هل أصلح مشروع “مكافحة الفساد” ما أفسده بن سلمان؟

العالم – السعودية

وبشكل مفاجئ أعلنت السلطات السعودية أمس الأربعاء، رسميا إنهاء حملتها الموسعة المزعومة على الفساد، والتي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وشملت العشرات من كبار الأمراء والوزراء ورجال الأعمال البارزين، وذلك بعد مرور أكثر 15 شهرا على انطلاقها.

وجري احتجاز العشرات من الشخصيات السباقة بفندق ريتز كارلتون على خلفية الحملة، حتى تم الافراج عن غالبيتهم تباعا، ضمن تسويات لم يتم الإعلان عن تفاصيلها، أبرزهم الأمير الوليد بن طلال الذي تبلغ ثروته 16 مليار دولار، والأمير متعب بن عبدالله الذي تبلغ ثروته 110 مليون دولار.

وتزامن الإعلان عن انتهاء الحملة مع الإفراج على عدد من المحتجزين البارزين مؤخرا من بينهم الملياردير السعودي محمد العمودي، (ثروته تبلغ 12 مليار دولار) ورجل الأعمال عمرو الدباغ (1.5 مليار دولار)، والمستشارين الإداريين هاني خوجه وسامي الذهيبي.

وجاءت عمليات إطلاق السراح المتتالية للمعتقلين مؤخرا، في إطار مساع المملكة لنزع فتيل ضجة دولية حول حقوق الإنسان في أعقاب مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.

كما تأتي أيضا بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق بن سلمان خطة بنية تحتية تهدف إلى جذب حوالي نصف تريليون دولار بحلول 2030 في إطار جهود المملكة لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط.

أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي يوم الأربعاء، أن الحكومة استدعت 381 شخصا بعضهم للإدلاء بشهاداتهم في إطار الحملة التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني 2017 ونتج عنها استعادة أكثر من 400 مليار ريال (106 مليارات دولار) من خلال إجراءات تسوية مع 87 شخصا بعد إقرارهم بما نسب إليهم وقبولهم للتسوية. وتمثل ذلك في عدة أصول من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

وقال البيان "اللجنة أنجزت المهام المنوطة بها وفق الأمر الملكي وحققت الغاية المرجوة من تشكيلها" وأضاف أن ولي العهد "طلب من الملك سلمان بن عبد العزيز الموافقة على إنهاء أعمالها.. وقد وجه بالموافقة على ذلك".

ومنذ بداية الحملة التي انطلقت في شهر نوفمبر من العام قبل الماضي، عبر معلقون وخبراء عن مخاوفهم من تلك الحملة حتى بعد الإعلان عن انتهائها وفى هذا الصدد قالت الباحثة المقيمة بمعهد أمريكان إنتربرايز في واشنطن، كارين يونج، إنه من الصعب القول ما إذا كانت الحملة ناجحة مشيرة الى ان هناك 3 انتقادات رئيسية واجهت الحملة منذ بدايتها، وهي تسليط السلطة والانتقائية وعدم الشفافية.

ويبدو ان هذه الانتقاجات نتيجة التعذيب الذي تم ممارسته على الشخصيات السعودية حيث قال الأمير المنشق عن الأسرة الحاكمة، خالد بن فرحان آل سعود، امراء مذبحة فندق ريتز كارلتون وقعوا تحت ضغوط مورست عليهم حتى يتنازلوا لولي العهد محمد بن سلمان عن كميات كبيرة من ثرواتهم. بعد ذلك أطلق سراحهم"، مضيفا "هم الآن في منازلهم ويحظر عليهم السفر خارج المملكة، ويتم مراقبتهم بصرامة، وتم وضع أجهزة رصد حول سيقانهم لإعلام السلطات عن المناطق التي يتحركون فيها".

هذا فيما يعتقد خبراء ان حجم اعتقالات الامراء في فندق الريتز كارلتون يعني تجاوز المزاعم المتعلقة بالفساد، فهي مصممة لتعزيز سلاسة الانتقال النهائي للخلافة حينما يحين ذلك.

وفي سياق متصل بالفساد في السعودية، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية عن كف يد 126 موظفا من منسوبيها الذين تم توجيه الاتهام بالفساد إليهم.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، نشرته على "تويتر" أن الحديث يدور عن تهم بالتورط في قضايا الفساد المالي والإداري ومخالفات قانونية مثل استغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة ومخالفات جنائية.

وأكدت الوزارة أنها ستتخذ "كافة الإجراءات القانونية بحق المتهمين بالتعاون مع الجهات المختصة". وأشارت إلى أن التحقيقات شملت موظفين في أمانة الرياض وجدة والأحساء والباحة والجوف والحدود الشمالية والشرقية والطائف وتبوك وجازان وحائل وحفر الباطن ونجران والقصيم.

ويقول الخبراء ان مزاعم محاربة الفساد التي شنها النظام السعودي ما هي الا تغطية على الخسائر الاقتصادية التي منيت بها السعودية نتيجة السياسات الهوجاء والعشوائية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي كانت نتيجتها ان السعودية فقدت نحو 36.7 مليار دولار من الاحتياطي العام منذ يونيو/ حزيران 2017، وفقا لبيانات رسمية صادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي، ليواصل بذلك الاقتصاد السعودي تراجعه الحاد، الذي بدأه دون توقف قبل أربع سنوات، كما يرون ان مثل هذه السياسات لم تات باكلها بل ادت الى فرار المستثمرين من المملكة واستمرار الخسائر الاقتصادية.