هل بإمکان ‘قيصر’ أن يعوّض أمريكا عن الهزيمة في سوريا؟

العالم- الخبر وإعرابه

الخبر:

سيدخل القانون المسمّی بـ "قيصر" يوم غد السابع عشر من حزيران حيز التنفيذ بغرض فرض عقوبات مشلّة علی سوريا.

الإعراب:

في حين أن جميع الشرايين المالية والاقتصادية والمصرفية في سوريا ستخضع للعقوبات الأمريكية بناءً على قانون قيصر، وكان من المتوقع إغلاق الوضع الاقتصادي في سوريا في الـ 17 يونيو، فإن الانخفاض الهادف في سعر الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية في الأيام الأخيرة أثبت أن سوريا قد نجحت في التغلب بنجاح على العواقب النفسية لهذا الحصار.

الحقيقة هي أن ما يسمّى عقوبات قيصر قد استهدفت بشكل جدي إعادة إعمار سوريا ، ما يعني أنه من خلال فرض هذه العقوبات فإن الولايات المتحدة تعترف رسميًا بفشلها بعد تسع سنوات من الحرب على سوريا وتحاول بالفعل الانتقام من الشعب السوري لدعمه للحاكم القانوني وإلحاق الأضرار بالحياة المعيشية في سوريا. في ظل هذا التهديد تأمل الولايات المتحدة بزعزعة أسس النظام في سوريا، وإنهاء مشروعها الفاشل المتمثل في الإطاحة بالنظام السوري علی صعيد الواقع.

من المهم أيضا أن نتمعن في جدولة العقوبات الأمريکية، إذ إن البيت الأبيض قرر تطبيق القانون اعتبارا من يوم الغد، وأن وزارة الخزانة الأمريكية ستتصرف في الأمر بعد 90 يومًا للإبلاغ عن "غسيل الأموال" المحتمل في البنك المركزي السوري وبالتالي إطلاق رصاصة الرحمة علی جثة البنك المركزي للبلاد. على الرغم من أن نتيجة التقرير واضحة بالفعل ، وهي أن البنك المركزي السوري سيُدان بتهمة غسيل الأموال في تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، إلا أن المهم هو أن نهاية التسعين يومًا ستتزامن مع ذروة حملة ترامب الانتخابية. وهذا يعني أن ترامب سيحاول تلميع إنجازاته علی صعيد السياسة الخارجية واستغلال هذا الأمر أشد استغلال في خضم الانتخابات الرئاسية.

سعياً لتحقيق هدف متعدد الأوجه ، يبدو أن إيران وروسيا هما أول دولتين ستخضعان لعقوبات أمريكية بناءً على قانون قيصر لتعاونهما مع سوريا ، ما يعني أن ترامب يحاول من خلال هذا القانون وفرضه على البلدين تطعيم رؤية أن الحكام الروس والإيرانيين لم يشارکوا في حرب عديمة الجدوی فحسب في سوريا –حسب مزاعم الأمريکان-، وإنما يجب أن يحترقوا بنار الغضب الأمريکي لدعمهم لسوريا في المستقبل.

وبينما تطمئن أمريکا بالاً بفاعلية عقوباتها في شمال سوريا نتيجة الحضور الترکي إلا أنها اتخذت احتياطاتها في الجنوب السوري للاطمئنان من فاعليتها وما الاضطرابات البسيطة التي حدثت مؤخرا جنوب سوريا إلا دليلا على المساعي الامريكية قرب الحدود الأردنية. في مثل هذه الظروف فإن ما يهدد اخفاق قانون قيصر بشكل جدي إنما هي الحدود العراقية واللبنانية وأخيرا مياه البحر الأبيض المتوسط. ووفق هذه الرؤية فمن المتوقع أن تزید أمريکا من تشديد الرقابة على هذه المناطق ومحاولة احتوائها.

وفقًا لقانون قيصر لن ينجو أي فرد أو مجموعة أو بلد من غضب الولايات المتحدة إذا تعاون مع سوريا، ولكن حول ما إذا كان هذا القانون يلبي توقعات ترامب وحساباته أم لا، فهذا أمر يستدعي التأمل، لأسباب عديدة على رأسها التشابه الكبير بين العقوبات الأمريکية ضد کل من سوريا وإيران والتي رأينا فشلها سابقاً أمام الصمود الايراني.