مصر: ذكرى إعدام ‘سيد قطب’ تؤجج الخلاف القديم بين مؤيديه وشانئيه

العالم – مصر

خصوم وأنصار قطب على السواء أحيوا الذكرى التي يعتبرها البعض أليمة، ويعدها آخرون ذكرى تدعو للسعادة والارتياح.

السطور التالية تحمل التفاصيل: حساب يحمل اسم (ابن مصر) علق على الذكرى قائلا: "‏حياتك طالت، وحياتهم قصرت.. عطاؤك حفظه الله لك.. وحربهم لله أجهزت عليهم!! سلام عليك يا سيد.. وسلام على ألوف مثلك في السجون اﻵن…لم يؤلفوا ظلالا كسيد… لكنهم يعيشون اﻵن في الظلال التي كتبها سيد!! رحمك الله".

وذكر آخر بمقولة سيد قطب: "معركة العقيدة ليست ككل معركة، إنها معركة في الميدان ومعركة في الضمير، ولا انتصار في معركة الميدان دون الانتصار في معركة الضمير، إنها معركة للَّه، فلا ينصر اللَّه فيها إلا من خلصت نفوسهم له !!".

وكتب أحد محبي قطب معلقا على ذكراه: "‏الذكرى الـ 53 لإعدام الشهيد سيد قطب، على يد العبد الخاسر حشرهُ الله في قعر جهنم مع ابو لهب. لن أعتذر عن العمل مع الله – من يقولها اليوم في وجه الظالمين غير أسود الله في الأرض".

فيلسوف الإرهاب

على الجانب الآخر نشرت "الوطن" ملفا اليوم بعنوان "سيد قطب..فيلسوف الإرهاب"، جاء فيه: "القيادي الإخواني تحول من أديب ملحد إلى صوفي وماسوني،ثم اعتنق فكر التنظيم الإرهابي، وأصبح الأب الروحي للمتطرفين".

ملف "الوطن" سلق قطب بألسنة حداد، وقال إنه كان فاشيا سيطر عليه الشعور بالاضطهاد، وعمل في مهنة لا يحبها، وفشل في الزواج من حبه الوحيد.

وأبرزت الصحيفة وصف د. شريف يونس (مؤلف كتاب سيد قطب والاصولية الإسلامية) له بقوله: "برميل بارود انفجر غضبا واحباطا في عقول أتباعه".

عندما توسط له الرئيس عارف

في السياق نفسه، نشرت المصري اليوم تقريرا عن ذكرى قطب جاء فيه: "ولد قطب ٩ أكتوبر ١٩٠٦ في قرية موشة بمحافظة أسيوط بمصر، ولد المفكر والكاتب الإسلامي سيد قطب، والذي يعد من أكثر الشخصيات تأثيرا في الحركات الإسلامية، في بداية الخمسينيات من القرن الماضي.

وبدأ حياته متأثرا بحزب الوفد وبكاتبه عباس العقاد، وكان قد تلقّى دراسته الابتدائية في قريته وهبط القاهرة في ١٩٢٠ والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية، ونال شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلى، وقد أتم حفظ القرآن وله من العمر ١١ سنة، والتحق بدار العلوم في ١٩٣٢ وحصل على البكالوريوس في الآداب، وعمل مدرسا حوالى ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة وعين بعد سنتين في وزارة المعارف مراقبا مساعدا.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ازدادت الأحوال المعيشية والسياسية سوءاً، ولعبت جماعة الإخوان المسلمين دوراً بارزاً في عجلة الإصلاح والتوعية واستقطبت المثقفين، وقد بدأت علاقة سيد قطب بالإخوان المسلمين في ١٩٤٦ وتطورت بشكل أكبر مع حرب ١٩٤٨، وكان قطب قد ألّف كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وأهدى الكتاب إلى جماعة الإخوان المسلمين التي صار من أهم أعضائها.

ثم حصل على بعثة لأمريكا لدراسة التربية وأصول المناهج، وعاد في أغسطس ١٩٥٢ وعمل في مكتب وزير المعارف، ونقلته الوزارة أكثر من مرة فقدم استقالته من الوزارة في ١٨ أكتوبر ١٩٥٢ ولما توطّدت علاقته بالإخوان ساهم في تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان، وعمل في قسم الدعوة وتعرض للتحقيقات التي تعرضت لها قيادات الجماعة في عهد عبدالناصر إثر حادث المنشية في ١٩٥٤، الذي اتهمت فيه جماعة الإخوان، وتم الزج به بالسجن لمدة ١٥ عاما.

وتدخل الرئيس العراقي الأسبق عبدالسلام عارف لدى عبدالناصر للإفراج عنه في مايو ١٩٦٤، وفى ٣٠ يوليو ١٩٦٥ اعتقل الجهاز الأمنى شقيقه محمد قطب وأرسل قطب رسالة احتجاج للمباحث العامة في ٩ أغسطس ١٩٦٥، فكانت سببا في اعتقاله مجددا مع أعضاء من جماعة الإخوان، وحُكم عليه بالإعدام مع ٧ آخرين، وتم تنفيذ الحكم فيه فجر الإثنين "زي النهارده" ٢٩ أغسطس ١٩٦٦.

* محمود القيعي – رأي اليوم