كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

 مقابلة حصرية مع «بنيامين نتنياهو» .. حوار صريح!

العالم – مقالات 

والغاية من هذه الحلقات هي احضار السياسيين الى ساحة الاعتراف وقفص المحكمة بدل أن يتحدثوا الى وسائل اعلامهم التي تسالهم الأسئلة التي يحبونها وتدغدغهم بدل أن تجلدهم .. وهم يفضلون طريقة حوار متفق عليها غالبا لتمرير الرسائل الخفية والمعاني وحقن المتلقين – دون أن يدروا – بأفكار وبقناعات جديدة يتناولونها مثل السم في أطايب الطعام دون أن يحسوا به .. مثل لقاءات الجزيرة والعربية مع ضيوفهم وهي حوارات مهندسة ومرسومة بالمقلم والمسطرة مثل حوارات عزمي بشارة الشهيرة مع علي الظفيري مثلا حيث يتفق الطرفان على كل تفاصيل الحوار والأسئلة .. أو مثل حوارات الاتجاه المعاكس الصاخبة للمهرج فيصل القاسم الذي يحضر شخصين للديكور فقط كي يقول هو الكلام الذي تريد الجزيرة نشره عبر أسئلة منتقاة وكأنها مداخلات وحقائق هي مايذكره المشاهد من كل الحلقة ..

وفي هذا المنبر سنأتي بهؤلاء وبكل الشخصيات التي تتجنب مواجهة الأسئلة الصعبة والمحرجة ليتم استجوابها ومحاكمتها عبر أسئلة قاطعة كحد الشفرة ليس فيها مداخلات بل اعترافات ..

واليوم قررنا استدعاء بنيامين نتنياهو ومحاصرته بالأسئلة التي لايسأل عنها والتي تنتزع منه اعترافات لايسمعها العرب المنومون مغناطيسيا .. ونضع هذا الحوار ليس من قبيل الاعتراف بهذا المجرم وعصابته من اللصوص الصهاينة بل من أجل أن نطل على أسرار العقل الصهيوني .. ونحلله ..

المحقق: اسمك وشهرتك وعملك؟؟
بنيامين: اسمي بنيامين نتنياهو .. وشهرتي بي بي في "اسرائيل" .. والنتن بين العرب .. وعملي هو رئيس وزراء "اسرائيل" ..

المحقق: هناك سؤال يطرحه الجميع هذه الأيام هو: لماذا قررتم الآن مع الاميريكيين اعلان نقل السفارة الى العاصمة الفلسطينية القدس واعتبارها عاصمة لـ"اسرائيل" ؟؟ أليس هذا مخاطرة؟؟ ألاتخشون من انفلات الأمور؟؟

ب (يبتسم): مخاطرة؟؟ أين المخاطرة؟؟ لاتقل لي بأن العرب سيهجمون علينا .. فماذا بقي لدى العرب؟؟ لاجيوش ولاسلاح .. كل عربي الآن هو منقسم على نفسه .. العراقي عراقيون .. والليبي ليبيون .. والسوري سوريون .. والمصري مصريون .. واليمني يمنيون .. والسوداني سودانيون .. والجزائري جزائريون .. والتونسي تونسيون .. واللبناني لبنانيون .. والخليجيون كما تعلم عبارة عن فائض عددي وهم أقليات تعيش بين أكثريات من العمال الأجانب .. وهم لاحول لهم ولاقوة فهم يشبهون مجموعة من البط الذي وقع في بحيرة نفط سوداء وابتلت أجنحتها بلزوجة النفط فلاتقدر طيور البط على الحركة ولا الطيران ..

المحقق: ولكن الفلسطينيون هم الذين قد يتحركون !!

ب: لم تدعني أكمل كلامي .. وسأضيف : الفلسطيني فلسطينيون .. وفلسطين التي يتحدثون عنها لم تعد نسخة واحدة بل هناك فلسطين حماس وفلسطين أبو مازن وفلسطين دحلان .. وفلسطين صائب عريقات .. واذا أردت الحقيقة كل فلسطيني صارت له فلسطينه ودولته .. ولاتنس أننا لسنا وحدنا في مواجهة الفلسطينيين .. فكل العرب معنا ..

