كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

هل تصريح الحريري سيؤثر على العلاقات مع سوريا؟

العالم- سوریا

ومن هنا صرح رئيس الوزراء اللبناني المكلف بتصريح لايكشف عن شيء سوى ارتهانه لمرجعيته السعودية حيث اكد على  رفضه الشديد لاعادة العلاقات الطبيعية الى مسارها بين لبنان وسوريا، ليس هذا فحسب ولكنه هدد ايضا بعدم تشكيل الحكومة اذا ما اصر البعض على ادراج العلاقات بين بيروت ودمشق في البيان الوزاري. قبل هذا اكد سعد الحريري أن من المستحيل أن يزور سوريا لا في وقت قريب ولا بعيد، حتى وإن انقلبت كل المعادلات.

لايبدو ان تصريحات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية واعية جيدا بظروف المنطقة. من هنا نصح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الحريري، دون ان يسميه "بأن لا يلزم نفسه بمواقف قد يتراجع عنها في المستقبل القريب، في إشارة واضحة الى رفضه أي تقارب مع سوريا".

وقد كتب عبد الباري عطوان في، صحيفة راي اليوم، مقالا تناول فيه موقف رئيس الوزراء اللبناني المكلف قال فيه: "المؤامرة التي كانت تستهدف سوريا ووحدتها الترابية والديموغرافية فشلت، وكذلك حال كل المنخرطين فيها، وبات طابور الذين يريدون إعادة فتح سفاراتهم في العاصمة السورية دمشق طويلا جدا، ويصل الى بيروت، ونستغرب ان السيد الحريري لا يعرف هذه الحقائق التي لا تغيب عن ذهن اصغر تلاميذ السياسة في لبنان."
واضاف: "المحور الذي يراهن عليه السيد الحريري انهزم وبات يلعق جراح هزيمته، وبدأ أعضاؤه ينسحبون من المشهد الواحد تلو الآخر، وعلى رأس هؤلاء المملكة العربية السعودية التي انفقت مليارات الدولارات في الحرب السورية، وبدأت لهجة الاعلام السعودي تتغير مئة وثمانين درجة تقريبا تجاه سوريا، ولم يعد وزير خارجيتها السيد عادل الجبير يتلفظ بإسمها، ناهيك عن ترديد عبارته المشهورة بأنه يجب على الرئيس الأسد ان يرحل سلما او حربا، والحال نفسه يقال أيضا عن دولة قطر، ويكفي الإشارة الى قناة "الجزيرة" التي بثت خطاب السيد نصر الله حيا على شاشتها امس، فمن كان يتوقع هذا قبل عام؟" وتابع :"السيد الحريري ينسى، او يتناسى، مجموعة من الحقائق، أبرزها ان ثلاثة ارباع الشعب اللبناني تقريبا، بما في ذلك التحالف الثلاثي الأقوى في البلاد الذي يضم "حزب الله" وحركة "امل" و"التيار الوطني الحر" مع عودة العلاقات مع سوريا وفي أسرع وقت ممكن لاعتبارات التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وثانيها ان هناك مليون مواطن سوري في لبنان، أي ربع السكان تقريبا، ان لم يكن أكثر، وثالثها ان حاجة لبنان الى سوريا القوية المتعافية اكبر بكثير من حاجتها اليه، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا أيضا"
ونعود الى مواقف القيادات اللبنانية حيث علق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، على تصريحات الحريري، معتبرا بان  " كلامه غير واقعي ولا يفيد لبنان، لافتاً الى أن "هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين وسبق للحريري نفسه أن عيّن، قبل أشهر قليلة، سفيراً للبنان لدى سوريا، ناهيك عن وجود مجلس أعلى لبناني – سوري. وها هو لبنان قد طلب مؤخراً من سوريا تزويده بالطاقة الكهربائية، فيما أن التعاون بين الجانبين اللبناني والسوري قائم خصوصاً بما يخص عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، هذا إذا لم نذكر الكثير من المسائل التي لم تكن لتتحقق لولا التنسيق اللبناني – السوري".

كما دعىً الى "عدم التسرع بإلزام نفسه بمواقف عدائية ترفض هذه العلاقة، لأن هذا مناقض لضرورات المصلحة اللبنانية في ظل ما تشهده المنطقة ويشهده العالم من تسابق على الانفتاح على الدولة السورية".
وزير الخارجية اللبناني الأسبق عدنان منصور ايضا ادلى بدلوه في هذا الموضوع الذي اعتبر أن العلاقات اللبنانية السورية متجذرة تاريخياً وجغرافياً وأمنياً واقتصاديا وقال :" من لا يريد علاقات طبيعية وجيدة مع سورية هو بكل تأكيد يريد أن يندفع باتجاه تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال الاسرائيلي وهذا الأمر يجب التنبه منه كثيراً".

 في نفس السياق، أكد رئيس لقاء علماء صور ومنطقتها العلامة علي ياسين أهمية التنسيق بين لبنان وسورية لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، بدوره أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة علي الخطيب في تصريح اليوم أن لجوء بعض الأطراف إلى معاداة سورية والتحريض على عدم التنسيق معها ولا سيما في ملف المهجرين بعيد كل البعد عن المصلحة اللبنانية.

في نفس السياق، رأت كتلة التنمية والتحرير النيابية في لبنان ان الحريري يتصرف بكيدية سياسية من خلال تموضعه في محور معاد لسوريا. اما تكتل الجمهورية القوية فيرى ان لاحاجة لعلاقات مع سوريا في ظل وجود الحكومة الحالية.

وقال الصحفي في جريدة "النهار"، ابراهيم بيرم:"الرجل مرجعيته السعودية والسعودية حتی الان ليست في وارد التطبيع مع سوريا أو اعادة الاعتراف بشرعية النظام في سوريا".

يبدو بعد كل هذا ان ما يجمع لبنان وسوريا هو أكثر بكثير من العلاقات الدبلوماسية إنه المصالح المشتركة والأمن والمصير المشترك خاصة ان مصلحة لبنان وازماته الاقتصادية تتطلب التحلي بعض سياسييها بالمسؤولية وان يعرفوا كيفية التعاطي مع المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية بدراية وحنكة.