كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

نقص المياه التحدي البيئي الأبرز لمصر

العالم- مصر

وفي هذا السياق، أعلن وزير الري والموارد المائية المصري، محمد عبد العاطي، أن مصر تعاني من عجز 54 مليار متر مكعب من المياه.

جاء هذا الكلام بعد ان نشرت الإعلام الرسمية قرارا وقعه الرئيس السيسي، يتضمن إجراءات لزيادة أسعار مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي بما يصل إلى 46.5%، وهي ثاني زيادة في أقل من عام.

وقال عبد العاطي، إن مصر تحتاج إلى 114 مليار متر مكعب من المياه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات المائية، قائلا إن "هذه الأرقام قابلة للزيادة بناء على الزيادة السكانية".

وأوضح الوزير أن مصر تدير احتياجاتها اعتمادا على كميات المياه المتاحة، وهي 60 مليار متر مكعب، التي تأتي من نهر النيل والمياه الجوفية، ومياه الأمطار، قائلا: "هذه الأرقام تظهر أن لدينا عجزا بـ 54 مليار متر مكعب من المياه".

تستمر أزمة نقص مياه بمصر، بالتزامن مع مواصلة إثيوبيا في بناء سد النهضة وما يُثار عن بدء تخزين المياه خلف السد ولم تصل المفاوضات الطويلة بشأن السد الى نتيجة لحد الان.

وقال السفير الإثيوبي لدى السودان مولوغيتا زودي، إن بلاده لن تقبل باعتماد اتفاقية مياه النيل الموقعة بين السودان ومصر عام 1959 باعتبارها مرجعية لمفاوضات سد النهضة بين الدول الثلاث.

وصرح زودي "من غير المقبول أن تستحوذ مصر على 55 مليار متر والسودان على 18 مليارا.. وإثيوبيا التي تأتي منها 80% من مياه النيل يكون نصيبها صفر.

وتعتمد مصر تماما على مياه النيل للشرب والري وتقول إن "لها حقوقا تاريخية" في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و 1959، اللتين تعطيانها 87% من مياه النيل وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

وفي سياق متصل، يقول خبير المياه الدولي، ضياء القوصي، أن "مصر تزيد كل عام مليونين ونصف مليون مواطن، يحتاجون إلى حصة زائدة من المياه والطعام"، لافتاً إلى أن "ميزانية مصر من المياه تعاني 10 مليارات متر مكعب، ولا تتحمل أن تنقص حصتها من المياه المقرر لها متراً مكعباً واحداً".

وحول الأزمة التي تعاني منها عدد من محافظات مصر في مياه الشرب والري، أكد الخبير الدولي أن "تلك الأزمة ناتجة عن سوء توزيع وتخطيط، وعدم قدرة الحكومة على إجبار الفلاحين على عدم زراعة مليوني فدان أرز سنوياً".

نفاذ المياه في مصر بحلول عام 2025

 من جانب أخر، حذرت الامم المتحدة قبل سنوات من نفاذ المياه في مصر بحلول عام 2025. وبحسب الخبراء، "الأزمة الحقيقية لسد النهضة ستظهر جلية في المستقبل، ولن تنتهي أزمة المياه في مصر إلا بالموزانة بين العرض والطلب"، مشدداً على ضرورة أن "تدخل مصر في مفاوضات جدية والتوصل لاتفاق سريع مع إثيوبيا حول سد النهضة"

العوامل الرئيسيه التي تؤثر على الامن المائي في مصر:

الانفجار السكاني

ان العدد السكاني في مصر اّخذ بالتكاثر بمعدل ينذر بالخطر , ولقد زاد بنسبه 41 بالمئه منذ بداية التسعينيات. تشير التقارير الاخيرة من قبل الحكومة الى ان حوالي 4,700   حديثي الولادة تضاف الى عدد السكان كل أسبوع و تشير التوقعات المستقبليه الى ان عدد السكان سيرتفع الى 98.7 مليون بحلول عام 2025.

ان الزيادة السكانية السريعة من شأنها ان تضاعف الضغط على الامداد المائي من خلال زيادة الاحتياجات المائية  للاستهلاك المحلي و زيادة استخدام مياه الري  لتلبيه الطلب على الغذاء.

الري غير الفعال

تحصل مصر على نسبة اقل من 80 ملم من الهطول المطري سنويا, وتعد ما نسبته 6 بالمئه من اراضيها فقط صالحا للزراعة وما تبقى فهو صحراء. وهذا بدوره يؤدي الى الافراط في الري واستخدام تقنيات الري المسرف كالري السطحي ( الري بالغمر) و هي طريقه قديمه للري حيث يتم اغراق القطعة الزراعيه بالمياه.

في الوقت الحالي,فان شبكة الري تستمد بالكامل من سد اسوان العالي و هذا بدوره ينظم اكثر من 18,000 ميل من القنوات الرئيسية و القنوات الفرعيه التي تروي الاراضي الزراعيه المجاوره للنهر. يعد هذا النظام غير فعال , حيث يقدر معدل الفاقد من مياه النيل بفعل التبخر 3 مليارات متر مكعب سنويا . ان من شأن  انخفاض الامداد المائي  ان يقود الى انخفاض الاراضي الصالحة للزراعة و حيث ان قطاع الزراعه يشكل اكبر رب عمل للشباب فان شح المياه يمكن ان يقود الى زيادة معدلات البطالة.

التلوث

 اصبحت المخلفات الزراعية والنفايات الصناعية السائلة  و مياه الصرف الصحي ُتلقى بغير اهتمام في نهر النيل مما يجعلها تدريجيا غير صالحة للاستهلاك البشري. اضف الى ذلك فإن مياه الصرف الصحي القادمة من الاحياء الفقيرة ومناطق عديدة في القاهره اضحت تفرغ في نهر النيل وذلك لنقص  المحطات المعالجة لتلك المياه.

الاضطرابات الاقليميه

تسيطر مصر على غالبيه الموارد المائية المستخرجه من نهر النيل بمقتضى معاهدة الحقبه الاستعمارية التي تضمن حصة  ما نسبته 90 بالمئه من نهر النيل و تمنع الدول المجاوره لها من الحصول ولو على قطره واحده من النيل من دون الحصول على إذنها .وعلى الرغم من ذلك فان هذا لا يمنع  البلدان الواقعه على نهر النيل مثل بوروندي و اثيوبيا من استغلال الاضطرابات السياسيه التي تعصف بمصر وكسب المزيد من السيطرة على حقوق  النيل. ورغم ان نهر النيل يزود مصر بما نسبته 95 بالمئه من المياه العذبة   فإن فقدان بعض الامدادات المائية يمكن ان يشكل متاعب إضافيه لمصر.

وفي الختام يجب ان يذكر، إن قضيه المياه في مصر تتصاعد بنسبه مثيره للقلق. بحلول عام 2020 ,سوف تستهلك مصر بما يقدَر 20 بالمئه اكثر من المياه مما كانت عليه. مع فقدان قبضتها على النيل  فان شح المياه في مصر  من شأنه ان يهدد استقرار البلاد و الهيمنة الاقليميه. و هذا يحتم على الحكومة المصريه و جميع السكان التحرك بسرعة و ذلك لتجنب وقوع كارثة.

محمد حسن القوجاني