المحقق: ألا تخشون أن تحرك هذه القرارات العالم الاسلامي ؟؟ ألم تسمع أردوغان وخطوطه الحمراء؟؟

ب (يضحك طويلا): أعتذر حضرة المحقق فأنا لم اقصد الاساءة والاستخفاف بالسؤال ولكن .. أعتقد أن في سؤالك قلة دراية بماحدث للعالم الاسلامي ..

المحقق: ماذا تقصد؟

ب: عن أي عالم اسلامي تتحدث ياسيدي .. العالم السني أم العالم الشيعي؟؟ عالم الكفار أم عالم المؤمنين؟؟ عالم الوعاظ ونجوم الفضائيات أم عالم الحرم المكي؟؟ عالم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أم عالم الازهر أم عالم النجف أم عالم الاسلام العثماني؟ لم تقسم قوة في الوجود دينا كما فعلنا بالاسلام والمسلمين .. اذا كان المسلمون يشبهون شيئا ففهو أنهم مثل قنبلة انفجرت بصاعق فيها وتناثرت كل شظاياها .. القنبلة التي كنا نخشى أن تنفجر فينا فجرت نفسها بنفسها وكفي الله بني "اسرائيل" شر القتال كما يقول المسلمون .. المسلمون في أوهن حالاتهم .. الحرم المكي نحن من نقرر نوع الخطبة التي يقولها .. والازهر هو الذي وقع معنا معاهدة السلام والتزم بها .. ألا تذكر شيخ الأزهر طنطاوي الذي صافح بيريز بعد اشهر من مذبحة قانا في لبنان (هكذا يسميها العرب) .. وهو الذي سبق ميشيل سليمان واللبنانيين في رفع شعار النأي بالنفس عندما أخبروه ان الجرافات الاسرائيلية تهدم باب المغاربة في القدس فقال (الله واحنا مالنا؟؟) ..

هذا في العالم الاسلامي .. ولاأظن أنك تجهل ياسيدي أن المسلمين مكروهون في العالم كله .. والعالم كله يحاصرهم .. ستغلق مساجدهم بالتدريج في كل العالم وتقص مآذنهم كما لو أنها عملية بتر لأعضائهم  .. وسترغم نساؤهم على خلع الحجاب والتعري على الشواطئ بالقانون .. المسلمون في اميريكا وأوروبا ليس لهم حيلة ولا أي صوت أو حقوق لأنهم صاروا متهمين بأنهم مجتمعات ارهابية وابناؤهم قنابل موقوتة .. ولذلك فانهم وقعوا في حالة الانفصام الذاتي فهم يريدون الحفاظ على دينهم ولكنهم يجردون منه بالتدريج لأن الاعتراض على قرارات المجتمعات الغربية يضعهم في الزاوية ويجعلهم عرضة للاتهامات .. والمسلم اما أن يقطع جزءا من دينه وثقافته ويرميه في سلة المهملات أو يقطع المساعدات الاجتماعية وبرامج التسول ومزايا العيش في الغرب .. ولذلك فانني اتنبأ أن المسلمين يمرون بمرحلة تأقلم وتقليم أو ترويض أسرع من الضوء .. وأقصد بها تأقلم مع نكران الذات وترويض الذات على العيش بنصف اسلام أو ربع اسلام .. وهكذا حتى نصل الى اسلام يقيم حفلات الرقص الخليع يوما في قلب مكة ..

المحقق: ولكن كيف فعلتم لك؟؟

ب: الأمر بسيط جدا .. استفدنا من تنظيم القاعدة ولاأريد ان ابوح بأكثر من ذلك وكانت عملية تفجير أبراج نيويورك تفجيرا للدين الاسلامي وليس لأبراج نيويورك .. وقمنا بتجنيد مئات من المسلمين لارتكاب فظائع وجرائم بحق الناس في كل الأرض وحتى بين المسلمين انفسهم .. فصار المسلمون أنفسهم يكرهون دينهم ويخشون اسلامهم ..

المحقق: هل تريد ان تعترف أنكم انتم من صنع القاعدة وكل الارهاب الاسلامي؟؟

ب: ليس من حقي الآن كشف الأسرار ..

