كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

معركة الغوطة .. إما قاتل أو مقتول

نقول هذا على وقع سيل التصريحات الغربية والأمريكية على وجه الخصوص بشأن مايجريفي الغوطة الشرقية ، والتحركات المحمومه داخل الأروقة الدولية ، مرة باستعمال الملف الإنساني ، وأخرى العودة إلى الاتهام الكيميائي. وصل حد تهديد الرئيس ترامب للأسد بالمحاسبة، وتهديد الدول الغربية بلسان المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين بنقل ملف الغوطة إلى الجنائية الدولية .
قد يدفع هذا الأمر إلى الاستهجان لجهة هذا الاستنفار الغربي على معركة من حزمة معارك جرت وتجري منذ 8 سنوات ، خاصة أن هناك صراخ من مئات آلاف المدنيين في عفرين السورية التي يغزوها الجيش التركي ، دون ضجيج . ناهيك عن مأساة القرن في اليمن ، والتي لا تقارن بأي حرب أخرى تجري الآن في سوريا أو غيرها .
انطلاقا من هذه المقارنات يمكن أن نبدأ بفهم مشهد الغوطة بتثبيت حقيقة أن دوافع الغرب وواشنطن ليست سوى ذرائع كاذبة ، ووسائل ضغط متاحه ، سواء كان ما يتعلق بالمدنيبن في غوطة دمشق وهم فعلا يعانون من الحرب هناك ، ولكن تبني معناتهم اداة سياسية وليست من منطق إنساني وصحوة ضمير ، أو إعادة إنتاج الحديث عن استخدام السلاح الكيماوي الذي يأمل الغرب أن تكون وسيلة للجم الجيش السوري وروسيا عن إكمال المهمة في الغوطة الشرقية .
إذا ماذا وراء هذه الهستيريا بشأن الغوطة الشرقية بالذات .
إن حسم الجيش السوري وبدعم روسيا لمعركة الغوطة يعني أن ورقة ضغط ثقيلة بيد واشنطن وحلفائها على الحكومة السورية قد سقطت ، والحكومة السورية ستكون بوضع مريح في اية عملية تفاوض على مستقبل سوريا . التصور الروسي قائم على دفع المعارضة كاملة إلى رؤيتها للحل ، وترى أن سحب المزيد من الأوراق في الميدان يؤدي الغاية المنشودة .
كما أن انجاز المهمة في الغوطة تعطي القوات السورية وحلفائها فائض قوة عسكرية كبير ، فكل القوات المحتشدة منذ سنوات لحماية العاصمة من أي هجوم مباغت من الخاصرة الشرقية ، ستسلك طريقها إلى الجبهات المتبقية أقصى الشمال وأقصى الجنوب . وهذا سيسرع من حسم تلك الجبهات .
إن حسم معركة الغوطة لصالح الجيش السوري ، يفقد الولايات المتحدة أي خيار مستقبلي لاستعمال الخطة “ب ” ضد الحكومة السورية . حيث تأمل واشنطن منذ مدة بالوصول إلى فصائل الغوطة وترتيب أوضاعهم العسكرية بما يضمن فرض رؤيتها للحل المقبل ، وإذا تعذر ذلك الذهاب إلى اختراق عسكري داخل العاصمةيعيد الحرب في سوريا إلى المربع الأول .
تدرك واشنطن جيدا اولويات القيادة السورية ، وتعلم أن السوريين بعد انجاز الغوطة سيصبحون أقرب إلى مرحلة المطالبة بخروج القوات الأمريكية ، وتهديد مندوب سوريا بمقاومة ما وصفه بالاحتلال الأمريكي في مجلس الأمن ، واحدة من تهديدات بدأنا نسمعها من سوريا والعراق حول هذا الوجود غير الشرعي وهذه التهديدات قد تتحول إلى واقع في المرحلة المقبلة ما بعد الغوطة .
الأهم من كل هذا هو استجابة محمد علوش لطلب واشنطن بإغلاق هاتفه بوجه الروس ، وزرع مسلحي جيش الإسلام لمنع المدنيين من الخروج من معبر الوافدين الذي حددته روسيا على أطراف الغوطة ، ويبدو بان اشنطنتكفلت لعلوش بأنقاذ جماعته دون الحاجة لإبرام تفاهم مع روسيا ، وهي تقوم بالتصعيد بحده الأقصى لهذه الغاية .
تلقى علوش رسالة بالنار ببدء الهجوم على معاقلهقبل الآخرين في حوش الظواهرة والسيطرة عليها والتقدم إلى الشيفونيةالقريبة من معقل جيش الإسلام في مدينة دوما .
أعتقد أن علوش ارتكب خطأ بوضع بيضه في السلة الأمريكية . وان كانت واشنطن وحلفاؤها يثيرون العواصف للجم الحشود السورية على الغوطة ، إلا أن معركة الغوطة هي معركة مصير ، أما قاتل أو مقتول . قد تطول وقد تدخل منعطفات وتعقيدات إلا أن النتيجة ستكون واحدة اقلها قلب المعادلة القائمة في الغوطة الشرقية .
وإذا تمخضت التهديدات الأمريكية الراهنة عن ضربة عسكرية تستهدف الجيش السوري كما فعل ترامب في مطار الشعيرات ، فإن هذا الأمر سيعجل كثيرا بحسم المعركة في الغوطة الشرقية لصالح الجيش السوري وليس العكس .
عودة الأمريكيين إلى دائرة الفعل في سوريا وعودة التاثيرات الأوربية ، تبدو في الظاهر بأنها ستطيل أمد القتال وتزيد المشهد تعقيدا ، لكن ربما سيحدث العكس .
كمال خلف – رأي اليوم