كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

مقاضاة الغنوشي.. ماذا في أزمة تونس السياسية؟!

العالم – تقارير

في أزمة حكم بالبلاد، عقّدتها الخلافات والاتهامات المتبادلة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد (ابن نداء تونس) والمدير التنفيذي لحزب النداء حافظ قايد السبسي (نجل رئيس الجمهورية)، حتى باتت هذه الأزمة تهدد بإحداث شرخ كبير في العملية السياسية وبمستقبل البلد.

وفي خطوة تصعيدية قرر وزراء تونسيون سابقون، مقاضاة رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، بتهمة الإساءة لهم، وذلك على خلفية تصريحات قال فيها إنه تمت إقالة "الوزراء الفاسدين" من الحكومة في التعديل الوزاري الأخير.

وجاء تصريح الغنوشي في كلمته، السبت، خلال الجلسة العامة الرابعة لكتلة النهضة في البرلمان، إذ قال تعليقاً على التعديل الحكومي الأخير، إن "الحركة اكتفت بتحسين وجودها ووضعت فيتو أمام أناس نعتقد أنهم لا يصلحون لمناصبهم"، في إشارة إلى الوزراء الذين تمت إقالتهم، لافتاً: "كان كسبنا الأكبر ما نعتقد أنه محاربة الفساد، وقد أعطينا فيتو ضد العناصر الفاسدة".

وأثارت هذه التصريحات غضب واستياء الوزراء المقالين مؤخراً من الحكومة، حيث قرر كل من وزير أملاك الدولة السابق، مبروك كرشيد، ووزير العدل السابق، غازي الجريبي، فضلاً عن وزيرة الرياضة السابقة، ماجدولين الشارني، رفع دعوى قضائية ضد الغنوشي.

وفي هذا السياق، نقلت إذاعة "موزاييك أف أم" الخاصة عن وزير العدل السابق، غازي الجريبي، أنه كلف أحد المحامين برفع الشكوى ضد رئيس حركة النهضة، "حتى يمد القضاء بأسماء الوزراء الفاسدين وتقديم حججه وأسانيده وإلا اعتبر متستراً على الجريمة ومشاركاً فيها. أما في صورة عجزه عن ذلك، فإن تصريحه يُعتبر ثلباً وادعاءً بالباطل"، كما برر الجريبي لجوءه إلى القضاء لـ"خطورة تداعيات تصريحات راشد الغنوشي وصدورها عن شخص ما فتئ يؤكد أن حزبه هو السند الأقوى للحكومة".

النهضة: كلام الغنوشي الاخير لا يوجّه اتهاما لأحد بالفساد

من جهتها اعتبرت حركة النّهضة أنّ كلام رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي عن التّحوير الوزاري لا يوجّه اتهاما لأحد بالفساد و إنّما يتحدّث عن المعيار المعتمد في تقييم التّرشحات و الأداء بالتّّشاور مع رئيس الحكومة الذّي اختار فريقه بملء إرادته و بما يجعله المسؤول الأول و الأخير عن نتائجه، و تأسفت الحركة في نصّ البلاغ لتسرّع البعض في تحميل الكلام أكثر مما يحتمل، خاصة وأنهّ لم يقصد الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للوزراء المغادرين، و منهم وزير الصّحة السابق عماد الحمامي و التابع للحركة.

وكانت كلّ من ماجدولين الشّارني وزيرة الشّباب و الرّياضة السّابقة و وزير العدل السّابق غازي الجريبي و وزير أملاك الدّولة السابق مبروك كرشيد أكّدوا أنّهم عازمون على مقاضاة راشد الغنوشي على خلفية تصريحاته الأخيرة خلال اجتماع الكتلة عن التّحوير الوزاري و الذّي قال فيه إنّ النهضة “رفعت فيتو في وجه العناصر الفاسدة في الحكومة”.

ويرى محللون أن هذه الأزمة نسخة مطابقة للأصل لما عرفته فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أواخر الثمانينيات، وأنها التفاصيل ذاتها لفترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث ارتفعت وتيرة الاحتجاجات على تدخُّل العائلة بالحكم في إطار انتفاضة شعبية، عُرفت بانتفاضة 14 ديسمبر و17 يناير.

وجاء انضمام حزب مشروع تونس بقيادة محسن مرزوق إلى حكومة الشاهد المعدلة بعدما وُصف بتقارب بينه وبين حركة النهضة في الفترة الأخيرة وتحدث رئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني مؤخرا عن توافق حصل بين الطرفين، وعن انتهاء الصراع الإيديولوجي بينهما، وكان مرزوق -الذي أسس مشروع تونس بعد انسحابه من نداء تونس- عبر في السابق عن مواقف شديدة الانتقاد للنهضة.

وقبل أقل من شهرين أعلن الرئيس الباجي قايد السبسي فجأة انتهاء التوافق الذي صنعه مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وقال إن ذلك كان بطلب من الحركة التي أكدت بدورها أنها متمسكة بهذا التوافق الذي يُنظر إليه باعتباره عاملا أساسيا في نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس عقب الأزمة الخطيرة التي هددت هذا المسار عام 2013

وجاء إعلان السبسي على خلفية تمسك النهضة باستمرار حكومة الشاهد حفاظا على استقرار البلاد، وقد رأى في هذا الموقف تحالفا مع الشاهد وانتصارا له في خلافه مع نجل الرئيس.

ونجح يوسف الشاهد، وفق أغلب الملاحظين، في تحدّي الرئيس وحزبه نداء تونس واتحاد الشغل والمعارضة عبر إحاطة نفسه بحزام سياسي وبرلماني تقوده حركة النهضة وجزء من الكتلة البرلمانية لحزبه الأم نداء تونس. ويوصف بأنه استلهم الخطوات التي انتهجها قبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي نجح بسرعة قياسية في كسر أسطورة الأحزاب التقليدية اليمينية واليسارية التي هيمنت على الحياة السياسية الفرنسية طيلة عقود. لكن هناك فوارق في الممارسة على اعتبار أن ماكرون استقال من منصبه الحكومي حين اختار السلطة، على عكس الشاهد المتهم بتوظيف أجهزة الحكومة لتعبيد الطريق لمستقبله السياسي.