المحقق: انها جلسة اعترافات ومصارحات يابنيامين

ب: حسنا أنا أتفهم ذلك .. ولكن بما أن المعركة الآن صارت على المكشوف سأقول لك بعضا مما عندي .. ولكن هل لك ان تسأل نفسك كيف تهاجم التنظيمات الاسلامية كل مافي العالم .. حتى القمر يحول الاسلاميون الوصول اليه لتحريره .. ولكن هذه التنظيمات تمر بجانب "اسرائيل" بردا وسلاما ؟؟ أعتقد انك حصلت على جواب دون أن ندخل في الاحراج والفخاخ ..

المحقق: كيف نجحتم في ذلك؟؟

ب: العرب والمسلمون شعوب طيبة ساذجة على العموم .. ولاتفهم من ذلك انني أحبهم .. بل هذه كلمة في باطنها معنى أن طيبتهم جعلت منهم ساذجين في الصراعات .. وعندما اكتشفنا يوما أن الايرانيين صنعوا قنابل ذرية بشرية ليس في مفاعلات آراك بل بتحريض الفكر الجهادي لم يكن لنا خيار الا أن نخلق قنابل ذرية من نفس النوع .. على مبدأ ان الحديد بالحديد يفلح كما تقول العرب .. وكان قولنا ان المسلم بالمسلم يفلح .. وبدأنا حقل التجارب الأول في أفغانستان حيث صنعنا نموذجا شبيها بالصناعة الايرانية وتم تجريبه بنجاح منقطع النظير في في افغانستان .. فقمنا باطلاق خط انتاج للجهاديين الاسلاميين وهو الذي أطلقناه في عملية الربيع العربي التي دمرت تماما ماستدمره خمسون قنبلة ذرية اسرائيلية تلقى على العالم العربي .. دمرت ليبيا واليمن وسورية والعراق .. ومصر على الطريق .. كل مسجد كان مصنعا لانتاج الجهاديين ..

المحقق: ولكن أنت تتحدث وكأنها صناعة .. يعني مواد أولية وعملية تصنيع وتركيب وتوزيع وتسويق .. ألا اتعتقد انها مبالغة ؟؟

ب: على العكس هي ذروة الصناعات العسكرية .. فالمعامل في المساجد والمواد الاولية منتشرة في العالم الاسلامي الفقير وغير المتعلم .. هناك جهل شديد وبساطة في العالم الاسلامي انه عالم الدروايش .. واذا قلت لك بأن اهم شي في هذه الصناعة كان توفير الصاعق لهذه القنابل .. وقد دخلت الأسرة المالكة السعودية على الخط وتبرعت بالصواعق .. وهي أدق مرحلة .. فالفضائيات الوهابية وارسال التبشيريات الوهابية الى أنحاء العالم وتكليف المشايخ بتركيب أجهزة استقبال في عقول الناس جعل المهمة سهلة بشكل لايصدق .. وصارت أجهزة الاستقبال التي زرعها السعوديون تستقبل رسائلنا نحن لأنها مبرمجة على فكرة الروافض والكفار والشريعة .. والحقيقة نحن من كنا نكتب الرسائل والشيفرات وتوزعها الفضائيات الدينية .. ولذلك فوجئ العدو (اقصد الايرانيين والسوريين وحزب الله) أن لدينا نفس السلاح الذي اخترعوه .. حتى حماس انقلبت عليهم .. (يضحك باعتزاز) ..

المحقق: طيب كيف تفسر لي انكم وسط كل هذا البحر الهائج الاسلامي تماسكتم؟؟

ب: كما قلت لك .. اننا أطلقنا الأعداء الطبيعيين .. في علم الأحياء عندما تواجه انتشارا لنوع من الحيوانات أو الحشرات وتجد أن عملية صيدها فاشلة ماعليك الا أن تشتري أعداء طبيعيين وتطلقهم على هذه الحيوانات والحشرات .. فاذا أحاطت بك الفئران والجرذان .. أتيت بالقطط الى بيتك .. واذا كثرت القطط أتيت بالكلاب .. وهكذا ..

المحقق: هل لك ان تفصل هنا أكثر ؟؟ القضية غامضة لي ..

