مصير غامض ينتظر حكومة الحبيب الجملي

العالم _ تونس

وكلف الرئيس التونسي، قيس سعيّد، منتصف نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، الحبيب الجملي، بتشكيل الحكومة، بعد طرح اسمه من جانب حركة النهضة والتي تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية، في 6 أكتوبر / تشرين أول الماضي.

أما حزبا "التيار الديمقراطي وحركة الشعب، في 22 ديسمبر/ كانون أول الماضي، اللذان يشكلان الكتلة الديمقراطية في البرلمان، فقد قررا عدم المشاركة في حكومة الجملي. وقال التيار الديمقراطي إن قراره "يأتي استنادًا إلى أن التصور العام للحكومة لا يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة في البلاد".

كما قالت حركة الشعب إن "العرض المقدم من الجملي لا يلبي الحد الأدنى مما طلبته الحركة، وبالتالي فإنها غير معنية بالمشاركة في الحكومة".

موقف حزبي "التيار" و"الشعب" في رفض منح الثقة للحكومة، زاد وضع حكومة الجملي تعقيدًا بالتحاق كتل برلمانية أخرى.

رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي الفائز بالمرتبة الثانية في الانتخابات، قال إن الحزب "لا زال على نفس الموقف من حكومة الجملي، وهو رفضه لها". مضيفا أنه "لم يتمّ التشاور مع حزبه حول التركيبة والأسماء. تركيبة الحكومة ضخمة العدد، وهيكلتها وتوزيع الحقائق فيها لا تعكس إرادة ناخبي 2019".

وفي السياق ذاته، عبر كل من كتلة حركة "تحيا تونس" وكتلة الإصلاح الوطني وكتلة المستقبل، عن رفضهما منح الثقة للحكومة.

يذكر أن رئيس الوزراء التونسي المكلف أعلن، يوم الخميس الماضي، تركيبة حكومة كفاءات مستقلة من 28 وزيرًا و14 كاتبًا للدولة.

وأبدى مجلس شورى "النهضة" تحفظات على شخصيات مقترحة في الحكومة (دون أن يسميها)، ودعا الجملي إلى "إجراء تعديلات ضرورية في إطار احترام القانون والدستور".

الباحث المختص في الفلسفة السياسية المعاصرة، رياض الشعيبي، رأى أنه "من الصعب الجزم بسقوط حكومة الجملي قبل المرور إلى البرلمان؛ فمفاوضات اللحظات الأخيرة لازالت مستمرة بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان".

الشعيبي أضاف أن "لقاءً حصل بين القروي والجملي، ورغم أنه لم يتسرب شيء كبير منه، إلا أنها تعتبر محاولة من الجملي لكسب تأييد كتلة قلب تونس". معتبرا أن "موقف النهضة محسوم، وهو التصويت لهذه الحكومة في كل الظروف، باعتبار أنها الحركة التي كلفته، ومن غير المعقول ألا تمنحه الثقة".

وتاييدا لهذا، قال الناطق باسم حركة النهضة، النائب عماد الخميري، "التصويت للحكومة محسوم بقرار الشورى (مجلس شورى الحركة)، لكنه (المجلس) سجّل في نفس الوقت اعتراضه على تركيبتها في بعض الأسماء". مؤكدا أن "هناك جهدا اتصاليا يقوم به الرئيس المكلف، وحتى النهضة، لتذليل أي صعوبة كي تنال الحكومة ثقتها أمام البرلمان".

في حال فشل حكومة الجملي في نيل الثقة، رأى الرئيس السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، طارق الكحلاوي أن "البديل سيكون الفقرة الثالثة من الفصل (المادة) 89 من الدستور، حيث يكلف الرئيس شخصية يختارها لتشكيل الحكومة”".

وبحسب الدستور "عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية، في أجل عشرة أيام، بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية، لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر".