كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

“مملکة الوحشیة”مستمرة في القمع

العالم- السعودية

اول من اطلق لقب "مملكة الوحشية" على السعودية كانت منظمة العفو الدولية التي نشرت تقريرا عبر موقعها الإلكتروني بعنوان: "10 أشياء تحتاج إلى معرفتها عن مملكة الوحشية"، بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده باسطنبول على يد فريق اغتيال ارسله بن سلمان، وسردت في تقريرها أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها السعودية مؤخراً ضد حقوق الإنسان.

وبعد انتهاكات حقوق الانسان في اليمن على اثر العدوان السعودي على البلد الجار، جاء قمع النشطاء والصحفيين والأكاديميين في المرتبة الثانية للمنظّمة الدولية. وبدأ هذا القمع باعتقال النشطاء المجاهرين بآرائهم؛ من خلال استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة الإلكترونية، لقمع نشاطهم السلمي في فضح انتهاكات حقوق الإنسان.

وشمل القمع ايضا اعتقال المدافعات عن حقوق المرأة في السعودية، بل تتخذ المملكة إجراءات عقابية من خلال المحاكم ضد النشطاء السلميين وأفراد أسر الضحايا الذين يتصلون بمنظمات حقوق الإنسان المستقلة، مثل منظمة العفو الدولية، أو الدبلوماسيين الأجانب والصحفيين.

وكانت اخر اخبار التي تداولتها المواقع الاعلامية عن القمع في السعودية هو ما كشفته مصادر مطلعة، اليوم السبت، من أن هاني خوجة، رجل الأعمال السعودي، والشريك الاستشاري في شركة للاستشارات الإدارية تعرض للتعذيب الجسدي والضرب المتكرر، وهو الذي اعتقل ضمن حملة القمع التي شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وشملت امراء ورجال اعمال ومسئولين منذ 2017. واشارت المصادر الى أن حملة القمع تكشف المأزق الاخلاقي الذي تواجهه الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في السعودية. وقال متحدث باسم الشركة إنه في مطلع هذا العام لم يعد هاني خوجة موظفاً في "ماكينزي".

وفي السياق ذاته، كشفت الكاتبة السعودية ريم سليمان، عن تعرضها "للقمع والتعسف" من قبل رجال المستشار السابق لولي العهد السعودي، سعود القحطاني.

ونشرت سليمان عدة تغريدات لها على موقع "تويتر"، تروي بحسب ما كتبت "ما تعرضت له من قمع وتعسف، قبل أن أتمكن من الخروج من البلد والوصول إلى هولندا كلاجئة".

وقالت: "القصة بدأت عندما جاءني اتصال من شخص قال إنه مساعد لسعود القحطاني وأمرني بالتوقف عن الكتابة في الصحف، وهددني بأن مخالفة هذا الأمر سيجلب لي متاعب كبيرة جدا أقلها السجن، حاولت معرفة سبب ذلك، لكنه رد غاضبا: "نفذي ولا تناقشي".

وأضافت: "أصبت بذهول وتملكني الخوف والقلق من أنني سأتعرض لما تعرض له غيري، ولم أملك سوى تنفيذ ما أمروني به، وبقيت على هذا الحال طيلة أسبوع، قبل أن يداهم منزلي رجال مدججون بالسلاح واعتقلوني".

وتابعت: "اقتادوني إلى مكان مجهول بالرياض، وهناك بدأت الاستجوابات والإهانات والتعذيب النفسي طيلة يومين كاملين، حققوا معي حول المقالات والتغريدات التي كنت قد نشرتها، وتخلل ذلك شتم وتهديد بالتعذيب".

وقالت: "بعدها أبلغوني بأنهم سيفرجون عني لكن سأبقى قيد المنع من الكتابة، وحذروني من إخبار أي شخص بما تعرضت له. بقيت على هذا الحال لفترة من الزمن، وكانت أقسى وأصعب أيام حياتي".

وأردفت: "لم يتركوا لي خيارا سوى الهروب من البلد، طلبا للأمان والتنفس بحرية، فغادرت إلى هولندا، وها أنا الآن أعيش فيها كلاجئة. لا أخفيكم أني خشيت من التعرض لما تعرضت له الناشطات المعتقلات من تعذيب واخفاء قسري وحتى وصلت إلى الاغتصاب".

وختمت بقولها: "قلبي مع وطني، قلبي مع أهلي الذين قد يتعرضون للأذى بسبب مغادرتي للبلد وكشفي عن ما تعرضت له، قلبي مع الناشطات والناشطين الذين يقبعون في السجون ظلما، ويتعرضون للتعذيب والتحرش وانتهاك حقوقهم. إنه لأمر مؤسف أن يتحول الوطن من حضن آمن لأبنائه، إلى جحيم وسعير لهم، بسبب من يحكمه".

