مخاوف متصاعدة على الاقتصاد العالمي جراء كورونا 

العالم – تقارير

قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا اليوم الأربعاء إن تفشي فيروس كورونا يشكل تهديداً خطيراً على الاقتصاد العالمي، مضيفة أن الدول 189 الأعضاء في صندوق النقد ملتزمة بتحرك منسق لمحاربة كورونا.

وأشارت إلى أن الانتاج في الصين تمّ إعادته إلى 60 بالمئة، ومن المأمول أن يصل إلى 90 بالمئة في الأسابيع المقبلة. وتوقعت أن النمو العالمي في 2020 سيكون أقل من مستويات العام الماضي، لكن من الصعب التكهن بحجم الانخفاض.

جورجيفا أكدت أن صندوق النقد ملتزم بدعم الدول الأعضاء، ويركز بشكل خاص على الدول التي تواجه أكبر مخاطر من كورونا، مشددة على أنه من الضروري أن تكون هناك سيولة مالية كافية للتعامل مع أزمة كورونا.

وفيما لفتت إلى أن تفشي هذا الفيروس يتطلب آلية منسقة للرد، أكدت أن النظام المالي العالمي أكثر متانة إلى حد كبير مما كان قبل الأزمة المالية 2008-2009.

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي حذرت خلال اجتماع لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة العشرين بالرياض في 23 فبراير الماضي من أن فيروس كورونا المستجد يعرض انتعاش الاقتصاد العالمي للخطر.

واوضحت أنّّ "الانتعاش المتوقع … هش"، وتابعت أنّ "فيروس كوفيد 19، وهو حالة طوارئ صحية عالمية، يعطّل النشاط الاقتصادي في الصين وقد يعرض الانتعاش للخطر".

هذا وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من التداعيات الكبيرة لتفشّي فيروس كورونا على النمو الاقتصادي العالمي هذا العام وخفضت توقّعاتها لإجمالي الناتج الداخلي العالمي بنصف نقطة مئوية إلى 2,4 بالمئة، أدنى مستوى منذ أزمة 2008-2009 المالية.

وأفادت أن النمو الاقتصادي قد ينخفض إلى النصف في حال استمرار انتشار فيروس كورونا، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ حالاته منذ الأزمة المالية العالمية.

وقالت المنظمة إن إجمالي الناتج المحلي العالمي سينمو بنسبة 1.5% فقط في العام 2020، إذا انتشر فيروس كورونا على نطاق أوسع في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، أي ما يقرب حوالي نصف معدل النمو البالغ 2.9% الذي كانت قد توقعته المجموعة لعام 2020 قبل اندلاع الفيروس، الأمر الذي قد يدفع باليابان وأوروبا إلى ركود اقتصادي.

ويواجه الاقتصاد العالمي في الأساس خطر حدوث انكماش في الربع الأول من العام، بحسب المنظمة التي تضم مجموعة من الدول التي تتبنى مبادئ السوق الحرة.

وبات عدد الإصابات بوباء كوفيد-19 يزيد عن 93 ألفا في العالم فيما تخطى عدد الوفيات 3200، ولا سيما في الصين حيث ظهر المرض لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر.

وبات الوباء يطال القارات الخمس باستثناء منطقة القطب الجنوبي ويعطل حياة مواطني عدد متزايد من الدول.

وفي ظل هذه الحصيلة، أعلن وزير الصحة الألماني ينس سبان أمام مجلس النواب في برلين إن "وباء كورونا المستجدّ في الصين تحول إلى وباء عالمي"، مؤكدا أن الحكومة تنظر إلى الوضع "بحدية كبرى".

وسعيا منه للحد من التبعات الاقتصادية للفيروس، قام الاحتياطي الفدرالي الأميركي، بخطوة كبرى الثلاثاء بخفض معدلات فائدته بشكل طارئ، متخذا بذلك قرارا غير مسبوق منذ الأزمة المالية عام 2008، سيعطي "دفعا كبيرا للاقتصاد".

ومن الجانب الأوروبي، دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير إلى مكافحة الوباء بالسلاح المالي داعيا مجموعة اليورو التي تعقد مؤتمرا عبر الهاتف الأربعاء إلى السماح لدول المنطقة الـ19 باستخدام الوسائل المالية.

وطرحت مجموعة السبع للدول الغنية (الولايات المتحدة وكندا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان) إمكانية تقديم رد مالي على الأزمة، فيما أعلن البنك الدولي عن خطة طارئة بقيمة 12 مليار دولار لمساعدة الدول على احتواء الوباء.

وما زال الوقت مبكرا لتقييم الوطأة الاقتصادية للفيروس بشكل دقيق، لكن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي حذرت بأن النمو لن يتخطى 2,4% هذه السنة.

وفيما رأت وول ستريت الثلاثاء في قرار الاحتياطي الفدرالي مؤشر هلع حيال الوباء وأغلقت على تراجع كبير، كانت التداولات الأربعاء إيجابية بصورة عامة، وأغلقت البورصات الآسيوية على ارتفاع طفيف، كما بقيت البورصات الأوروبية متفائلة.