معاقبة «حزب‌الله» أم اللبنانيين؟!

العالم – إيران

خلال السنوات الاخيرة الماضية استعانت الولايات المتحدة بآلية العقوبات كأخر وسيلة لفرض هيمنتها على الساحة الدولية. وفي الواقع فهي تحاول عن طريق فرض العقوبات وتشديدها على جهة ما، حكومة او حزب او شخصية او مجموعة، تحاول ان تجرب حظوظها في عزل وتدمير هذه الجهة، مع العلم ان واشنطن تعلم اكثر من البقية ان هذه الوسيلة فاشلة ولن تؤت ثمارها. والعقوبات الامريكية عديمة الجدوى ضد كوبا، وكوريا الشمالية، وإيران خلال العقود الماضية، نموذج حي لهذه الاداة الاميركية البالية.

ومن المثير للاهتمام ان امريكا تمدد هذه العقوبات في كل مرة وتزيد من شدتها، لكن الحاصل دائما وأبدا هو تعزيز إرادة الشعوب وزيادة تصميمها على أهدافها وشعاراتها.

شاهدنا في الايام الاخيرة، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران و فرض عقوبات على عدد من المسؤولين الإيرانيين مثل رئيس المصرف المركزي الايراني، و يبدو ان هذه العقوبات الامريكية  لم يهتم بها، عدا ترامب، أحد من اللاعبين الدوليين سواء في اوروبا او الصين أو روسيا.

وعلى فرض ان العقوبات لها ذلك التأثير السيء على إيران كما يقول المسؤولون الاميركيون، فلماذا تمكنت ايران رغم لاعقوبات الامريكية الصارمة خلال السنوات الماضية، من تحقيق اكبر الانجازات في مختلف المجال النووي بخصوص تخصيب اليورانيوم على المستوى الصناعي.
 

وعلى الرغم من ان هذه القرارات عديمة الجدوى ولا ينتج عنها سوى إثارة المتاعب لدى الشعوب،  و لا أثر حقيقي لها على تقدم الدول، فقد تم تكرارها ضد حزب الله، وفرضت ادارة ترامب العقوبات على عدد من شخصيات المقاومة الاسلامية اللبنانية و عدد من المؤسسات اللبنانية بزعم انها مرتبطة بالمقاومة.

وبغض النظر عن تسمية حزب الله و امينه العام بـ"الارهابي"، فالسوال الاساسي هنا، هل تطبيق مثل هكذا عقوبات على حزب الله سيؤثر على هذه الجماعة الشعبية؟ وأي تجارة دولية لحزب الله ضربتها الولايات المتحدة بفرض هذه العقوبات؟ هل لهذه العقوبات هدف آخر غير شن حرب نفسية و إعلامية ضد حزب الله، ألم يثبت التاريخ ان المقاومة لديها حصانة كاملة من مثل هكذا حرب وبروباغندا؟ من الواضح انه اذا كان الهدف من هذه العقوبات نزع سلاح حزب الله وجعله معزولا فإنها ستفشل لأن العقوبات لن تزيد الحزب الا شعبيةومحبوبية.

الى جانب الاجراء الذي اتخذته الخزانة الاميركية بحق حزب الله، فأن الدول العربية سعت الى التماشي مع ترامب، بوضع مشاكلها جانبا. السعودية البحرين الكويت الامارات عمان وقطر أغلقوا أعينهم عن العداوة بينهم التي عرفت على مدار العام بـ"أزمة دول مجلس التعاون" وتكاتفوا على العداء لـ"حزب الله"  بدل "اسرائيل" واقتدوا بالولايات المتحدة، واعلنوا توافقثهم على العداء لإخوانهم المسلمين في أيام أيام شهر رمضان الفضيل.
ترامب وأعداء الامس الذي أصبحوا أصدقاء اليوم سيعملون، على الاغلب، على تنفيذ حصار مشترك على لبنان بعد ان اختار شعبه المقاومة، وسيحاولون الضغط على اللبنانيين الذي اختاروا المقاومة لكي تدير امور بلدهم. هذه المرة العقوبات لاتستهدف حزب الله بل تستهدف الشعب اللبناني الذي اختاره.

أبو رضا صالح