كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

مرض الشخصنة

مرض الشخصنة هو مرض لاتصاب به إلا الشعوب المتخلفة كشعوبنا، فالمريض به يؤمن بالمثل الشعبي (عدوك يتمنى لك الغلط، وحبيبك يبلع لك الزلط)، فأي حاكم مهما بلغ من سوء أو رشادة لابد له من خصوم ومناصرون، الخصوم لايرون في أي أمر يخرج عن هذا الحاكم إلا السيء، في حين أن مناصريه الذين يذوبون عشقاّ فيه يدبجون قصائد المديح في أي أمر يخرج منه، تلك هي الشخصنة، في حين أن الشعوب المتحضرة (يعيشون في كوكب آخر غير كوكبنا)، يفصلون الفعل عن الشخص، فيتم التعامل مع الفعل لا مع صاحب الفعل، لذلك يتم تأييد الحاكم في مواقف ومعارضته في مواقف أخرى، وقد كشفت أزمة ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية مؤخراّ عن الإنقسام الحاد في المجتمع المصري تجاه رئيسه، فقسم من المصريين العاشقون للرئيس يدافعون عن أي قرار له، ويصل دفاعهم إلى درجة وضعه في مصاف الأنبياء الذين جاءوا بالعناية الإلهية لإنقاذ مصر، ولولاه لضاعت مصر ولحقت بالدول المحيطة بها كليبيا وربما الصومال، أما المعارضون فيتلقفون أي خطاب للرئيس بالتنقيب عن لفظ أو إشارة عابرة ليجعلوها هدفاّ لهجومهم، والحقيقة أن الرئيس يعطيهم هذه الفرصة للجوئه للارتجال في أحاديثه دون الإعتماد على معد جيد لخطاباته وكما كان يفعل عبدالناصر الذي كان يعتمد على كاتب قدير هو محمد حسنين هيكل، ولذلك تخرج عنه بعض التعبيرات العفوية مثل (والله العظيم أنا لو ينفع أتباع لبعت نفسي)، (أمي قالت لي متبصش للي في إيد الناس)، والجملة الأخيرة جعلت الخصوم يقولون، أن الدستور المصري ينص على أن الأم هي المصدر الرئيسي للتشريع، وفي الأزمة الأخيرة وهي تتعلق بجزء يعتبره البعض من التراب الوطني، ويعتبره الآخرون ملكاّ لدولة أخرى (السعودية)، ظهرت مسألة الشخصنة في أزهى تجلياتها، فالمناصرون يبحثون في الكتب والأقوال عن وثيقة أو خطاب يؤيد سعودة الجزيرتين (تيران وصنافير)، وأننا شعب حقّاني لايأكل حق أحد، وأن هاتين الجزيرتين كانتا وديعتين لدى الحكومات المصرية وجاء أوان رد الحق لأصحابه، وموقف هؤلاء جعل البعض يطالب بطبيب نفسي لبحث هذه الحالة لأنه ولأول مرة في التاريخ نجد قسماّ من شعب يبحث وينقب من أجل البحث عن وثيقة تؤكد أن قسما كان من بلاده ليس من حقه، فالأصل بين الدول عندما ينشأ صراع على قطعة أرض أن يحدث العكس، كل طرف يشكك في وثائق الطرف الآخر، أما المعارضون للرئيس يقومون بالعكس، لإثبات أن الجزيرتين مصريتان، ويتحدثون عن حجم الدماء والتضحيات التي بذلت من أجلهما، وأن إسرائيل سبق لها أن احتلت الجزيرتين مرتين عامي 1956 و 1967 ولم يحدث أن قدمت السعودية ولو مذكرة للأمم المتحدة تطالب فيها بجلاء إسرائيل، ويقدمون أدلة عديدة تثبت مصرية الجزيرتين، وتحتدم الأزمة لتصل إلى اتهامات بالخيانة يقابلها تمجيد للحاكم، وكل ذلك يعود إلى مرض الشخصنة الذي شفيت منه كل شعوب الأرض، إلا نحن، إذ بقي متوطناّ في عقولنا. tanta943@yahoo.com  www.egykurd.net