط متاح على ايران وحلفائها لمنعهم من التدخل او افشال المخاض الجديد.

رغم دقة حسابات امريكا وقوتها العسكرية والاقتصادية المنفردة في العالم، فهي تنسى دائما ان الشعوب الاسلامية لا تقبل أبدا المس بكرامتها وهي بإرادتها قادرة على تقويض جميع موازيين القوى ونحن لانشك ان الشعب الايراني الجبار لن يكون استثناءا، وما حصل في غزة (صغيرة المساحة كبيرة الارادة) منذ ايام مجرد مثال صغير، فاعتبر يا ترامب.

علاء الحلبي – العالم