من جانب اخر، علق الصحافي والكاتب القطري المعروف عبدالله الملا، على اختفاء حساب الداعية السعودي محمد العريفي بشكل مفاجئ من على تويتر، رابطا الأمر بتغريدات المغرد الإماراتي البذيء حمد المزروعي القديمة والتي دعا فيها ولي العهد السعودي للإطاحة بعدد من مشايخ المملكة على رأسهم سلمان العودة ومحمد العريفي.

وعبر وسم #ايقاف_حساب_الشيخ_محمد_العريفي الذي أحدث ضجة كبيرة بين النشطاء، الذين أبدوا مخاوفهم من اعتقال العريفي دون “الملا” ما نصه:”استجاب #مبس لأوامر سيده في #أبوظبي #حمد_المزروعي في #أبوظبي الذي قال له “افعلها يا محمد بن سلمان وألجم العريفي” يبدو أنه فعلها وتمخض فتولد عنه هذا القرار”.

هذا وأثار اختفاء حساب الداعية السعودي المعروف الشيخ محمد العريفي بتويتر، جدلا واسعا بمواقع التواصل وشكوك بين النشطاء حول تعرضه للاعتقال على غرار ما حدث مع الدكتور سلمان العودة وبقية العلماء.

حساب “معتقلي الرأي” الشهير بتويتر والمعني بحقوق الإنسان والمعتقلين في المملكة، لفت في تغريدة له إلى حذف حساب العريفي، مشيرا إلى أن الأسباب لا تزال مجهولة حتى الآن.

ودشن ناشطون بتويتر وسم تحت عنوان #ايقاف_حساب_الشيخ_محمد_العريفي تساءلوا فيه عن مصير الداعية السعودي وأثاروا مخاوف وشكوك بشأن تعرضه للاعتقال.

ومن غير الواضح ما إذا تعرض الداعية العريفي للاعتقال، على الرغم من التزامه الصمت على كل ما يجري في المملكة العربية السعودية من تغييرات، خصوصاً وأن أجهزة الأمن السعودية اعتقلت عبد الرحمن العريفي، نجل الداعية محمد العريفي قبل أيام قليلة.

ويبدو ان استمرار السعودية في القمع جاء على لسان داعمها الاميركي، ويمكن الشعور بهذا بعد قرات المقال الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، للضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ويل هارد حول العلاقات السعودية "مثل الكثير من المسؤولين الغربيين الآخرين، كنت آمل أن يقود المملكة العربية السعودية في اتجاه جديد إيجابي خال من القمع والاضطهاد السياسي"؛ ومضيفاً "لقد أدى مقتل جمال خاشقجي إلى تدمير تلك الآمال إلى حد كبير".

ويقول هارد، وهو حالياً نائب جمهوري في الكونغرس يمثل ولاية تكساس، في مقاله أيضاً: "حرية الصحافة تدعم المجتمعات الحرة في جميع أنحاء العالم، ولكن للأسف، إن أعمال العنف والتخويف التي يتعرض لها الصحفيون، مثل جريمة خاشقجي الفظيعة، أمر شائع جدا"، مضيفا: "يجب على الحكومة السعودية أن تغير سياساتها، أو سوف تجد الولايات المتحدة أنه من المستحيل الوقوف خلف نظام انضم إلى صفوف الدول الراغبة في قتل أولئك الذين لا يتفقون مع سياساتها أو ينتقدونها".

وتابع الكاتب إنه "في أعقاب مقتل خاشقجي، يجب أن يكون هناك تغيير كبير ومدروس في السياسة في الرياض. أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى التزامات من السعوديين بأنهم سيحترمون حقوق الإنسان، وسيتطلب ذلك محادثات صريحة بين المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم السعوديين"، مشددا: "ينبغي على ولي العهد الإفراج فوراً عن جميع المعارضين المسجونين، ومنهم رائف بدوي وسمر بدوي وغيرهما من نشطاء حقوق المرأة الذين اعتقلوا في وقت سابق من هذا العام. كما يجب على السعوديين أيضاً محاسبة جميع المسؤولين المتورطين في قتل خاشقجي".

يبدو ان السعودية لا تنوي تغيير اسلوبها القمعي الوحشي خاصة انها لم تؤاخذ حتى الان على ابرزها بشاعة وفجاجة وهي مقتل جمال خاشقجي والدليل استمرار اعتقال وهروب النشطاء والصحفيين ومن ليس على هوى الحاكم.