منظومة “اس 400″… اصرار تركي وانتقام اميركي

العالم – تقارير

وتشوب العلاقات بين تركيا والناتو منذ فترة حالة من عدم الاستقرار، على خلفية عدة قضايا خلافية، توجها إصرار واشنطن على تعريض أسرار ومصالح الحلف للخطر عبر التعاقد على صفقة منظومة "إس 400"، وفق صحيفة "دي تسايت" الألمانية.

وتعتبر منظومة الدفاع الجوي "إس-400" الروسية، صفقة قد تدفع العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وتركيا إلى حافة الهاوية، في ظل تتابع مسلسل الأزمات بين نظام أردوغان وإدارة الرئيس دونالد ترامب.

فما أن تنتهي أزمة حتى تولد أخرى جديدة، فمن طلب تسليم فتح الله غولن، مرورا بالأزمة السورية ودعم قوات سوريا الديمقراطية والتدخل التركي في منبج، وصولا إلى قضية القس الأمريكي أندرو برانسون.

وأوضحت صحيفة "دي تسايت" الالمانية، "بدأ الأمر بالخلاف بين الناتو وتركيا حول الأزمة في سوريا ودعم الأكراد في قتال تنظيم داعش، ثم رفض الولايات المتحدة مساعي تركيا لاستعادة رجل الدين التركي فتح الله غولن الذي يتخذ من بنسلفانيا في الولايات المتحدة مقرا له".

وأضافت "ثم جاءت الضربة الأكبر والأكثر تأثيرا للعلاقات بين أنقرة والحلف، وهي إصرار تركيا على اقتناء منظومة (إس 400) الدفاعية الروسية رغم تحذيرات وتهديدات الولايات المتحدة".

ووفق "دي تسايت"، لم تتبق بالفعل مساحات كبيرة من التعاون السياسي بين تركيا ودول حلف الناتو الأخرى.. فقبل عامين، أنهى الجيش الألماني وجود قواته ومقاتلاته في تركيا، ونقلها للأردن.. كما يفضل أعضاء آخرون في الناتو التعاون مع شركاء عرب بدلا من النظام التركي.

وتوقعت الصحيفة أن تكون أنقرة خلال الفترة المقبلة مجرد عضو بلا قيمة في حلف الناتو، وتخسر قيمتها الاستراتيجية والسياسية في منظومة الحلف.

وكانت تركيا قررت في ٢٠١٧، شراء منظومة "إس- 400" الروسية، بعد تعثر جهودها المطولة في شراء أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" من الولايات المتحدة".. ومن المقرر أن تبدأ أنقرة تسلم المنظومة الشهر المقبل.

من جهته كشف مدير شركة روستيخ للصناعات الدفاعية الروسية، سيرغي تشيموزوف، أنهم سيبدؤون تسليم منظومة الدفاع الجوي إس -400 إلى تركيا خلال شهرين.

وقال تشيميزوف خلال مقابلة تلفزيونية: "كل شيء على ما يرام، أعتقد في غضون شهرين سنبدأ عملية التسليم، لقد حصلنا على دفعة مسبقة من قيمة الصفقة وتم إنتاج المعدات بالإضافة إلى أنه أكملنا التدريب بالفعل".

الى ذلك شدد باتريك شاناهان، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي في رسالة لنظيره التركي، خلوصي أكار، على الوقف الفوري لأي تدريب جديد لطيارين أتراك على مقاتلات إف-35.

وقد أعطت الولايات المتحدة مهلة لتركيا حتى نهاية شهر يوليو/ تموز المقبل، للتخلي عن شراء صفقة كبيرة من منظومة صواريخ إس-400 الروسية.

وترى واشنطن أن شراء تركيا منظومة إس-400 الدفاعية الروسية يشكل تهديدا لمقاتلات إف-35 الأمريكية التي تعتزم تركيا شراءها أيضا، وتقول إن أنقرة لا يمكنها الحصول على المنظومتين معا.

وقالت وكيلة وزارة الدفاع الأمريكية، ألين لورد: "إذا لم تلغ تركيا بحلول 31 يوليو/ تموز شراء نظام إس-400، سيتوقف تدريب الطيارين الأتراك في الولايات المتحدة على طائرات إف-35، وستلغى الاتفاقات مع الشركات التركية المتعاقد معها لتصنيع أجزاء الطائرة الحربية إف-35".

وبررت الولايات المتحدة إنذارها لشريكتها في حلف الناتو، بأن تركيا قد أرسلت بالفعل أفرادا إلى روسيا لبدء التدريب على منظومة إس-400.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد أكد أن بلاده "مصممة" على المضي قدما في الصفقة الروسية.

وقال أردوغان إنه أبلغ الولايات المتحدة أن أنقرة ستتخذ خطوات لشراء صواريخ باتريوت فقط إذا كانت شروط التسليم في واشنطن إيجابية مثل شروط موسكو.

وأضاف "للأسف لم نتلق اقتراحا إيجابيا من الجانب الأمريكي حول باتريوت يماثل العرض الروسي على منظومة إس-400".

وأعرب الرئيس التركي عقب أدائه صلاة عيد الفطر في مدينة إسطنبول عن استعداد بلاده لاتخاذ الخطوات المناسبة بخصوص شراء منظومة باتريوت الدفاعية الأميركية، "إذا وصلنا عرض جيد على غرار العرض الروسي المتعلق بصواريخ أس400".

وسلمت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران عام 2018 أربع طائرات من طراز إف-35 إلى تركيا، لكنها أبقتها في الولايات المتحدة، لتدريب الطيارين الأتراك.

وإذا لم تتخل تركيا عن الصفقة مع روسيا بحلول 31 يوليو/ تموز المقبل، فإن الشركات التركية، التي تصنع 937 جزءا مختلفا من طراز إف-35 لن تُمنح أي عقود فرعية أخرى، وستجّير العقود لصالح شركات أخرى، وفقا لإلين لورد.

وقالت لورد إن شركة، لوكهيد مارتن، العملاقة للملاحة الجوية وشركة تصنيع المحركات، برات آند ويتني، قد بدأتا بالفعل في البحث عن موردين جدد، لتغطية الأجزاء التي تصنع حاليا في تركيا.

وأضافت أن الشركات التركية تنتهي مشاركتها في أوائل عام 2020، وقالت "لا يزال أمام تركيا خيار تغيير المسار".

ويعد برنامج مقاتلات إف-35 الذي أطلق في التسعينيات من القرن الماضي، أغلى برنامج في تاريخ الجيش الأمريكي، ويقدر البنتاغون تكلفته بنحو 400 مليار دولار، بهدف تصنيع ما يقرب من 2500 طائرة في العقود القادمة.