كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

مستمرون.. شعار معركة إعلامية مستمرة حتى الانتصار الكبير

العالم – مقالات

من أجل ذلك، تعمل القوى المتصارعة على الإمساك بالإعلام والتحكم بمدخلاته ومخرجاته وتوجيهه بالاتجاه الملائم لكل فريق، عسى أن يكون عضداً للمقاتلين أو المهاجمين، فيخفف عنهم بعض بأس الفريق المقابل، ويحطم صمود جحافل وكتل مقاتلة، فتنهار عزيمتها، وتسهل هزيمتها، وتكتب بذلك النصر لفريق على فريق.

وفي معركتنا مع العدو الصهيوني، ومع حاميته وداعمته أميركا، لطالما كان الإعلام فيلقاً مقاتلاً، تماماً كالفيالق والألوية والكتائب الموجودة في ساحة المعركة، وكانت ـ وما تزال ـ ورقة الإعلام هي واحدة من أوراق القوة والسيطرة والتحكم، يتناجز فيها الفريقان، ويخوضان أعنف المعارك، ويُسجّل النصر فيها لمن ينبغي له أن ينتصر.

وكما في كل المعارك بين المقاومة وعدوها الصهيوني الأميركي، وفي توازٍ لكل الساحات والميادين، تتميز معركة الإعلام بميّزتين أساسيتين:

ـ عدم التوازن في الإمكانيات والطاقات، حيث أن إعلام المقاومة محدود بالرغم من قوّته، قليل بالرغم من انتشاره، مقيّد بالرغم من تأثيره، فيما الإعلام المعادي هو إعلام غير محدود الطاقات والإمكانيات، غير مقيّد في ساحات ومساحات، متعدد المنافذ والشاشات والأنواع والأبواب، يرفده أصوات من ورائها أصوات من ورائها أصوات، بلا حدّ ولا عدّ.

ـ الفرق في المصداقية بين هذا الإعلام وذاك، فإعلام الأعداء قائم بشكل أساسي على التلفيق والتركيب والكذب والنفاق، وعلى اختلاق المسائل بغض النظر عن الوقائع، في حين أن إعلام المقاومة يعتمد بشكل أساسي على الصدق، وتنطلق أخباره من مصداقية لا تتزحزح، ومن بعد عن الكذب، الأمر الذي يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء.

ومن أجل ذلك باتت وسائل الإعلام المقاوِمة ـ بالرغم من محدوديتها ومن الحصار الذي تتعرض له ـ مرصودة من جماهير الطرف المقابل، وذلك للتعرّف على حقيقة التطورات الميدانية، بعيداً عن بروباغندا الماكينة الإعلامية التابعة للأعداء، والتي لا تقدّم إلا خبراً مغلّفاً بالزيف والخداع والبعد عن الحقيقة.

هذه هي معادلة الواقع الإعلام الذي نعيشه في المعركة المستمرة بين محورين: محور مقاوم ممانع معاند للهيمنة والاستكبار، ومحور تابع للعدوان، مهادن للمحتلين، متنمّر على المنطقة وأهلها الحقيقيين.

وإزاء هذه المعادلة، كان لا بد للمحور المعادي من العمل على محاصرة صوت المقاومة وعلى خنق صورة الحقيقة وعلى منع تسرّب الوقائع التي يحاولون إخفاءها كي لا تصل إلى جمهور المقاومة أولاً، وإلى الجمهور المعادي لها بشكل أولى، لأن في ذلك هزيمة محور الأعداء وانهيار آمالهم وسقوط مشاريعهم.

من هنا يمكن فهم كل محاولات إغلاق وسائل الإعلام المقاومة، وحظرها والقضاء عليها، سواء بضربها بشكل مباشر، كما حصل في حرب تموز عام 2006 مثلاً، أو بمنعها من البث عبر الأقمار الصناعية، أو بإسقاط مواقعها على شبكة الإنترنت، أو بإلغاء صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي كفايسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها من المواقع، وكل ذلك بتحريض مباشر من العدو الصهيوني الذي أخذ يعلن فرحه بما يعتبره انتصارات مدويّة، كلما نجحت جهوده الخبيثة في إقفال الباب أمام سبيل من سبل الإعلام المقاوم.

واليوم، تحاول المنظومة الإعلامية ـ الأمنية الغربية محاصرة منصة "الإعلام الحربي"، من خلال استهداف صفحاته ومواقعه ونوافذه عبر كل وسائل الإعلام والتواصل المحلية والعالمية، عسى بذلك أن تتمكن من خنق المعلومة الصحيحة والصورة الفوتوغرافية والمتحركة المعبّرة والخارطة الدقيقة والمتابعة اللحظوية لما يحصل في ميادين المواجهة بين المقاومة بمختلف أوجهها وبين محور الشر والعدوان بتعدد أذرعه على امتداد مساحة المنطقة، يساعدها في ذلك هيمنة سادة هذه المنظومة على مجمل الواقع الإعلامي في العالم.

وقد تكون المنظومة العدوانية قد تمكنت من إغلاق صفحة هنا أو تغييب إطلالة هناك، ولكن الثابت الذي لا يقبل الجدل أن منصة الإعلام الحربية ستبقى ـ كما كانت دائماً ـ موجودة وبقوة لتقديم حقيقة المعركة  ـ لا بل المعارك ـ ولتكون مصدراً معتمداً لدى وسائل إعلام المقاومة، ووسائل الإعلام المحايدة، وحتى وسائل إعلام العدو، كي تعرف ما يحصل في مختلف الميادين، بعيداً عن الضخ الإعلامي التزويري والخادع الذي تقوم به وسائل الإعلام المعادية.

لقد أطلق محبو "الإعلام الحربي" ومؤيدوه وداعموه في أنحاء العالم شعار #مستمرون للتأكيد على أن اي قوة لا يمكنها إيقاف وصول الحقيقة للعالم، وسيثبت هؤلاء أنهم بحجم هذا التحدي، وأن الإعلام الحربي وُجد ليبقى وليتابع نقل أخبار معركة كبرى، معركة مستمرة حتى الانتصار الكبير، انتصار الشعوب وخيارها على الأنظمة المهترئة وحماتها من الصهاينة والأميركيين.

محمود ريا / العهد 

109-1