مصير “داعش” بين التناقضات الامريكية والوثائق الاممية

العالم – تقارير

خلال كلمة له في ختام مؤتمر التحالف الاميركي المزعوم ضد "داعش"، يوم الأربعاء 6 فبراير 2019 في وزارة الخارجية الأميركية، قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب إن أعضاء التحالف متحدون ضد هذه الجماعة، متوقعا ان تتم استعادة كامل الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الارهابية خلال اسبوع، حسب قوله.

وزعم ترامب ان الجيش الأميركي و"قوات سوريا الديمقراطية" حرروا معظم الأراضي التي كانت تسيطر عليها "داعش" في سوريا، مدعيا تحييد أكثر من مئة قيادي في الجماعة والقضاء على عشرات الآلاف من الارهابيين.

جواب سريع يناقض ترامب

لكن الرد على هذه التصريحات جاء سريعا وعلى لسان فريق مراقبي عقوبات الأمم المتحدة، الذي اكد أن جماعة "داعش" الارهابية لم تهزم في سوريا ولا تزال الجماعة الإرهابية هي الأخطر، وهو امر يناقض تماما ما أعلنه ترامب.

ويشير فريق مراقبي عقوبات المنظمة الدولية، في تقرير قدمه لمجلس الأمن، إلى وجود ما بين 14 و18 ألف ارهابي من الجماعة في سوريا والعراق، بينهم نحو 3 آلاف مقاتل أجنبي.

وأفاد التقرير بأن "تنظيم داعش لم يهزم بعد في سوريا، لكنه لا يزال يواجه ضغطا عسكريا شديدا في ما تبقى له من أراض في معقله شرق البلاد، ويظهر تصميما على المقاومة وقدرة على شن هجمات مضادة".

وتابع التقرير أن التنظيم الارهابي تقلص إلى مجموعة متشتتة، وهو "يعطي توجيهات لبعض الارهابيين بالعودة إلى العراق للالتحاق بالشبكة هناك"، بهدف "الصمود وتعزيز الصفوف والارتداد في المنطقة المركزية".

وتوقع التقرير، أن يكون بإمكان "داعش"، أن يعيد التركيز على العمليات الإرهابية في الخارج، لكن القيادة المركزية للتنظيم تفتقد في الوقت الراهن للقدرة على إدارة هجمات دولية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر عام 2018، قراره سحب ألفي جندي أمريكي من سوريا، مؤكدا دحر "داعش"، مناقضا بذلك تقييم مدير الاستخبارات الأمريكية دان كوتس، الذي اعتبر أن التنظيم يشكل "تهديدا قويا في الشرق الأوسط وللغرب".

بومبيو: دواعش ينتقلون لدول افريقية

من جانبه إدعى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الخميس، أن مسلحي "داعش" يحاولون الزحف من سوريا إلى دول أفريقية. وقال بومبيو لقناة فوكس بيزنس، ردا على سؤال، عما إذا كان يخشى أن ينتقل المسلحون من سوريا إلى دول أخرى؟ "نعم، يحاولون القيام بذلك، منذ فترة طويلة يحاولون الهروب والتمركز في أفريقيا أو في شمال ليبيا"، حسب قوله.

وأضاف بومبيو: "مهمتنا منعهم من الاستيلاء على الأراضي، والحفاظ على الضغط عليهم، والحد من قدرتهم المالية"، حسب زعمه.

ويرى الكثير من المراقبين ان جماعة "داعش" الارهابية هي صناعة اميركية صهيونية، تتبنى الفكر الوهابي التكفيري الذي بعض الدول الرجعية في المنطقة وتسعى لتمرير اجندة اقليمية ودولية بهدف تجزئة المنطقة.

ويرى المتابعون ان ترامب الذي يحاول الظهور بزي بطل أنهى "داعش"، جاء ليعلن في ختام مؤتمر التحالف المزعوم ضد "داعش"، عن توقعاته بان يتم الإعلان رسميا في الأسبوع القادم عن قيام التحالف الامريكي باحتواء "داعش" في سوريا والعراق بشكل كامل.

ووجد ترامب في المؤتمر فرصة لامتصاص غضب الاكراد وحلفائه الذين لم يخفوا مخاوفهم من قراره المفاجئ بالانسحاب من سوريا قبل شهرين، مدعيا القضاء على عشرات الآلاف من عناصر "داعش" وقادتهم.

وجاءت تصريحات ترامب بشأن القضاء على "داعش" متناقضة تماما عما ادعاه وزير خارجيته بشأن نقل عناصر التنظيم لارهابي الى افريقيا وشمال ليبيا.

لكن ترامب لم ينجح في الظهور بمظهر البطل، بعد ان كشف فريق مراقبي عقوبات الامم المتحدة، زيف ادعاءات سمسار البيت الابيض ووضع تصريحاته في محل شك.

ويعتبر محللون تصريحات ترامب مناورة سياسية من واشنطن قد يكون الهدف منها إطالة أمد الحرب السورية، فيما يرى آخرون ان الادارة الاميركية قد يكون لديها مخططات اخرى ايضا عبرة اثارة البلبلة والارهاب في شمال افريقيا، اي ان تصريحات بومبيو قد تكون مقدمة لمخططات اخرى الهدف منها توتير المنطقة او تبرير لدخول محتمل لقواتها هناك، الاهداف منها قد تكون اقتصادية او جيوسياسية.