هل تبتعد الدول الخليجية من الغرب وتتقرب الى روسيا؟

العالم- العالم الاسلامي

وتقول وزارة الخارجية الروسية إن لافروف سيطلع قادة الدول الخليجية على الوضع في إدلب السورية والجهود المبذولة في إطار اجتماع أستانة، للقضاء على الجماعات الإرهـابية المتبقية على الأراضي السورية، وخاصة مدينة إدلب وتشكيل ما تسمى اللجنة الدستورية وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

كما سيتم خلال جولة لافروف على الدول الخليجية بحث العديد من الموضوعات الخليجية وأهمية العمل على نظام أمن بين جميع الدول الخليجية، إضافةً إلى مناقشة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتاتي هذه الزيارة عقب تفاقم الخلاف مع تركيا حول سوريا خلال الأيام الماضية حول الوضع في سوريا حيث عبرت روسيا عن امتعاضها من مماطلة تركيا في تنفيذ اتفاق إدلب وقالت بأن مرتزقة جبهة النصرة سيطروا على أكثر من 90 بالمئة من إدلب بعد الاتفاق.

وفي حوار أدلى به لوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، قال وزير الخارجية الروسي فيما يتعلق بزيارته المرتقبة إلى عدد من الدول الخليجية، ان المباحثات التى سيجريها خلال جولته الخليجية، ستتركز على إجراء مناقشة تفصيلية للوضع فى سوريا، قضية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، والأوضاع فى المناطق الملتهبة بالمنطقة، خاصة آفاق تسوية هذه النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية على أساس القانون الدولي، وعبر إقامة حوار وطنى شامل، وكذلك مناقشة آفاق تطوير علاقات التعاون الثنائية، تفاصيل سبل زيادة حجم التبادل التجاري، وتنفيذ المشروعات الواعدة المشتركة فى مختلف المجالات، فضلا عن مناقشة سبل تنشيط الصلات الإنسانية، بما فى ذلك التبادل الثقافى والسياحة.

وأضاف أن روسيا تبنى علاقاتها مع الدول الخليجية، على أساس المبادئ التى تقضى بضرورة احترام ومراعاة المصالح المتبادلة، مؤكدا أنه من شأن تعزيز الصلات القائمة على المنفعة المتبادلة، أن تلبى المصالح طويلة المدى، وتعزز السلام والاستقرار فى عموم منطقة الشرق الأوسط.

وسلط وزير الخارجية الروسى الضوء على الخطوات الأمريكية الأحادية الجانب وأثارها السلبية على مسار التسوية فى الشرق الأوسط وانتقد الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن"، وأكد أنه "وفقا لما يتم تسريبه من معلومات، فإن الحديث يدور حول خطوات مشبوهة، وعمليات تبادل تخالف القواعد القانونية الدولية للتسوية في الشرق الأوسط"، وقال إن الفلسطينيين لن يقبلوا به.

ورأى الوزير الروسي أن "هنالك قناعة روسية بضرورة بلورة الجهود من قبل المجتمع الدولي كاملا من أجل تخفيف التوتر في منطقة الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على أسس الشرعية الدولية"، ولفت إلى أن أن الرباعية الدولية "إطار مفيد لتحقيق هذا الهدف".

وحول الاستراتيجية التى تنتهجها موسكو فى سوريا بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، قال وزير الخارجية الروسى إن الوضع فى سوريا أخذ فى الاستقرار بعد العمليات الناجحة التى قامت بها القوات الحكومة السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية، مشيرا إلى أنه تم القضاء على تنظيم داعش بصفته تنظيما عمل على إقامة دويلة، إلا أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن القضاء النهائى على الخطر الإرهابى فى سوريا.

وقال لافروف أن بنود الاتفاق بين روسيا وتركيا بخصوص إدلب السورية لم تنفذ بالكامل واتهم تركيا بـ"التقصير" بشأن اتفاق إدلب.

