كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

هل تتحول السعودية إلى بيئة طاردة للاستثمار تماماً؟

العالم- السعودية

فصل الصيف وإجازاته في المملكة بات في آخره، المشاريع الاقتصادية الكبيرة متوقفة، والرواتب المستحقة طال انتظارها، الرهان على العودة القوية في بداية شهر أيلول يقول متفائلون، الوعود الكلامية سيدة الموقف، لكن القطاعات المحركة للأسواق بات محركوها (من الأجانب) إما عاطلين في بلادهم، وإما ينتظرون حملة قادمة للقبض على المخالفين، ففي قطاعات الاتصالات، وتأجير السيارات، والبيع، كلها قطاعات باتت حصرا، وحكرا على السعوديين.

السعودية اليوم تدار بأدوات قمعية أكثر شراسة كما تهمس الصالونات السياسية، لا بل يصاغ صوت الرأي الواحد ليس بالمنظومة العائلية كما كان يحصل، بل بالمنظومة الفردية المكونة من الأمير بن سلمان ومستشاريه، ويبدو فيما يبدو أن استشارات المستشارين، كما يصفها صحافيون سعوديون باستشارات حديثة العهد، ومبنية على ثقافة الهجوم، وكسر اليد، وفرض هيبة “السوشال الميديا”، أو الانتصارات التي تبقى عبرها بحسب توصيف آخر للكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

يستمر المشهد الذي يقوده الابن بن سلمان، وعلى الضفة المقابلة يتصدر المليك السعودي سلمان بن عبدالعزيز المشهد الآخر، فما إن افتعلت أزمة كندا على خلفية تغريدة تطالب بالإفراج عن النشطاء المعتقلين، كان المليك يعزف عزفا منفردا آخر، فيأمر بحج 1000 عائلة شهيد فلسطيني على نفقة بلاده، ومثلها من عائلات شهداء الجيش في مصر، يؤمن المليك فيما يبدو أن سمعة بلاده على المحك.

في المشهد العام، لا تزال السيطرة التامة لولي العهد السعودي، وهو ما ينقله من يجالسون صالونات “الهمس” السياسي لرأي اليوم، فبعد أن خيل للبعض أن هناك عودة بقيادة الملك سلمان، ربما تعيد لبلاد الحرمين دبلوماسيتها، عادت يد بن سلمان للضرب من حديد، فنشأت أزمة كندا، وطالت يده وجوه جديدة من رموز الدعوة آخرهم الشيخ ناصر العمر، وألقت بهم خلف القضبان، حتى أن صفقة القرن التي كانت عنوان التفاؤل لعودة السيطرة الملكية، أجلت، والأسباب كما يتردد أن النصيحة الغربية أو الأمريكية بالتحديد لبن سلمان تقول أو تطلب منه عدم تصدر المشهد، فالعرب لا يحبذون الصراحة السياسية، وخاصة فيما يتعلق في التعامل العلني والودي مع إسرائيل.

في السياسة الداخلية السعودية، يراهن العهد الجديد أو لا يزال على عدم وجود خسائر سياسية مع الدول الغربية، طالما أن العلاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني استمرار التوجهات القمعية، وافتعال المشكلات مع من يعترض عليها، بدليل استمرارها بعد اليوم التالي من اعتراض كندا، وانضمام وجوه جديدة للمعتقلين، بغض النظر إن كانوا من الصحوة أو الليبراليين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعم هذه الثقة السعودية، فآخر التصريحات التي صدرت عن مكتب خدمات المواطنين الأمريكيين في الرياض عبر حسابهم الرسمي “تويتر”، أن أي شخص يتعرض للاعتقال، فهو خاضع لقوانين المملكة، وواشنطن لن تتدخل في حال اعتقاله، وهي التصريحات التي احتفى بها السعوديون على مواقع التواصل، وهي التي جاءت مباشرة على خلفية التدخل الكندي بالشأن السعودي عبر تغريدة.

يبدو حال العربية السعودية جيدا، وهي تفرض إيقاعها فيما يخص سياساتها الداخلية، وإن باتت بيئة طاردة للاستثمار، وللأجانب، والحلفاء، والأصدقاء، الثابت الوحيد أن علاقتها مع أمريكا أو إدارة ترامب ممتازة، لكن هذه العلاقة سينفرط عقدها، في حال خسارة ترامب في الانتخابات النصفية بعد شهرين، فالرجل مخفق بكل الملفات السياسية، ويعادي الجميع بمن فيهم الحلفاء والأصدقاء، وفي هذا يلتقي الحليفان جيدا، بل ويرقصان أو رقصوا عرضة السيف الشهيرة في الرياض.