هل تتحقق خطة واشنطن للإطاحة بالرئيس مادورو؟

العالم- تقارير

اعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فكرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال قوات عسكرية إلى فنزويلا أمرا جنونيا، مؤكدا استعداد بلاده للدفاع عن أراضيها وسيادتها ضد أي غزو أجنبي.

قال مادورو: "هذا جنون… يتحدث ترامب عن الحرب في القرن الحادي والعشرين… هذا جنون يا سيد دونالد ترامب… يعتقد أن بإمكانه إرسال قوات إلى هذه الأرض التي ستدافع عن نفسها".

النفط هو السبب الرئيسي

وأضاف أن تصريحات ونية ترامب إرسال قوات عسكرية تخالف القانون الدولي : "بيان ترامب غير قانوني وجنائي… ويقف المتآمرون اليمينيون بصفه ويسيرون معه، ويطالبون بغزو عسكري لوطنهم… نطلب من الله أن يغفر لهم، هم يبحثون عن الضرر لوطنهم…".

وأكد الرئيس الفنزويلي أن النفط هو السبب الرئيسي لمثل هذه الهجمات الأمريكية، وتابع: "أنا أسأل اليوم: ما هو السبب لإعلان الحرب على فنزويلا؟ لماذا تهدد فنزويلا المصالح الأمريكية؟ ما هو السبب في أن ترامب مستعد لإرسال قواته إلى فنزويلا؟ النفط والموارد الطبيعية في وطننا الحبيب".

ولاء القوات الجوية للقيادة

من جانب آخر، تفقد مادورو برفقة أعضاء في القيادة العسكرية، قاعدة "إل ليبرتادور" للقوات الجوية، وكتب في تغريدة على موقع "تويتر"، أن القوات الجوية "أكدت ولاءها للوطن وتعهداتها أمامه".

ويأتي ذلك بعد أن أعلن الجنرال في القوات الجوية الفنزويلية فرانسيسكو استيبان يانيز رودريغيز انشقاقه عن مادورو واعترافه برئيس البرلمان المعارض(زعيم الإنقلاب) خوان غوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد.

ليما تعلق تعاونها العسكري

الى ذلك أعلنت مجموعة ليما أن الدول الأعضاء فيها قررت تعليق التعاون العسكري مع حكومة فنزويلا وقبلت طلب زعيم المعارضة، خوان غوايدو، انضمام بلاده إلى المنظمة بصفة عضو كامل.

ودعت مجموعة ليما، في بيان عقب اجتماع أعضائها في العاصمة الكندية أوتاوا، إلى منع سلطات الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من تنفيذ أي عمليات مالية في الخارج.

وأعلنت مجموعة ليما دعوتها للجيش الفنزويلي إلى دعم زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا انتقاليا.

الشعب سيحبط المؤامرة

في السياق نفسه، جدد الرئيس الايراني حسن روحاني دعم طهران لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو القانونية، مؤكدا بان الشعب الفنزويلي بوقوفه الى جانب حكومته سيحبطان المؤامرة الاميركية الجديدة كما في السابق.

وخلال تسلمه اوراق اعتماد السفير الفنزويلي الجديد في طهران كارلوس آلما لاكوردنس، قال الرئيس روحاني، ان الاميركيين يعارضون اساسا جميع الثورات الشعبية والدول المستقلة ويسعون للهيمنة على العالم عبر قمع الثورات والدول المستقلة.

واعتبر الرئيس روحاني اسلوب الاميركيين الجديد بتاسيس دولة داخل دولة في فنزويلا، احد الاجراءات المستهجنة التي نشهدها في عالم اليوم واضاف، لقد شاهدنا ثورات مخملية من جانب الأميركيين سابقا الا ان مثل هذا التدخل في شؤون فنزويلا، يشير الى اسلوب جديد اطلقوه اخيرا.

التمسك بالنهج البوليفاري

وبحسب الخبراء فيلعب العامل الداخلي دورا مهما في تحديد مسار التطورات في المرحلة المقبلة في فنزويلا التي ستكون مصيرية. ويرى المحللون، امكان تحديد بعدين في العامل الداخلي الفنزويلي، الاول المؤسسة العسكرية.. والثاني التأثير الشعبي، لأن الرهان الاكبر لدى غوايدو ومن خلفه الاميركيين على تخلي الجيش عن الرئيس مادورو.

ورغم أنه لا يمكن انكار ان غوايدو استطاع استقطاب آلاف الفنزويليين، لكن يمكن وبسهولة ملاحظة ان عدد الداعمين لمادورو اكثر بكثير من داعمي غوايدو. كما ان داعمي زعيم المعارضة لا يؤمنون بخطته او انقلابه بقدر ما يريدون التعبير عن امتعاض واحتجاج على الوضع المعيشي الصعب في البلاد. والذي يمكن ارجاع جزء كبير منه الى العقوبات الاميركية والسياسات التي اعتمدتها واشنطن والاوروبيون واضرت بالاقتصاد الفنزويلي عبر السنوات الماضية.

وهنا لا بد من القول ان الرهان على ما تسمى بالثورة ضد الرئيس الفنزويلي مادورو قد تكون غير واقعية. واحتشاد الناس في الشوارع في ذكرى تنصيب الرئيس الراحل "هوغو تشافيز" دليل على تمسك الفنزويليين بالنهج البوليفاري. وتبدو مؤامرة دفع الشعب للوقوف ضد مادورو غير مجدية، خاصة اذا ما استذكرنا محاولة الانقلاب ضد تشافيز عام 2002 والتي لعب الشعب الفنزويلي الدور المحوري في افشالها، وهو ما يستند اليه مادورو، بدليل دعوته الى انتخابات تشريعية مبكرة كونه يعلم جيدا الدعم الشعبي الذي يحظى به في الشارع.