كما وصف لاوروف العلاقات التي تربطها بدولة الكويت بأنها "علاقات صداقة أصيلة" تقوم على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون البناء، لافتا الى أننا سنعمل مع الكويت للانتقال بعلاقاتنا الى مستوى نوعي جديد.

وأشاد لافروف بالنتائج التي تمخضت عنها زيارة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لروسيا ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي في نوفمبر 2015 ، قائلا إن هذه الزيارة أظهرت القدرات الضخمة للتعاون الثنائي بين البلدين.

ومن المقرر ان يصل لافروف إلى الرياض غداً الإثنين، في زيارة تدوم يوماً واحداً يلتقي خلالها مع الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز للبحث في الأوضاع في سوريا، وليبيا واليمن والمنطقة الخليجية، بالإضافة إلى التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

وقالت الخارجية السعودية في بيان لها وزع على عدد من الصحفيين في الرياض، اليوم الأحد، إن "وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل بن أحمد الجبير سيعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غداً الإثنين في الصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي في الرياض".

كما سيزور لافروف الدوحة اخلال جولته الخليجية وسيجري مباحثات مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة للدفاع خالد العطية".

وقال السفير الروسي لدى قطر نور محمد خولوف في حديث لقناة روسيا اليوم، قبل عدة أيام، إن العلاقات بين البلدين حققت طفرة نوعية في السنوات الأخيرة بفضل علاقات الثقة وأن الاتصالات مستمرة فيما يخص العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وحول الأزمة الخليجية قال السفير إن موقف بلاده معروف حيث تدعو روسيا إلى حل الخلافات بين الأطراف من خلال طاولة المفاوضات والأخذ في الاعتبار المصالح المتبادلة، كما تدعو إلى إظهار الصبر واتخاذ موقف بناء لإيجاد حل مقبول للجميع كما أن روسيا تؤيد بالكامل جهود الوساطة الكويتية والدول الأخرى في هذا الاتجاه.

وحول هذه الجولة الخليجية قال خبراء، ان التنسيق مع الجانب الروسي في الفترة الراهنة ضروري، بشأن الملف السوري وعدد من القضايا الأخرى.

وقال عضو البرلمان الإماراتي جاسم عبدالله ان التقارب العربي الأخير بشأن حل الأزمة في سوريا، وضمنه افتتاح سفارة الإمارات في دمشق، يؤكد على ضرورة التنسيق مع الجانب الروسي.

من ناحيته قال ظافر العجمي، رئيس مجموعة المراقبة الخليجية بالكويت، ان الدول الخليجية تعتبر روسيا شريكا موثوقا، بحكم مواقفه الإيجابية من النزاع العربي الإسرائيلي مشددا على أن روسيا قادرة على تحريك عدة محاور في الملف السوري، منها الوضع في إدلب السورية، وتشكيل اللجنة الدستورية السورية، وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، مشيرا إلى أنها رغبات خليجية يمكن التعاون فيها مع موسكو، مضيفا: "أفق التعاون الخليجي الروسي يمكن أن يصبح مخرجا من الهيمنة الغربية".

وشدد على أن الفرصة أصبحت مناسبة الآن، لإيجاد أرضية مشتركة للحوار حول أهم القضايا والصراعات في سوريا واليمن وليبيا ومكافحة الإرهاب.

من جانبه قال رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية بالسعودية الدكتور ماجد التركي، إن الزيارة الحالية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ستمهد لزيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدول الخليجية.

وأشار إلى أن الدول العربية لا ترفض عودة سوريا إلى الجامعة العربية، بل تسعى لذلك، خاصة أن روسيا تدرك أهمية عودة سوريا إلى المنطقة العربية، لما لذلك من انعكاسات على إعادة الإعمار والملفات الأخرى.

وتابع: أرقام الصفقات بين السعودية ستكون كبيرة خلال الفترة المقبلة خاصة فيما يتعلق بالصناعات العسكرية، إلا أن حجم التبادل التجاري لن يصبح كبيرا نظرا لاقتصار التبادل التجاري على منتجات قليلة بين الجانبين.