ب: ببساطة اذا اردت أن تواجه ايران أطلق عليها العراق وهذا ماحصل … واذا نهض العراق أطلق عليه السعودية .. واذا نهضت السعودية أطلق عليها تركيا .. واذا نهضت تركيا أطلق عليها ايران .. واذا نهضت ايران أطلق عليها السعودية من جديد .. وهكذا ..

المحقق: هل تتحكمون بتركيا ايضا ؟؟

ب: تركيا هي في قفص الناتو وكل ماتفعله انها تركض وتغضب في القفص مثل جرذ التجارب .. وهي ايضا لديها هواجس تاريخ وجغرافيا .. فهي تخاف روسيا وايران والجنوب العربي .. والأكراد وكل شيء .. ونحن نمسك بعيار المخاوف نرفعه أو ننقصه حسب مانراه ..

المحقق: يعني تريد ان تقول أن أردوغان وحزبه هي احدى صناعاتكم؟؟

ب: اردوغان نهض على اسطورة نجاح اقتصادي . وهي فقاعة فقط .. ولكن قل لي من اين اتت الأموال التي نهضت بالاقتصاد التركي فجأة؟ لاتقل لي انه بيت مال المسلمين؟؟ بل البورصة التي تدفقت عليها أموال الغربيين من أصدقائنا .. وكما صنع الغرب النمور الأسيويين لايقاف التمدد الشيوعي فاننا صنعنا النمر التركي وتركنا الحبل في يدنا والنمر في القفص .. كنا نحتاج الى صناعة بطل مناقض للخميني .. أي خميني سني .. يجتذب نصف المسلمين الى حلم بعيد عن الخميني .. ويحرك الحنين الى حلم عثماني قريب .. وطبقنا مبدأ الأعداء الطبيعيين لأن السعوديين ليسوا الأعداء الطبيعيين للايرانيين بل العثمانيون .. ولذلك قررنا اطلاق الاسلاميين في تركيا وتمكينهم .. وقد ساعدونا في عملية الاطباق على المشروع الايراني السوري الممتد حتى لبنان ..

المحقق: يابنيامين .. قل لي بصراحة هل تنسقون مع السعودية دوما؟؟ وهل نسقتم معها بشأن القدس؟؟

ب: السعودية هي درع "اسرائيل" وهي معطفها الذي يحميها .. تخيل لو كان في السعودية خميني سني وبيده مفاتيح الجهاد كلها؟؟ هل كنا سنبقى؟؟ تخيل منذ مئة سنة لم يطلق علينا سعودي واحد النار .. بل لم يطلقوا علينا حتى الماء من مسدسات الماء .. ولاحتى فتوى واحدة فقط للدعاء علينا .. بل ان الايرانيين حاولوا التظاهر في الحج لرفع شعار الموت لـ"اسرائيل" .. فعاقبهم السعوديون بمجزرة لاشك تذكرونها في الثمانينات .. وهناك نكتة نقولها في "اسرائيل "هي أن من مات في المقعد الخلفي لسيارة الرئيس الاميريكي جون كينيدي أكثر مما قتله السعوديون من الاسرائيليين في مئة سنة (يضحك ويقهقه) ..

المحقق: يعني من مات في سيارة كندي هو الرئيس فقط أي شخص واحد .. والسعوديون لم يقتلوا حتى اسرائيلي واحد ؟؟

ب: اسأل نفسك .. ولاتسألني .. أعرف انها حقيقة محرجة لك .. ولكنها الحقيقة ..

المحقق: وماذا عن التنسيق مع السعودية بشأن القدس؟؟

ب: عندما أقول لك ان السعودية معطفنا فهذا يعني أننا متلاحمان .. واذا كان لديك شك فما عليك الا أن تراجع خطبة امام الحرم المكي بسأن القدس .. انها خطبة حاخام ..

