هل تدفع قضية وفاة ‘ملاك الزبيدي’ العراق لتعديل قوانين العنف الأسري؟

العالم – العراق

قصة وفاة الزبيدي هزت الرأي العام العراقي، وذلك بعد معاناتها من حروق شديدة أصيبت بها عقب تعرضها لعنف منزلي.

وجاءت وفاة ملاك بعد تفاقم وضعها الصحي نتيجة الحروق التي ألمت بها بعد قيامها إثر شجار مع زوجها بحرق نفسها، حيث توقفت أعضاء بجسدها الذي تجاوزت نسبة الحروق فيه الـ40 في المئة، عن العمل.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت مقاطع فيديو تظهر ملاك وهي تصرخ متألمة من الحروق الشديدة في جسدها.

وتخطت قضية ملاك حدود العراق، لتتحول إلى قضية رأي عام عالمية، حيث قال السفير البريطاني في بغداد، ستيفن هيكي في تغريدة بحسابه الرسمي على تويتر الجمعة: "نشعر بحزن شديد تجاه قضية ملاك الزبيدي، ونأمل إتمام التحقيقات بسرعة. هناك تذكير شديد بأن العنف المنزلي، سواء كان إساءة نفسية أو جسدية هو مشكلة تعم أنحاء العالم".

كما حذرت بعثة الأمم المتحدة في العراق من تنامي العنف الأسري والانتهاكات بحق النساء والأطفال، في ظل الانشغال بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وسلطت قضية ملاك الضوء على غياب سلطة القانون التي تمنع أعمال العنف الأسري بالعراق في ظل ارتباط الشابة برجل أمن منعها من زيارة أهلها لمدة تزيد عن ثمانية اشهر بعد زواج لم يدم أكثر من عام.

ورغم الإدانات الدولية لحادثة ملاك، يتخوف العراقيون أن تطوى صفحة "ابنة النجف" باتفاق عشائري من دون أن يأخذ الجناة عقابهم، حيث اتهمت عائلة ملاك زوجها وذويه بالوقوف وراء حادثة وفاة ابنتهم بعد تقاعسهم عن إنقاذ حياتها.

جدير بالذكر أن تقارير كانت قد تحدثت عن توقيف السلطات العراقية قبل أيام أشخاص على صلة بقضية ملاك دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

من جهته تحدث احد المحامين العراقيين عن الحكم بقضية ملاك الزبيدي، حيان الخياط انه "في حال ثبت عدم إغاثة الفتاة التي أحرقت نفسها، من قبل زوجها أو ذويه، فإن العقوبة تكون الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو الغرامة التي لا تزيد على مليون دينار".

وأضاف الخياط: "بحسب ما اطلعنا عليه من الأخبار الأخيرة للدعوى، أن الفتاة حركت الشكوى ضد زوجها، وثلاثة من عائلته، دون أن يكون هنالك أدلة تثبت صحة كلامها، مما يشير إلى صعوبة الحكم ضدهم في هذه الدعوى".

وتناقل الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأنستغرام، وتويتر، تسجيلا مصورا وثقته شقيقة "ملاك" وهي في غيبوبة ولا يربطها في الحياة سوى جهاز التنفس الاصطناعي، في اللحظات الأخيرة ما قبل وفاتها في الساعات الأولى من صباح السبت.

واعلن مجلس القضاء الاعلى في العراق، الاربعاء الماضي، ان محكمة تحقيق النجف قررت توقيف اربع متهمين بقضية المشتكية ملاك حيدر الزبيدي، التي احرقت نفسها بسبب خلافات مع زوجها.

وذكر المركز الإعلامي لمجلس القضاء الاعلى بان "المشتكية سجلت شكوى أمام محكمة تحقيق النجف ضد زوجها بداعي قيامه بضربها وقيامها بحرق نفسها جراء استخدام العنف ضدها ولم يقم زوجها بإطفائها وان والد زوجها هو الذي نقلها الى المستشفى بعد ان قام بإطفائها".

وكان محافظ النجف، لؤي الياسري، قد وجه الاحد الماضي، بتشكيل فريق تحقيق متخصص حول حادثة حرق امرأة من المحافظة، وعقب ذلك عرضت محكمة تحقيق النجف تفاصيل شكوى سيدة تعرضت للحرق فيما كشفت عن الفاعل الرئيسي.

وانتشر هاشتاغ "قانون_للحد_من_العنف_الاسري" على مواقع التواصل في العراق اثر هذه الحادثة، ولاقى تفاعلا كبيرا بين رواد مواقع التواصل.