ممتلكات الإخوان في مصر.. من التحفظ إلى المصادرة!

العالم – مصر

وقالت لجنة التحفظ والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية بمصر برئاسة المستشار محمد ياسر أبوالفتوح، في بيان إنها تحفظت على أموال 1589 شخصا من العناصر المنتمية والداعمة لتنظيم الإخوان، و118 شركة متنوعة النشاط و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.

يشار إلى أن السلطات المصرية تصنف جماعة الإخوان ضمن التنظيمات الإرهابية، وقد صدر في حق آلاف من قياداتها وأعضائها أحكام قضائية بالسجن والإعدام في قضايا متعددة.

كما قررت اللجنة "إضافة جميع الأموال المتحفظ عليها إلى الخزانة العامة"، وفق المصدر ذاته دون ذكر تفاصيل عن حجم الأموال والممتلكات المصادرة.

ومن أبرز الأسماء التي شملها بيان اللجنة مرسي وأسرته، والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورئيس اتحاد علماء المسلمين يوسف القرضاوي، وقيادات أخرى بينها محمد البلتاجي، ومحمد سعد الكتاتني وغيرهما.

ويأتي قرار اللجنة بعد نحو خمسة أشهر من تصديق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون "تنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين" الذي تشكلت اللجنة وفقا لمواده.

ورفضت جماعة الإخوان المسلمين القرار، وشددت على أن لجنة حصر أموال الإخوان غير مختصة ولا تعترف بها، ولم تثبت فساد أحد من الإخوان أو نهبهم لأموال أحد. وتنفي الجماعة أي صلة لها بالعنف والإرهاب.

وعملت الحكومة بالتعاون مع البرلمان في مصر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ نهاية العام الماضي، على وضع تشريعات تضمن استمرار وضع يدها على أموال جماعة الإخوان وأعضائها المتحفظ عليها منذ مطلع عام 2014 والمنتشرة في أشكال اقتصادية عديدة، كالمدارس والمستشفيات والمحلات التجارية والعقارات والأراضي الزراعية والصحراوية والشركات الاستثمارية والمواقع الإلكترونية، مع السماح لها باستثمار تلك الأموال بالتصرف فيها بالتأجير أو البيع لحساب الخزانة العامة للدولة، إثر تنبه الحكومة إلى أنها لا تحقق الأرباح المرجوة من التحفظ على أموال بهذا الحجم.

واستفادت الحكومة من القانون الذي أصدره السيسي لتغيير إجراءات التحفظ على الأموال والتقاضي بشأنها، المنصوص عليها في قانون "الكيانات الإرهابية" المطبق منذ شباط/ فبراير 2015، والذي كان وسيلة مناسبة أعادت بها الحكومة صياغة جميع قرارات التحفظ على الأموال وإنشاء لجنة إدارية من وزارة العدل للسيطرة عليها وإدارتها، وذلك بعدما أصدرت محكمة القضاء الإداري عدة أحكام قضائية ببطلان تلك القرارات، فجاء قانون "الكيانات الإرهابية" ليوفر للحكومة سندًا تشريعيًا لتصرفاتها المحكوم سابقًا ببطلانها، من خلال استصدار النيابة العامة قرارات بإدراج أسماء جميع المتحفظ على أموالهم على قائمة "الإرهابيين"، والتي يترتب بمجرد الإدراج عليها تجميد أموال المتهم وإسناد إدارتها للجنة مختصة.

وتمنح المادة 11 من هذا القانون اللجنة، بحسب ما جاء في نصها، سلطة "التصرف في الأموال محل التحفظ على النحو المبين في القانون المدني وقانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك بنقل ملكيته إلى جانب الخزانة العامة للدولة، بناء على طلب اللجنة من المحكمة المختصة"، ما يعني أن اللجنة يمكنها في أي وقت (بعد صدور حكم نهائي بالتحفظ) أن تطلب من محكمة الأمور المستعجلة أيضًا أن تأمر بالتصرف في الأموال، فتستجيب المحكمة بالطبع، وتسرع اللجنة لنقل تبعية المال جميعه إلى الخزانة العامة للدولة، أي مصادرته لصالح الدولة، أو استغلاله بأية صورة لمصلحة الدولة أيضًا.

وتظهر المادة بهذه الصورة بالمخالفة الواضحة للمادة 40 من الدستور التي تنص على أن "المصادرة العامة للأموال محظورة. ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي"، فالمقصود بالمصادرة الخاصة هنا أن تحدد المحكمة الجنائية حصريًا الأدوات أو الأموال التي استخدمها الجاني في عمله الإجرامي، ومن ثم تحكم بمصادرتها بعد ثبوت استخدامها في مخالفة القانون، كمصادرة السيارات والأسلحة والمخدرات في قضايا "التهريب والقتل والإرهاب"، الأمر الذي يختلف تمامًا عن حالة الأموال المتحفظ عليها جميعًا من أشخاص يشتبه في تمويلهم لجماعة الإخوان.

ويمنع هذا القانون المتضررين من الطعن على قرار ضم الأموال بأي صورة، حتى أمام محكمة النقض، ما يعبر عن بلوغ التنكيل بجماعة الإخوان ومؤيديها ذروته، وخاصة أن هذا القرار يصدر بعد أيام معدودة من إدانة 734 شخصا والحكم بإعدام 75 منهم في القضية المعروفة إعلاميا باسم "فض اعتصام رابعة".