المحقق: وماهي مخططاتكم القادمة الآن؟؟

ب: تسالني وانت تعلمها؟؟

المحقق: أعلمها؟؟ وكيف لي أن أعلمها؟؟

ب: نحن لانفعل شيئا دون أن نكتبه وننشره .. كل مافعلناه كتبنا عنه .. كتبنا عن الشرق الأوسط الكبير في الستينات .. وكتب شيمون بيريز عن مشروع في الستينات يتحقق في التسعينات وهو أن يتجول الاسرائيليون في العالم العربي أكثر مما يقدر السوري والمصري أن يتجول في العالم العربي .. واليوم انظر وصلنا الى قلب مكة .. وقلب البحرين وقطر والامارات وليبيا وتونس .. والسودان وشمال العراق والعراق .. بل صار العرب يأتون الينا لاجئين .. وفي مصر حدث ولاحرج .. حتى الاخوان المسلمون أعطونا صك براة من دم فلسطين .. وكتب الينا محمد مرسي يصفنا بالأصدقاء العظماء ..

المحقق: ولكن كيف ؟؟

ب: هذه فلسفة بني "اسرائيل" .. لقد أوصلنا العربي الى نتيجة مذهلة وهي أن يخاف من العربي وليس من الاسرائيلي .. بل ويخاف من نفسه .. وأن يخاف المسلم من المسلم .. والمسيحي من المسيحي .. وصار المصري يخشى الفلسطينيين لأن جماعتنا في الاعلام السعودي المصري يحقنون في عقول الناس أن الفلسطينيين هم الذين يقتلون المصريين في سيناء .. وصار السوريون ينظرون الى حماس التي طعنتهم على أنها كل فلسطين .. وحماس تخشى السلطة .. والسلطة تخشى حماس.. واللبنانيون يخشون الفلسطينيين والاردنيين يخشون الفلسطينيين .. وشغلنا كل دولة بهمها ووجعها .. مصر منشغلة بسد النهضة .. وتركيا بأكرادها .. والعراق بدواعشه .. وسورية بالموجة الوهابية التي ضربتها ..

المحقق: هل تعرضتم لاخفاقات رغم هذا النجاح؟؟

ب (ويبدو عليه الضيق): هاك خلل حدث في آخر مشروع وكمين نصبناه في سورية .. لم تسقط سورية كما توقعنا .. رغم أننا وضعنا كل طاقتنا وكل مخزوننا من الاسلاميين والعرب والغرب في هذه المواجهة .. وهذا ماقد يجعل منسوب قلقنا عاليا .. صحيح أن سورية مرهقة لكنها خرجت أكثر ثقة بنفسها لأن السوريين اكتشفوا ان لديهم قدرات لايستهان بها ولم يكتشفوها قبل اليوم .. بل ان الشرخ الطائفي الذي احدثناه التأم .. وتحول طاقة التحام لأن الأمم تتعلم العظات من ندباتها .. وتحول الذين كان الشرق سينهار معهم الى عمود يمسك بالشرق كله .. أنت تعلم أن النماذج التي تنتصر تصبح خطوط جذب واقطابا تتجه اليها البوصلة وتقتدي بها السفن التائهة .. ونخشى فعلا أن السفن التائهة تتجه الى دمشق التي تضيء بالنصر .. وأنت تعلم لاشك أن "اسرائيل" لاتخشى الا رياح الشمال .. نحن لانموت الا من الشمال .. كل الخراب كان يأتي دوما من الشمال .. منذ نبوخذ نصر الى نارام سين .. حتى صلاح الدين أتى من الشمال ولايزال في دمشق قد ينهض منها في اي يوم ويهبط نحونا ..

المحقق: لقد تحدثت كثيرا .. واجمل مانطقت به يابنيامين هي العبارة الأخيرة .. لأن الحقيقة دوما جميلة .. الخراب دوما ياتي من الشمال .. وهذه المرة الجليل في شمالكم .. فربما ياتي الخراب من الجليل ..

بنيامين: لاتذكرني بالجليل .. اللعنة على الجليل .. أتمنى أن افيق غدا وارى الجليل قد غرق في البحر .. قبل أن ياتينا منه الطوفان ..

المحقق: سننهي الجلسة اليوم .. ونتابعها في يوم آخر ..

ب: قبل الجليل أم بعده؟؟؟

المحقق: لاتسألني .. بل انظر الى الشمال وستعرف ..

نارام سرجون / شام تايمز 

109-1