موريتانيا: صراع أجنحة بالحزب الحاكم يربك المشهد السياسي

العالم- أفريقيا

وبدأت هذه الأزمة قبل أشهر، بتوتر غير معلن بين رئيس الحكومة يحيى ولد حدمين وعدد من وزرائه من جهة، ورئيس الحزب سيدي محمد ولد محمد وعدد من نواب الحزب في البرلمان من جهة أخرى.

لكن غياب رئيس الحكومة، يحيى ولد حدمين، عن حفل عشاء نظمه حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، رغم كونه عضوا في الحزب، أظهر عمق خلاف الرجلين.

وسريعا، انتقل صراع الرجلين إلى أروقة البرلمان؛ إذ دخل النواب حلبة صراع الرجلين، أو ما بات يعرف بصراع أجنحة الحزب الحاكم، بين مدافع عن سياسة الحكومة ورئيسها، وبين متهم لها بعدم الانسجام مع مبادئ الحزب (الذراع السياسية للنظام) وتوجهاته.

وخرج النائب البرلماني عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، محمد ولد ببانه، الثلاثاء، ليعلن رسميا خلال جلسة للبرلمان عن وجود أزمة صامتة وقاتلة بالحزب الحاكم، داعيا رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز للتدخل بشكل سريع وفوري لإيجاد حل لهذه الأزمة.

ولفت إلى أن تصرفات السياسيين في الأغلبية الحاكمة تعكس عمق الخلاف والمستوى الذي وصلت إليه الأزمة داخل الأغلبية.

ويرى المحلل السياسي الكاتب الموريتاني، أحمد ولد محمد المصطفى، أن الصراع داخل الأغلبية الحاكمة بدأ منذ فترة لا تقل عن سنتين، وكان يدور خلف الكواليس طيلة هذه الفترة، ويبزر من خلال تصفيات من وظائف رسمية لأشخاص محسوبين على هذا الطرف أو ذلك، وكان محور الصراع هو منصب الوزير الأول، أو رئاسة الحزب الحاكم.

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن ما كشف عنه النائب البرلماني محمد ولد ببانه، أمس الثلاثاء، ليس سوى مواصلة للصراع السابق ذاته، ومحطة من محطاته.

وفي محاولة منه -على ما يبدو- لاحتواء الأزمة الداخلية التي يمر بها الحزب الحاكم، سارع رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز، الأسبوع الماضي، لتشكيل لجنة خاصة كلفها بإعادة تأهيل الحزب، ووضع خطة لرأب الصدع داخل الحزب؛ حتى يدخل الانتخابات القادمة غير مفكك.

وقد كلف ولد عبد العزيز وزير العدل في حكومته، جا مختار ملل، لتنسيق عمل هذه اللجنة، التي أبعد عنها رئيس الحكومة يحي ولد حدمين، وإن ضمت في عضويتها خصمه رئيس الحزب سيدي محمد ولد محمد.

ويعتقد المحلل السياسي، أحمد ولد المصطفى، أن صراع الأجنحة داخل الحزب الحاكم مرشح لأن يتواصل خلال الفترة القادمة، إلى حين الإعلان عن نتائج عمل اللجنة التي شكلها الرئيس ولد عبد العزيز، وكلفها بـ"إصلاح وتفعيل الحزب الحاكم".

ومع تفاقم الأزمة الداخلية في الحزب الحاكم، بدأت الأسئلة تطرح عن مستقبل الحزب، وما إذا كان بإمكانه خوض الانتخابات القادمة موحدا.

وفي هذا الخصوص، يرى أحمد محمد المصطفى أن التاريخ القريب للأحزاب الحاكمة في البلاد غير مبشر على قدرتها على إعادة ترتيب بيتها بعد أن يتبعثر، بل إنها تتلاشى وتذوب في بقية الأحزاب.

وأكد على أن الصراع الحالي أفقد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم ألقه السياسي.

وأضاف: "صحيح أن ولد عبد العزيز تحدث أكثر من مرة بأنه يريد حزبا مختلفا، وغير مرتبط بالحاكم، لكن واقع الحزب يشبه في كثير من مظاهره الأحزاب التي سبقته على المسار ذاته".

وأربك الصراع داخل الأغلبية المشهد السياسي في البلاد، التي تستعد لانتخابات نيابة ومحلية خلال أشهر، وانتخابات رئاسية منتصف العام 2019.

ويعتقد عدد من المتابعين أن الأزمة الحالية قد تدفع برئيس البلاد، محمد ولد عبد العزيز، إلى إبعاد طرفي الأزمة (رئيس الحكومة، ورئيس الحزب الحاكم) من واجهة الفعل السياسي والتنفيذي، والسعي لإعادة الثقة في الحزب من خلال الدفع بأوجه جديدة ظلت خراج صراع الأجنحة.

المصدر: وكالات