هل بإمكان تركيا عرقلة معركة إدلب؟!

العالم – تقارير

وتتشابك المعطيات الميدانية حول مسار العمليات العسكرية حاليا في شمال غرب سوريا، والتي يقودها الجيش العربي السوري بمواجهة المجموعات الارهابية،

فالجانب التركي يتخوف من تلك العمليات حيث دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قوات الجيش السوري لوقف الهجوم على جنوب إدلب، وانسحابها إلى الحدود المتفق عليها في مسار أستانا.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن أكار قوله: "إن السلطات السورية تسعى لتوسيع مناطق سيطرتها جنوبي إدلب على نحو "ينتهك اتفاق أستانا"، حسب قوله.

لكن تركيا في نفس الوقت لا تريد التصادم مع روسيا، حيث تتقدم عناصر التقارب الروسي التركي في عدة مجالات، وهذه العناصر لم تعد بعيدة عن شكل اشبه بتحالف، ما يؤخره فقط، ارتباط انقرة الاسترتيجيي التاريخي مع دول حلف الناتو (شمال الاطلسي)، وهذا السبب جعل من تركيا مترددة بعض الشيء، وعلى الاقل علنا، في إظهار معارضتها للعملية العسكرية السورية لتحرير ادلب.

ونتيجة لذلك استبعد الخبير السياسي والاستراتيجي السوري علاء الأصفري، حدوث مواجهة بين الجيش السوري وأنقرة، "وذلك لأن روسيا هى التي تساند وتدعم الجيش العربي السوري من الناحية الإستراتيجية لتطهير هذه المناطق من البؤر الإرهابية، وبالتالي تبدي أنقرة احتجاجا فقط"، مشيرا إلى أن أنقرة قامت بسحب كل نقاط المراقبة لديها لأن قرار الجيش العربي السوري وحليفتها روسيا لا يمكن لأنقرة أن تتصدى له أو تواجهه.

اما بالنسبة لتأثير العمليات العسكرية على مسار آستانا، قال الأصفري بحسب سبوتنيك الروسية "إن تأثيراتها ستكون إيجابية، خاصة وأن الجيش العربي السوري يقوم باستئصال ما تبقى من جبهة النصرة الإرهابية وعندما يتم التخلص من هذه الجماعات الإرهابية كالنصرة والإيجور وغيرها وعودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم، وقتها يمكن أن تتم تسوية و إقامة حوار سوري سوري مع باقي المسلحين الذين يعتبرون فصائل محلية وبالتالي قد يساهم ذلك في تعزيز مسار آستانا".

وتابع: "أنه على ما يبدو هناك تنسيق بين تركيا وروسيا في هذه المسألة، لأن تركيا تبدو سعيدة بالقضاء على فصائل جبهة النصرة في هذه المنطقة التي لا تستجيب للأوامر التركية في الوقت الراهن".

واضاف إن الجيش العربي السوري سيكمل عمليته العسكرية، من أجل تحرير مناطق ريف حماة من الإرهابيين، بعد سقوط الخط الدفاعي في ريف حماة الشمالي.

الى ذلك رصدت وحدات الاستطلاع في الجيش السوري انسحاب بعض المدرعات والعناصر المسلحة من النقطة العسكرية التركية في قرية (شير مغار) بجبل شحشبو في الريف الغربي لحماة.

وشمل الانسحاب بعض السيارات وعربات دفع رباعي وسيارات بيك آب وشاحنات صغيرة، يرجح أنها تعود للتنظيمات الإرهابية المسلحة المتحصنة في محيط نقطة المراقبة التركية بالمنطقة. و(شير مغار) هي النقطة 11 من سلسلة المقرات التي شغلتها قوات تركية في سياق نظام نقاط مراقبة حسب "اتفاق استانا"، تمهيدا لإخلاء مناطق التماس من التنظيمات المصنفة إرهابية".

وكانت القوات التركية أرسلت في مايو/أيار 2018 نحو 50 مدرعة إلى هذه النقطة ونقطة أخرى في بلدة (اشتبرق) التي يتخذها مسلحون صينيون كمستوطنة لعائلاتهم بعد ارتكاب مجزرة دموية بحق سكانها في شهر أيار 2015، وتهجير من تمكن منهم من الفرار.

وجاءت عمليات الجيش السوري في ادلب بعد انتظار طويل لتفعيل الاتفاق الذي حصل بين روسيا وتركيا في سوتشي قبل اشهر بشان ادلب وضرورة اعادتها الى سيادة الحكومة السورية واخراج الجماعات المسلحة منها.وبالرغم من كافة العراقيل والعقبات الوجودة فان الحكومة السورية اعلنت عن عزمهما لانهاء ظاهرة الجماعات المسلحة في ريفي حماه وادلب عسكريا بعد ما استنفدت كافة الطرق والاساليب الاخرى وذلك في ظل خرق الجماعات الارهابية المستمر لاتفاق خفض التصعيد ومن المتوقع بان تستمر عمليات الجيش السوري خاصة بعد الانجازات الكبيرة التي حققها طوال هذه الفتره الوجيزة من بدء عملياته.